تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\06\19 ]

غياب القيادات المؤهلة من رجالات الصف الثاني في أي مؤسسة، يعتبر من أهم معيقات التطور والتنمية

من الأمور اللافتة للانتباه في عالمنا العربي، أن من يجلس على كرسي الوظيفة من رجالات الصف الأول في المؤسسات الحكومية ، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو أمنية، يعتبر أن ذلك المنصب هبة خصه الله تعالى بها ولا يجوز أن يحتلها غيره. ولذلك فإنه يسعى لتغييب أي شخص أخر من رجالات الصف الثاني في مؤسسته لكي لا يشكل خطرا عليه ويحل محله.
إن غياب القيادات المؤهلة من رجالات الصف الثاني في أي مؤسسة، يعتبر من أهم معيقات التطور والتنمية ليس في تلك المؤسسة فحسب، بل في تطور وتقدم الدولة بشكل عام. وهذا يؤكد بأن إعداد القيادات البديلة والمؤهلة في مؤسسات الدولة، يعتبر من أساسيات الإدارة السليمة، التي تساعد على تجديد دمائها وسد الفراغ المفاجئ بها في حال حدوثه.
وهذا الوضع يبدو جليا في مؤسسات الدولة الأردنية الرسمية. فعندما ينقل أو يحال أحد رجالات الصف الأول من دائرة معينة يحدث بها تشويش وترتبك الحكومة، كما يعيش الناس في دوامة تغذيها الإشاعات لفترة من الزمن، دون معرفة الحقيقة لماذا ذهب الحالي ومن هو القادم الجديد. قد تكون تلك الإشاعات بالونات اختبار تطلقها جهات رسمية، لمعرفة رد الفعل الشعبي على ما ستُقْدم عليه. أو قد تكون من صنع أشخاص عاديين، لتسويق بعض الأقارب والأصدقاء لغايات في نفوسهم.
تكثر هذه الإشاعات عادة عندما يكون الحدث مفاجئا وغير مخطط له، لاسيما إذا استمر الفراغ في الموقع لفترة زمنية معينة. وبعد مضي فترة الانتظار يقع التعيين لملء الفراغ بشخصية غير متوقعة قد تكون من غير رجال الصف الثاني، أو من غير أصحاب الاختصاص، أو ممن غادروا كراسي الوظيفة في سنوات خلت وتجاوزه الزمن، ولكنه رجل يحظى برضى بعض أعضاء مطبخ القرار. وهنا تكمن المأساة التي تنعكس على أداء المؤسسة ويمتد ضررها إلى مصالح الشعب، نظرا لعدم ملائمة القادم الجديد لملء الفراغ في تلك المؤسسة والأمثلة على ذلك كثيرة.
يقول الدكتور يحيى عبد المجيد إبراهيم في كتابه التحديات الإدارية وإعداد قيادات المستقبل: " إن العُقم القيادي وغياب الصف الثاني من القيادات البديلة لمن أهم المخاطر التي تهدد مستقبل مؤسساتنا العربية ".
ولا شكّ بأن صناعة رجالات الصف الثاني تواجه تحديا كبيرا من قبل رجالات الصف الأول، لاعتقادهم بأن تأهيل هؤلاء سيشكل خطورة على مواقعهم. وبناء عليه فإنهم يحجبون عنهم المعلومات الهامة فيما يتعلق بعمل المؤسسة، ويحاولون تحييدهم والتخلص منهم إما بإظهار مساوئهم أمام القيادات العليا، أو نقلهم، أو الاستغناء عن خدماتهم وإحالتهم على التقاعد.
إن أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات القطاع العام وتعيق تأهيل القيادات البديلة هي: تفشي الفساد، المحسوبية، غياب الشفافية، وغياب الفكر المؤسسي لخلق قيادات بديلة. والخطأ الكبير الذي ترتكبه القيادات العليا، هو غياب سياسة محددة تنظم أسلوب تأهيل القيادات البديلة، وتلزم قيادات الصف الأول على بناء قيادات الصف الثاني، من أجل التدوير والإحلال ، كمطلب رئيسي يفرضه التطور وتنمية القوى البشرية في البلاد. ولهذا فإن إعداد تلك القيادات يجب أن يشكل إستراتيجية وطنية، تعتمدها الدولة لتنمية مواردها البشرية، بدعم من أعلى مستويات صنع القرار.
يتم تأهيل القيادات البديلة باختيار الموظفين من القيادات الشابة والذين تتوفر لديهم سمات القيادة، حيث يجري تدريبهم من خلال دورات متخصصة، وإطلاعهم على سياسة وخطط المؤسسة المستقبلية، ومنحهم الثقة في العمل، وتفويضهم بممارسة بعض الصلاحيات تحت إشراف وتوجيه قيادات الصف الأول، بحيث يتم نقل المعرفة إليهم بصورة تدريجية، تؤهلهم لتولي مسؤولية الصف الأول، والتقدم في سلّم الهرم الوظيفي بجدارة.
يقول علماء الإدارة: أن إعداد البرامج لصناعة قادة المستقبل، يجب أن تراعى ثلاثة جوانب أساسية، كي تنتج قادة يتمتعون بالتوازن والقدرة على العمل بكفاءة وهي: 1. الجانب النفسي وهو ما يتعلق بالصفات والسمات الذاتية للأشخاص. 2. الجانب الفني وهو ما يتعلق بالمهارات والقدرات الذاتية للأشخاص. 3. الجانب الاجتماعي وهو ما يتعلق بالقدرة على الاتصال مع النفس ومع الآخرين.
تشمل وظائف الصف الثاني في المؤسسات المدنية، وظائف الأمناء العامين في الوزارات أو نواب المدراء أو المساعدين في بعض المؤسسات، والذين عليهم أن يكونوا بصورة العمل في دوائرهم، ليتمكنوا من تسيير العمل عند غياب المسئول الأول. إلا أن بعض أولئك المسئولين يقيدون عمل الرجل الثاني، ويحرصون على جعله خارج الصورة، لكي يطمسوا قدراته ويخلقوا فجوة بينه وبينهم، فيصبح حمولة زائدة في تلك المؤسسة يسعون للتخلص منه بأول مناسبة.
وهنا لابد من طرح السؤال التالي: لماذا يترك تقرير مصير الموظف خاصة بالدرجات العليا، إلى رغبة الوزير أو المدير بشكل فردي ؟ لماذا لا تكون هناك لجنة محددة تدرس سيرة الرجل ( المغضوب عليه ) وتقييم كفاءته، ومن ثم تقرر استمراريته بالخدمة أو الاستغناء عن خدماته إنصافا له وتحقيقا للعدالة، التي هي أساس الحكم ؟
أما في المؤسسات العسكرية فهناك نائب القائد أو مساعده، ويطلق عليه في الجيوش الأجنبية الثاني في القيادة (Second In Command ) والذي يجب أن يكون بصورة الموقف والخطط المستقبلية، خاصة في الوحدات الميدانية، ليتمكن من قيادة وحدته في أصعب الظروف، عند غياب القائد الأساسي لأي سبب من الأسباب.
نستخلص مما تقدم أن تأهيل قيادات الصف الثاني لتبوء مراكز الصف الأول، ليست عملية سهلة ولا تتم خلال فترة وجيزة، لكونها عملية تراكمية تتحقق من خلال الممارسة العملية ومع مرور الزمن. وهي على كل حال عملية معقدة ذات جانبين، تعتمد في جانبها الأول على رغبة قيادات الصف الأول في تأهيل رجالات الصف الثاني، وفي الجانب الآخر تعتمد على قدرة قيادات الصف الثاني في التفاعل، ومهارتها في تطوير نفسها واكتساب الخبرات المطلوبة.
وعند التفكير بالاستغناء عن خدمات الضباط أو إحالتهم على التقاعد، فهناك لجنة الضبط العليا التي يترأسها رئيس هيئة الأركان المشتركة، ويشارك بها رؤساء الهيئات في القيادة العامة وقادة التشكيلات وبعدد لا يقل عن 12 ضابط ، حيث يعقدون اجتماعا في مديرية شئون الضباط، يستعرضون خلاله سجل خدمة كل ضابط موصى بالاستغناء عن خدماته، والاطلاع على تأهيله العسكري وأداؤه في المراكز التي أشغلها، وتقارير رؤسائه السنوية عنه. وعلى ضوء ذلك يجري التصويت على الاستغناء عن خدماته أو إبقائه في مركزه، أو نقله إلى مركز آخر، وطلب تقارير نصف سنوية عن أدائه من رئيسه الجديد، ليجري تقرير مصيره على ضوء ذلك.
ختاما أقول أن القادة الحقيقيون، هم الذين يصنعون القيادات البديلة في مؤسسات الدولة من خلال حسن اختيارها، والاجتهاد في تأهيلها لتحمل المسؤولية، دون خلق إرباكات وهزات وظيفية في مؤسساتها الهامة، سعيا لاستمرارية التطور وتنمية القوى البشرية، في مجال إدارة الدولة بكفاءة عالية، وفي عصر التنافس المتسارع الذي يشمل مختلف مناحي الحياة.

موسى العدوان

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0