العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\06\22 ]

من المعروف أن للجوع تأثير كبير على صحة الإنسان ومعيشته، وقد يدفعه مضطرا إلى ارتكاب الجريمة لتأمين طعامه واستمرارية حياته.

ثنائيتان هامتان وردتا في القرآن الكريم بقوله تعالى: لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4(. صدق الله العظيم. وفي هذا المقال القصير سآخذ الثنائية الأولى المتعلقة بالجانب المعيشي، تاركا الثنائية الثانية المتعلقة بالنواحي الأمنية إلى مناسبة أخرى.
فمن المعروف أن للجوع تأثير كبير على صحة الإنسان ومعيشته، وقد يدفعه مضطرا إلى ارتكاب الجريمة لتأمين طعامه واستمرارية حياته، أو يصبر على جوعه وإذا ما استفحل الأمر ولم يجد ما يسد به رمقه قد يفقد حياته. وتأكيدا لذلك قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " لو كان الجوع رجلا لقتلته ". وقال أبو ذر الغفاري : " عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، ألا يخرج على الناس شاهرا سيفه ". أما في البيئة العسكرية فقال نابليون: " الجيوش تزحف على بطونها ". وهذا يدلل على أهمية الطعام في استمرارية الحياة الإنسانية.
قد يكون الجوع ناتجا عن عدم توفر الطعام والشراب، بسبب الفقر والبطالة وغياب السيولة النقدية، أو بسبب حصار تفرضه جهة معادية، فتمنع وصول الإمدادات الغذائية للمحاصرين. والحالة الأولى تنطبق على سكان بعض القرى والمدن الأردنية، خاصة في مناطق الجنوب والأغوار وأطراف البادية. فهناك من يعيشون تحت خط الفقر، وبما ينعكس على خلق البطالة في مجتمعاتهم المحلية. إلا أن الكثيرون لا يجاهرون بمعاناتهم المعيشية، فتحسبهم أغنياء من التعفف.
مناسبة هذا الحديث هو ما جرى قبل بضعة أيام في مدينة ذيبان، التي لا تبعد أكثر من 50 كيلومترا عن عمان، والتي تصل بها نسبة الفقر والبطالة إلى درجة عالية. فقد قام شباب ذيبان خلال السنوات الماضية، بالعديد من الاعتصامات والمسيرات الاحتجاجية السلمية، للفت انتباه المسئولين في الحكومة إلى أوضاعهم المعيشية المتردية، مطالبين بإيجاد أعمالا لهم ولو بمردود مادي بسيط يحميهم من الجوع والعِوز. ولكن الحكومات المتعاقبة لم تُعرْ مطالبهم المشروعة أي اهتمام.
وفي هذه الأيام من شهر رمضان المبارك وتحت ضغط الحاجة، قام شباب ذيبان بنصب خيمة اعتصام جديدة في وسط البلدة، لتذكير المسئولين في الحكومة بمطالبهم السابقة، والنظر باحتياجاتهم المعيشية وتأمين مستقبلهم. وبدل أن يزورهم أحد المسئولين من أصحاب القرار ليفهم مشكلتهم ويعدهم جديا بحلها، جرى إرسال قوة أمنية لهم لتزيل خيمة الاعتصام وتفرّق المعتصمين بالقوة، الأمر الذي أدى إلى وقوع اشتباكات بين الطرفين تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة. وفي اليوم التالي أعاد المعتصمون بناء خيمتهم من جديد تأكيدا على مطالبهم السابقة.
لا أعرف ما هي الحكمة من لجوء الحكومة لاستخدام القوة، في وجه مجموعة من أبناء الوطن، يعبّرون عن مشكلتهم بأسلوب سلمي وحضاري، ويطلبون عملا شريفا يعتاشون منه ؟ وهذا في الحقيقة هو واجب مفروض على الحكومة، كفله الدستور وفرضته كل الشرائع السماوية. وقد جاء في الحديث الشريف : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ". وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها : لِمَ لمْ تمهد لها الطريق يا عمر ؟
وفي هذا المجال يمكنني تقديم بعض المقترحات التي قد تعالج جزءا من هذه الأزمة، وتمنع الصدام بين رجال الأمن والمواطنين ، من بينها ما يلي:
1. الاستغناء عن العديد من الهيئات المستقلة التي تشكل عبئا على الدولة، واستخدام مخصصاتها المالية لإقامة مشاريع زراعية وصناعية بسيطة في المناطق الفقيرة، تشغّل العاطلين عن العمل.
2. التخفيف من زيارات الوفود إلى الخارج، والاعتماد على السفراء في تلك المهمات، وتحديد المؤتمرات غير الضرورية في البلاد.
3. وضع سياسة تقشف حقيقية لترشيد الاستهلاك، على أن تشمل مختلف الدوائر الرسمية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية ومختلف المرافق الأخرى.
4. إعادة النظر بالرواتب الضخمة التي يتقاضاها كبار الموظفين، وتخفيف مشاركة بعضهم في الكثير من مجالس الإدارة، وما يترتب عليها من علاوات مادية لا ضرورة لها، باعتبار مشاركتهم جزءا من أعمالهم المعتادة.
5. استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين الكبار على ما اقترفوه بحق الوطن.
إن الأسلوب الصحيح لحل أية أزمة هو بتشخيصها ودراستها بعمق لمعرفة أسبابها الظاهرة والمخفية، ووضع الحلول المناسبة لها تمهيدا للشروع بحلها. أما اللجوء إلى الأسلوب الأمني العنيف، فهو وسيلة العاجز الذي يفتقد القدرة على الابتكار والمبادرة، فيؤدي إلى تعقيد المشكلة بدلا من حلها، ويزيد من الاحتقان والغضب لدى المعتصمين، وغيرهم من المواطنين ضد الدولة.
وقد يدفع هذا الإجراء بعض أولئك الشباب وخاصة صغار السن، إلى التصرف بشكل خاطئ والتوجه نحو المنظمات المتطرفة لسد احتياجاتهم، وانتقاما من الجهات الرسمية لإهمالهم وسوء التعامل معهم. وفي هذه الحالة نكون قد خلقنا أعداء للوطن من أبنائه بممارسات رسمية.
ختاما أقول : اللهم إهدِ مسئولينا إلى الصواب فإنهم لا يعجزونك، فالبعض منهم يصنعون الأزمات بأيديهم عن سابق قصد وإصرار. ورغم أنهم يستشرفون نذر الخطر ماثلة أمامهم، إلا أنهم لا يستجيبون للنصائح ويحجمون عن اتخاذ القرار المناسب، فيعرضون الأمن الوطني لأخطار كبيرة.

موسى العدوان

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement