بين الخوف والإرهاب

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\07\09 ]

يتصف العمل الإرهابي عادة بالسرية والمفاجأة وعدم التوقع، مما يجعل اتخاذ احتياطات الوقاية منه أمرا صعبا لكونه لا يوجه إلى أهداف عشوائية

الخوف غريزة من غرائز النفس البشرية، يكتسبها الإنسان منذ نشأته وتلازمه طيلة حياته. فالأخطار العديدة التي تهدده سواء من ذاته أو بتأثير خارجي، تجعله يبحث عن ملاذ آمن يحفظ كيانه ويحقق رغبته في البقاء. ومن المعروف أنه لا يتساوى الناس في مخاوفهم، فهناك من يسيطر على الخوف في نفسه، وهناك من يسيطر الخوف على حياته وسلوكه الاجتماعي، فيحتاج إلى معالجة نفسية لإعادته إلى وضعه الطبيعي.
يقول علماء النفس أن الأمن والخوف حالتان نفسيتان، فالأمن يعني السكينة والطمأنينة، أما الخوف فيعني عكس ذلك إذ يؤدي إلى القلق والتوتر، وعدم اطمئنان الإنسان على حياته ومستقبله. ولهذا نرى أن الأمن والخوف ضدان متناقضان، إذا وجد الأمن انتفى الخوف، وإذا وجد الخوف انتفى الأمن.
كما يقول أحد العلماء أن الإنسان يخاف من ثلاثة عوامل هي : المجهول، والظلام، والحركة المفاجئة. وفي حقيقة الأمر فإن العاملين الأخيرين يقعان تحت مظلة العامل الأول. فالظلام يعني أنه يخفي شيئا مجهولا بين ثناياه، والحركة المفاجئة تعني أن هناك سببا مجهولا وراءها. ولا شك بأن هذا المجهول ينسحب أيضا على العمل الإرهابي، الذي لا نعلم أين ومتى وكيف سيضرب أهدافه، فيشكل لدينا خوفا ورعبا مما هو قادم.
والإرهاب ليس ظاهرة حديثة، فقد عرفته البشرية منذ الخليقة بأشكال مختلفة. ولم يبدأ استعماله كمصطلح الإرهاب ( Terrorism)، للدلالة على معنى سياسي وقانوني، إلا في عام 1794 وبعد قيام الثورة الفرنسية، باعتباره وسيلة عنيفة لنشر الذعر والخوف، من أجل تحقيق أهداف سياسية أو فكرية أو دينية أو عنصرية. لم يتفق الباحثون حتى الآن على وضع تعريف موحد وشامل للإرهاب، فما يراه البعض إرهابا يراه البعض الآخر كفاحا من أجل الحرية.
من التعريفات التي تمت صياغتها من قبل جهات مختلفة ما يلي : " الإرهاب هو استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية، سواء من الحكومة أو الأفراد أو الجماعات الثورية والمعارضة ". " الإرهاب هو عمل أو مجموعة أعمال تهدف إلى تحقيق هدف معين ". و " الإرهاب هو الاستخدام المنظم للعنف لتحقيق أهداف سياسية ".
أما وكالة الاستخبارات الأمريكية ( C I A ) فقد عرفته كما يلي : " الإرهاب هو استعمال العنف أو التهديد باستعماله، لتحقيق أغراض سياسية من قبل أفراد أو جماعات، سواء تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها، بقصد إحداث صدمة أو فزع لدى المجموعات المستهدفة، والتي تكون عادة أوسع من دائرة الضحايا المباشرين للعمل الإرهابي ".
يتصف العمل الإرهابي عادة بالسرية والمفاجأة وعدم التوقع، مما يجعل اتخاذ احتياطات الوقاية منه أمرا صعبا لكونه لا يوجه إلى أهداف عشوائية، بل يجري اختيار أهدافه من بين تلك التي يؤدي الاعتداء عليها تأثيرا بالغا على الجماهير. وهو فعل رمزي غير مقصود لذاته، بل يحمل رسالة معينة إلى ضحاياه المحتملين، بحيث يعتقد الجميع أنهم قد يكونوا ضحاياه في المستقبل، فيُشيع جوا من عدم الطمأنينة والاضطراب بين صفوف الجماهير. وهكذا فإن الإرهاب يصنف جريمة عمدية تقوم على العلم والإدارة، إذ ليس هناك جريمة إرهابية غير مقصودة أو تقع بطريق الخطأ، وهو لا يقتصر على دين أو عرق معين.
وبالرغم من اعتبار الإرهاب عملا عنيفا، إلا أن هناك أعمالا إرهابية لا تتطلب استخدام وسائل العنف. فمثلا تسميم مصادر المياه أو فك قضبان السكك الحديدية للقطارات، أو نشر الأوبئة، أو تغيير مسار طائرة، تدخل تحت نطاق الإرهاب رغم أنها ليست أعمالا عنيفة، ولكنها تقاس بالضرر الناتج عنها.
يمكن تصنيف الإرهاب إلى نوعين: إرهاب دولة، وإرهاب أفراد أو مجموعات. وقد يتم إرهاب الدولة بممارساتها الرسمية كما تفعل إسرائيل حاليا ضد السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أو قد تساند حركات التمرد في دولة خارجية لإضعافها، فتدرب وتمد بالسلاح والمال حركات التمرد في تلك الدولة.
أما إرهاب الأفراد والجماعات فقد يوجه ضد السلطة المحلية، كرد فعل على الظلم أو لإجبارها على تغيير سياسة معينة. ومن الممكن أن توجه هذه المجموعات عملياتها ضد دولة أخرى لتحقيق أهداف سياسية، أو لتحقيق مكاسب شخصية، كطلب فدية أو إطلاق سراح معتقلين لدى تلك الدولة، وقد يحدث تداخل بين النوعين في حالات معينة.
وللحد من العمليات الإرهابية يمكن القيام بالإجراءات التالية:
1. تشخيص الأسباب التي تدعو الإرهابيين إلى استهداف الدولة، على ضوء الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، أو الموقف السياسي الإقليمي والعالمي الراهنين.
2. إزالة أسباب الشكوى سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وتحقيق العدالة النسبية بين المواطنين في مختلف مناحي الحياة.
3. تحديد المواقع التي تشكل أهدافا للإرهابيين وتأمين حمايتها، وتشديد عملية الوصول إليها من خلال نقاط التفتيش في حلقات متعددة، ونصب كاميرات المراقبة ومعدات الرؤية الليلية كلما سمح الأمر بذلك.
4. تثقيف وتوعية الشعب لنبذ الفكر المتطرف، وتوجيهه للحفاظ على أمن بلده، بحيث يصبح كل منهم مواطن خفير في موقعه.
5. إيجاد وسائل اتصال سريعة يمكن من خلالها تبادل المعلومات عن النشاطات الإرهابية، قبل وبعد وقوعها بين مختلف الأجهزة الأمنية.
6. الاعتماد على جهاز استخباري كفؤ يستطيع اختراق المنظمات الإرهابية وشبكاتها المختلفة، وتوفير إنذار في وقت مبكر للجهات المسئولة.
7. تجهيز قوات " رد فعل سريع " في المواقع الهامة، إضافة لوجود قوة فعّالة على مستوى الوطن، قادرة على ضرب خلايا الإرهاب في أماكن تواجدها، سواء داخل الوطن أو خارجه.
المراجع :
- الإرهاب وحروب التحرير الوطنية / د. إمام حسانين خليل.
- الإرهاب في العالمين العربي والغرب / د. أحمد يوسف التل.

موسى العدوان

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0