ظاهرة الإعتداء على الأطباء

علي داود العبوس

علي داود العبوس [ 2016\07\15 ]

الأعتداء على الاطباء هو اعتداء على بقية المرضى الذين ينتظرون العلاج من ذاك الطبيب الذي مُنع من إكمال الخدمة الانسانية

زادت للأسف في السنوات الاخيرة كثير من الظواهر السلبية في المجتمعات العربية وفي مجتمعنا الاردني ايضا . بل اكاد اجزم ان معظم دول العالم قد التظى بهذه الظواهر المدمرة لصورة المجتمع.
لكن ما يميز دول العالم المتطور انها وجدت علماء وخبراء أحسوا بخطورة هذه الآفة الاجتماعية ، فأولوها دراسة وبحثا علميا ونفسيا ثم بعد ذلك وجدت مسؤولين أدركوا ان من امانة المسؤولية والخوف على شعوبهم التي امنتهم على مصالحها أن يبادروا اولا باحترام ما استخلصه العلماء واهل الخبرة من نتائج واقتراحات لحماية بلادهم. ومن ثم العمل باخلاص لتطبيقها أملا بالوصول لمجتمع متصالح مع نفسه ،منتج في عمله ، متقيد بالنظام الذي هو اصلا لخدمتهم .
لا اريد أن يفهم ان هذه الظاهرة هي الوحيدة في بلدنا فظاهرة اطلاق العيارات النارية لتسقط على رؤوس الأبرياء واحدة من الامثلة التي نجحت الدولة بعد تدخل أعلى السلطات في كبح جموحها الى حد كبير.
الجمهرة وكثرة الفوارد التي لا لزوم لها إلا انها امتداد لعادات قديمة ما عادت بنية البلد وشوارعها ومبانيها ومساحات اراضيها الفارغة تصلح لتطبيقها كما في السابق. فالشوارع ليست ملكا حكريا لمجموعة من سيارات الفاردة تغلق هذه الطرق امام غيرهم من اصحاب الحقوق فيها!! ومن الذي يحمي هذه الحقوق لاصحابها ؟ انها بلا تردد الدولة! وأي استمرار في التهاون فيها يزيد من الكبت الاجتماعي الذي نرى آثاره السلبية بالانفلاتات على الموروث الجيد من ثراثنا سواء في ظاهرة الاعتداءات في المستشفيات او العنف الجامعي او الاستهتار بغيرها من الرموز التي يجب احترامها.
أعود لعنوان موضوعي وهو الإعتداء على الأطباء ،لأعلن بصراحة ان الأعتداء على الاطباء هو اعتداء على بقية المرضى الذين ينتظرون العلاج من ذاك الطبيب الذي مُنع من إكمال الخدمة الانسانية. فالوقوف ضد هذه الظاهرة السلبية هو حماية للمجتمع قبل أن يكون حماية لفئة الأطباء. وأن الدولة مطلوب منها اخذ الأمر بالجدية الكاملة لمنع انتشارها وتوسعها.
وفي إطار الأبحاث العلمية في هذا الصدد التي نوهت لها مسبقا، أترجم لكم آخر ما توصل له غيرنا من الدول المتقدمة في دراسة هذا الموضوع الخطير وكيفية علاجه في بحث نشر على موقع الكلية الامريكية لأطباء الطوارئ تحت عنوان "الحماية من العنف في قسم الطوارئ"
بعض أسباب الإعتداء
طول ساعات الانتظار في بيئة انتظار غير مريحة
مراجعة بعض المرضى للطوارئ لأمور ليست من شأن غرف الطوارئ
عدم الثقة بالكادر الطبي
كثرة المرافقين
حرية الدخول للمستشفى والتجول بين اقسامها دون ضوابط
اجراءات للحد من هذه الظاهرة
زيادة في تدريب الكادر الطبي للتعامل مع الحالات الطارئة و على أساليب تهدئة المواقف و كيفية التعرف منذ البداية على من قد يصدر منه عنف وطلب المساعدة تجنبا لاي حادث والتاكيد على ان اي عنف لا يعد جزء من طبيعة العمل ويتطلب التبليغ الفوري.
توفير بيئة امنة للكادر الطبي قد تتضمن التالي:
موظفي امن مدربين , كاميرات مراقبة , توفير جرس انذار في اماكن متعددة من غرف الطوارئ, توفير هاتف متصل مباشرة بالأمن , سيطرةعلى بوابات الدخول والخروج
استعمال باجات او أشرطة المعصم مرمزة للمرضى والمرافقين ايضا.
تقليل عدد المرافقين
متابعة المحاكمة الجنائية القصوى ، عندما يرى ذلك مناسبا ، ضد أولئك الأفراد الذين يرتكبون أعمال العنف ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية
واخيرا اناشد دولة رئيس الوزراء وكافة المسؤولين عن القطاعات الصحية حكومية وجامعية وخاصة ، الاهتمام بمضمون هذا البحث القيم من ارقى الهيئات العلمية لنعيش مجتمعا صحيا يطبق السلم الاهلي في كل تصرفاته.

علي داود العبوس

mashhour59@yahoo.com
0
0
Advertisement