من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\08\07 ]

بعد مرور ما يقارب سبعة عقود على تلك المعارك المجيدة، لا يسعنا إلا أن نترحم على روح البطل حابس المجالي ورفاقه من الشهداء والمتوفين، الذين رووا بدمائهم ثرى فلسطين ودافعوا عن المقدسات

الهجوم الثالث على اللطرون في 9 يونيو 1948
(البطل حابس المجالي: خمس طلقات على العدو والسادسة على أنفسنا)
" إنك وجنودك تدافعون عن أرض سبقكم للدفاع عنها قادة عظام، من أمثال عمرو بن العاص وصلاح الدين. ومن أسماك حابس ما أخطأ، لأنك حبست العدو وحلت دون تقدمه. إن كتيبتك الرابعة هي الكتيبة الرابحة بإذن الله ".
" الملك عبد الله الأول "
لم تقدم الطرق الفرعية التي شقها اليهود بين الجبال الوعرة، الحل المنشود لتأمين طريق الاتصال مع القدس. لذلك انصبت أفكار قادتهم على ضرورة القيام بهجوم ثالث واسع النطاق، للاستيلاء على مرتفعات اللطرون وجبال يالو، والسيطرة على طريق باب الواد قبل حلول الهدنة، التي كانت الدول الكبرى تضغط من أجل فرضها.
وضع العقيد الأمريكي ماركوس خطة الهجوم للقوات اليهودية، على أن تنفذها قوة مؤلفة من ثلاثة ألوية من أفضل ألوية البالماخ ( الصاعقة ). وقضت الخطة أن يتم الهجوم على أساس القيام بحركة كماشة ضد موقع اللطرون، على أن تأتي الضربة الرئيسية من الشرق هذه المرة، بقصد الفصل بين الكتيبتين الثانية والرابعة عن بعضهما، ودعم الهجوم الرئيسي بسلسلة من الهجمات التضليلية من ناحيتي الشرق والغرب.
أما في الجانب الأردني فقد كان الاعتقاد السائد لدى القادة، بأن اليهود لابد وأن يقوموا بهجمات أخرى غايتها فك طوق الحصار عن القدس. ولذلك مضت الكتيبتان الثانية والرابعة في الاستعداد لأي هجوم جديد، والاستمرار بتسيير الدوريات المقاتلة والكاشفة في المواقع المواجهة للعدو.
وفي ليلة 8/9 يونيو 1948 زحفت قوات العدو تحت ستار الظلام، حتى وصلت في الساعة الحادية عشرة إلى المواقع الأمامية للكتيبة الرابعة، ونشبت المعركة على أشد ما تكون المعارك، واستخدمت الكتيبة جميع أسلحتها وساندت العملية سرية مدفعية بواسطة ضابط الملاحظة محمود المعايطه.
تأزم الموقف وبدا الخطر شديدا خاصة عندما تمكن جنود العدو بعد الساعة الثانية صباح يوم 9 يونيو الوصول إلى نقطة ملاحظة المدفعية، بعد أن أضطر المدافعون عنها إلى التراجع. وأقترب جنود العدو من مركز قيادة الكتيبة، حتى أصبحوا على مسافة 70 ياردة منها.
في تلك الأثناء كان قائد الكتيبة المقدم حابس المجالي، يعد العدة للقيام بهجوم معاكس. فاتصل بقائد السرية المساندة وبقائد سرية القيادة ، وطلب إليهما حشد جنودهما ومهاجمة العدو بقيادة الملازم الأول نصر أحمد وطرده من المرتفع. كانت النقاط التي استولى عليها العدو ذات
أهمية كبيرة، وإذا استطاع أن يتثبت فيها ويستولي على قمة التلة وعلى مقام معاذ بن جبل، فإن مواقع الكتيبة كلها تصبح تحت سيطرته وتحت تأثير نيران أسلحته. وأصبح الموقف في هذه الحالة حرجا، فإما الحياة أو الموت، وإما طرد العدو أو الهزيمة.
وغير بعيد عن قائد الكتيبة حابس المجالي، كان يقف طبيب الكتيبة الدكتور يعقوب أبو غوش، فسأله حابس : كم رصاصة في مسدسك ؟ أجاب الطبيب 6 رصاصات. فقال حابس : في مسدسي أيضا 6 رصاصات، وصمت لحظة ثم قال : سنبقى هنا . . وإذا وصل جنود العدو إلينا . . سيطلق كل واحد منا 5 رصاصات عليهم، أما السادسة فسنطلقها على أنفسنا . . !
كان هناك مدفع رشاش للعدو على طرف التلة أخذ يبطئ في إطلاق النار، فأدرك حابس أن عتاده قارب على الانتهاء. وعندها أمر الوكيل فنخور أحمد بأن يبادر بمهاجمته. وما لبث فنخور حتى باغت جنود الرشاش بنيران بندقيته، وقضى عليهم واستولى على الرشاش، الذي قُدّم فيما بعد هدية إلى الملك عبد الله من قبل قائد الكتيبة.
تم تجميع قوة بحجم فصيل مشاة ( 35 جنديا ) وتولى النقيب عزت حسن قيادته وقام بهجوم جريء على العدو أدى إلى هزيمته. أما الملازم نصر أحمد فقد سارع بجمع 60 جنديا من الكتبة والسائقين وجنود الخدمات، وألقى بهم كلمة حماسية ثم اقتحم بهم مواقع العدو، التي كانت على بعد 200 ياردة تقريبا، وهم يرددون " عبارة الله أكبر " ويطلقون النيران الكثيفة. استمرت المواجهة بين الطرفين لمدة ربع ساعة، هرب بعدها العدو وتلاشت مقاومته في الموقع.
كانت تلك الهجمات والعمل الحاسم ذروة المعركة كلها، بالنسبة للمهاجمين والمدافعين على السواء. وكان الهجوم المعاكس جريئا تجلت فيه البسالة والاستهانة بالموت واستمر حتى طلوع الفجر، حيث تبين بأن جنود العدو المهاجمين قد انسحبوا، بعد أن تركوا خلفهم97 جثة على أرض المعركة في منطقة اللطرون. وكانت خسائر الجيش العربي فقط 8 شهداء إضافة إلى 4 شهداء من المناضلين.
وبعد مرور ما يقارب سبعة عقود على تلك المعارك المجيدة، لا يسعنا إلا أن نترحم على روح البطل حابس المجالي ورفاقه من الشهداء والمتوفين، الذين رووا بدمائهم ثرى فلسطين ودافعوا عن المقدسات، إيمانا بواجبهم الديني والقومي، داعين الله أن يسكنهم جنات الفردوس الأعلى. وفي الوقت ذاته نقدم الشكر للأحياء الذين ساهموا في تلك المعارك المشرّفة.
المراجع :
كتاب أيام لا تنسى / المؤرخ سليمان موسى.
حروبنا مع إسرائيل / اللواء الركن صادق الشرع.
تاريخ الأردن في القرن العشرين / منيب الماضي وسليمان موسى.

موسى العدوان

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement