من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\09\06 ]

عند الحديث عن حابس لابد من الحديث عن الشهيد وصفي التل، الذي كان على وفاق معه في حب الأردن وشعبه والتضحية من أجلهما. لاسيما وأنهما قد شاركا في حرب فلسطين ضد العصابات اليهودية

البطل حابس المجالي يرفض الهدنة
اتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا بتاريخ 20 أيار 1948 بتعيين الكونت برنادوت وسيطا دوليا بين العرب واليهود، فوصل إلى المنطقة بتاريخ 28 أيار وأقنع الدول العربية بضرورة الامتثال لقرار الأمم المتحدة وقبول الهدنة، بحيث لا يستفيد أي طرف من الأطراف المتحاربة من فترة الهدنة من خلال التقيد بالنواحي التالية:
1. عدم إدخال قوات إضافية من قبل أي طرف إلى مسرح العمليات.
2. عدم استيراد أي أسلحة أو ذخائر إضافية.
3. يتم تزويد مدينة القدس بالمياه والمؤن خلال فترة الهدنة تحت إشراف منظمة الصليب الأحمر الدولية.
وافقت الدول العربية على الهدنة مضطرة بسبب عدم قدرتها على رفض قرار الأمم المتحدة. وعندما جاء أمر كلوب إلى المقدم حابس المجالي قائد الكتيبة الرابعة في اللطرون، أبدى رفضه لهذه الاتفاقية لما سيترتب عليها من ضرر للجيوش العربية، ورد عليه بأبيات الشعر التالية:
ما أريد أنا هدنة يا كلوب * * خلي البواريــــــــد رجّـــادة
بيوم قيظ بحر الشوب * * والنــــــــار بالجــــو وقادة
خلهم يحسبوا لنا محسوب * * إنّـــا على النـــــــار ورادة
صهيون إترك لنا المغصوب * * وابعد عن القدس وبـلاده
النصـــر لنــا مكتـــــوب * * والخوف ما هو لنـــا عــادة
ونظرا لنقص الذخائر لدى الجيوش العربية، فقد طلب كلوب في شهر أيار من القائد العام البريطاني في الشرق الأوسط، تزويده بحمولة باخرة تحوي مختلف أصناف العتاد الملائم لأسلحة الجيش الأردني.
استجاب القائد العام البريطاني للطلب وتم تحميل الباخرة في السويس، إلا أن السلطات المصرية صادرت حمولتها. فكرر كلوب الطلب لإرسال باخرة بديلا عنها، وتم بالفعل تحميل باخرة أخرى بما هو مطلوب. وقبل أن تغادر الباخرة الثانية السويس، صدر قرار الأمم المتحدة بمنع تزويد الطرفين بالسلاح والعتاد، فأعيدت الحمولة إلى مخازنها وحرم الجيش الأردني منها.
بدأ تطبيق الهدنة اعتبارا من الساعة الثامنة صباح يوم 11 حزيران، حيث ألحقت ضررا جسيما بالجبهة العربية، تمثل في فك الحصار عن القدس وإنقاذ مئة ألف يهودي كانوا مهددين بالفناء أو الاستسلام، والاعتراف الضمني بالدولة اليهودية. لم تستفد الجيوش العربية من هذه الهدنة لأن بريطانيا وفرنسا منعتا تصدير الأسلحة والذخائر إلى المنطقة، إضافة إلى أن بريطانيا كانت تمانع بصرف القسط المالي المستحق من المعونة المالية للأردن. بينما استفاد اليهود من هذه الهدنة بجمع التبرعات من يهود العالم وشراء السلاح، وخاصة صفقة السلاح الضخمة من تشيكوسلوفاكيا.
ورغم صعوبة الوضع في الأردن فقد تمكن الجيش الأردني من تجميع بعض سراياه وتشكيل منها الكتيبتين الخامسة بقيادة علي الحياري والسادسة بقيادة عبد الله التل. ثم احتصلوا على 8 مدافع مع أربعة آلاف قنبلة من العراق. أما رئيس وزراء الأردن توفيق أبو الهدى فكان رأيه أن الهدنة ستُجدّد، وأن القضية ستتحول من ساحة القتال إلى ساحة السياسة لإيجاد حل لها، ولكن ذلك لم يحدث واستؤنف القتال بعد انتهاء الهدنة.
وهنا لابد من التذكير بمواقف المشير حابس المجالي في حرب عام 1948. حيث خاض خلالها معارك اللطرون وباب الواد، وتمكن من أسر أعدادا كبيرة من مقاتلي اليهود كان من بينهم شارون. وساهم مع زملائه الأشاوس في منع سقوط القدس القديمة بيد اليهود. كما حافظ مع وصفي التل على كيان الأردن وأمنه في مطلع السبعينات.
انتقل حابس إلى جوار ربه عام 2001 بعد حياة حافلة بالعطاء للأردن، وغادر الدنيا وهو مدين لمؤسسة الإقراض الزراعي، ومدين لأحد البنوك التجارية ببقية أقساط منزله المتواضع في جبل الحسين. لم يسجل باسمه قطعا من أراضي الدولة في ضواحي عمان، ولم ينشئ استثمارا تجاريا خاصا به في العبدلي أو غيره، ولكنه أنشأ استثمارا عظيما في حب الأردن وشعبه، مقرونا بالشرف والكبرياء وعزة النفس، ومطبقا عبارته المشهورة في كل تصرفاته : " المنية ولا الدنية ".
وعند الحديث عن حابس لابد من الحديث عن الشهيد وصفي التل، الذي كان على وفاق معه في حب الأردن وشعبه والتضحية من أجلهما. لاسيما وأنهما قد شاركا في حرب فلسطين ضد العصابات اليهودية، كما شاركا سويا بالحفاظ على كيان الأردن وسلامة أمنه الوطني. ولهذا أحبهما الأردنيون من مختلف مشاربهم، ولا زالوا يذكرونهما في كل المناسبات الوطنية بفخر واعتزاز.
ولو كانت التماثيل مسموحة الإسلام، لطالب الشرفاء الأردنيون ببناء تمثالين ضخمين في أعلى قمة من جبال عمان، عرفانا وتخليدا لذكراهما أمام الأجيال اللاحقة. فرحمة الله على فقيدي الأردن حابس ووصفي، اللذين عاشا بشرف وفارقا الحياة بشرف، وجزاهما الله عنا خير الجزاء.
التاريخ : 28 / 8 / 2016
المراجع: - مذكرات اللواء صادق الشرع / حروبنا مع إسرائيل.
- مذكرات المؤرخ سليمان موسى / أيام لا تنسى.

موسى العدوان

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement