الحكومة تمد يدها لجيوب المواطنين

فايق حجازين

فايق حجازين [ 2013\03\25 ]

دفعت الحكومة بمسودة جديدة لقانون ضريبة الدخل بدلا من القانون الحالي الذي اقرته الحكومة مؤقتا في عام 2009. مبررات الانتقال من قانون لأخر هو مواكبة التطورات وتحقيق العدالة للدولة والمجتمع على السواء.

مشروع القانون الحالي الذي اعدته الحكومة تمهيدا للسير في المراحل التشريعية، حاولت فيه العودة الى المبدأ الدستوري القائل بتصاعد الضريبة مع تصاعد الدخل، لكنها أهملت موضوع الاستطاعة والقدرة على دفع الضريبة.

المواطن الفرد تراجع دخله السنوي المعفي من 12 الف دينار اذا كان اعزبا الى 9 الاف دينار ومن 24 الف دينار الى 18 الف دينار اذا كان لديه معالين من زوجة واولاد. وفوق هذا التراجع في مقدار الدخل المعفي، ارتفعت النسبة الضريبية الى 30 بالمئة في حال وصل الدخل السنوي للأسرة 60 الف دينار.

المادة 9 من مسودة القانون ساوت بين المكلف الطبيعي ذي الدخل المرتفع مع شركات التعدين والبنوك والاتصالات التي تتفاوت بداية نسبتها الضريبية بين 25 الى 30 بالمئة، دون النظر الى موضوع قدرة المكلف على الدفع.

فصاحب الراتب الذي يتجاوز 750 دينار شهريا سيصبح كل دينار يفوق هذا المقدار خاضعا بنسبة 5 بالمئة الى حدود 10 الاف وتتصاعد الضريبة لتصبح في اعلى مستوى لها اعلى من نسب ضريبية لشركات.

الحكومة راعت زيادة الدخل لكنها لم تراعي حاجة المواطن للإنفاق على نفسه وعائلته لاسيما مع تنامي الاسعار ووصول معدل التضخم الى 5ر7 بالمئة منذ بداية العام، ولم تراع ايضا حاجة الانسان الى الادخار ولم تراع ان حامل شهادة الدكتوراة الذي يتقاضى راتبا مرتفعا يزيد عن 1500 دينار شهريا، سيتم اقتطاع ضريبة دخل مرتفعة منه، لم تراع انه استثمر في نفسه وانفق عشرات الألاف من الدنانير حتى وصل الى هذا المستوى من الدخل، لتأتي الحكومة وتمد يدها في جيبه وتقاسمه دخله.

القانون ربط تعديل مقدار الاعفاء بمستوى تضخم اسعار السلع والخدمات لكنه لم يحدد الفترة الزمنية التي تستوجب اعادة النظر وتركها مفتوحة دون تحديد.

من المعلوم ان ضريبة الدخل الهدف منها إعادة توزيع الثروة في المجتمع لتحقيق العدالة، قد تكون حققت العدالة للقطاعات الاقتصادية، لكنها تحتاج الى تحقيها للمكلفين الافراد ان تعيد النظر في مستوى الاعفاءات وان تعيد النظر كلية في قانون ضريبة المبيعات الذي ساوى بين الغني والفقير عند شراء السلع والخدمات.

0
0
Advertisement