جسم الانسان مرآة الكون

علي داود العبوس

علي داود العبوس [ 2016\09\15 ]

عقل مدبر يتجاوز العواطف كثيرا يضبط الانفعالات لا يسمح بأن ينقاد الجسم وراء عاطفة عابرة فد تقوده لمهلكه!

قد نبخس جسم الانسان حقه ذاك المخلوق البديع حينما نصفه بانه الصورة المصغرة لما يجري حولنا , بل لن نبعد عن الحقيقة إذا وصفنا سنن الحياة التي تسيّرنا بانها الصورة الأبسط لنظام هذا الكائن العجيب .
عقل مدبر يتجاوز العواطف كثيرا . يضبط الانفعالات , لا يسمح بأن ينقاد الجسم وراء عاطفة عابرة فد تقوده لمهلكه ! يترفع عن مكسب رخيص سريع في سبيل مصلحة اثمن و أبقى . قد يجبر أعضائه و أجهزته على الجهد والتعب لأن في إستراتيجيته ما هو أغلى وأهم من جهدٍ قد يكون متعباً لكنه يستحق البذل . يضحي بأهواء و مصالح الاجزاء الفردية حينما تتعارض مع الهدف البعيد للكائن ككل . فالقصة ليست انصر اخاك ظالماً او مظلوماً ! فالمتهور الذي يجلب لأهله العيب و المسبة أولى باللجم ! بالمحصلة عقل يقود ولا ينقاد ..
حينما تطغى رغبات الحقد و الانتقام تفرز اجهزة الجسم هرموناتها و كيماوياتها فتتسارع دقات القلب ويعاد توزيع الدم ليصب في مصلحة القوة الباغية حينها لا تكاد تفرق الانسان عن الكائن الحيواني فقد انتكس الرقي فيه الى مفهوم البقاء و الافناء . وهنا قد يفقد العقل سيطرته فينقاد بدل ان يقود إذا لم ينصت لنداء الحكمة من داخله أو يسمع لنصيحة الحكماء من حوله !
كائنات شتى وباعداد هائلة ترقد في الجهاز الهضمي وخاصة القولون تعيش الحياة كلها إذا هي رضيت بالتجانس والتعايش مع غيرها . ولكن حين يختل الميزان وتتوسع اطراف فلا تترك مساحة لغيرها وتسعى لالغاء وجوده . فالنتيجة امران خراب للمكان الذي وسعهما جميعاً دهراً طويلاً , وانتحارا لذاتها حين توهمت أن طغيانها و انتفاخها يجلب لها خلوداً في حيزٍ اقترفت بيديها تعطيله !
هذه حقائق نلمسها افعالاً في واقع الحياة لا مجرد نظريات يتبناها الفلاسفة .
وفي الصورة الأوسع و الأبسط في عالم البشر والقوة الطاغية تقترف المخالفات لتتجسد احوالاً كادت تصبح روتيناً معاشاً عند زمرات الفساد والطغاه .
سمي الطبيب حكيما لانه ربط بين الصورتين الجسم والكون واقعا ومصيراً . فهو يستمد حكمته من استشعار حقائق الكون و مخرجات الاحداث من منطلق معرفته باسرار الجسم وتوازن وظائفه , وعقبات الاختلال في عناصره و اجهزته وانحرافها عن اهدافها ليسقط ذلك كله على واقع الحياة المعاش في تطابق شبه كامل .
يبدو ان الانحراف عن زاوية الاتجاه الصحيح يزداد بعداً عن الهدف المرسوم كلما تمادى واستمر في انحرافه .
في الماضي المقروء في صفحات انتكاسة الامة انتهج الاستعمار الذي لا زالت آثاره مشهوده سياسة مفادها الاكتفاء في سلب مقدرات وارادة ضحاياه تاركاً لهم متنفساً في ممارسة الشعائر والتعبير عن العواطف فهو ادرك ان لا خطر في ذلك ما دام يملك ارادته السياسيه ويتصرف بلا حدود في ثرواتهم وممتلكاتهم المادية , تاركاً لهم روحانياتهم بل و زاد الامر ان شرّع لهم من القوانين ما يرضيهم و يقنعهم ان اخلاقهم ورموزهم في الحفظ والصون . ولقد ساعد ذلك ان أعطى هذا النوع من الاستعمار مهلة اكثر من الوقت .
اليوم حتى هذا المتنفس وفي عهد المستيد الجديد بكل الوانه وجغرافيته والذي اغراه تهاون القطعان وتنازلهم عن حقوقهم بل و هرولتهم وتنافسهم في ارضائه أن زاد من طغيانه الى ان وصل به الامر لخنق ما تبقى من قصبات حرية عبيده , وحرمانهم من مجرد الشعور انهم ما زالوا بشرا لهم عنوان ولون يميزهم ويعتزون به في انفسهم وبين اهلهم وعلى تراب وطنهم !
الحكمة تعني هنا ان هذا انتحارا للجاني قبل ان يكون هلاكاً للمجني عليه , لانه بذلك يفقد مسوغات استمرار وجوده . فالارض التي يحرقها لو ادرك جيدا هي الحقل الذي يمد وجوده بالحياة .

علي داود العبوس

mashhour59@yahoo.com

تدخين المرأة أكثر خطورة..

يبقى الأمل موجود

بعد مأساة الصريح لابد من التصريح

الاستثمار السهل

السياحة العلاجيه وخلط الاوراق

قانون المسؤولية الطبية

الإستئذان لرفع الآذان

مسؤولية الحكومة ...كابوس ترويحة الخميس

مناهجنا ومهجنا ومستقبل الأمة بيد من؟

ظاهرة الإعتداء على الأطباء

انهزامهم أخلاقياً و فكرياً مقدمات النصر

الممارسات الطبيه في المنطقه الرمادية

بلال عرف من أقصد بمقالي.. بلال ذكي كونوا مثل بلال

رحلة النفط هل وصلت نهايتها؟

كلمة حق في مدرستي الخدمات الطبية الملكية

الطب في الأردن مستوى وممارسة جيدة، ولكن...!

أجهزة الجسم بين الانضباط والانحراف

أردوغان يدافع عن سماه وشعبه معاه!! أين المشكلة؟

ويذهبا بطريقتكم المثلى

فوز العدالة...والحضارة

السرطان في الأردن غير!.. ما السر؟

كيري يريدها سوريا علمانية

كم أنت عظيم أيها الإسلام !!!

الأقصى محراب صلاتنا و مقياس كرامتنا

استقرار الوطن مطلب العقلاء

من الذي يحدد لنا أولوياتنا

شرف الفرس العربية وشرف السوخوي الروسية

الوطن يفوز

الإصلاح والتغيير حياة

أرادوها محرقة

0
0
Advertisement