تخطيط تنموي أكثر عدالة للمناطق والشباب

د. خالد الوزني

د. خالد الوزني [ 2016\10\15 ]

بالرغم من ما تم انجازه عبر السنين من بنية تحتية متكاملة تشهدها كافة مناطق المملكة وخاصة في مجال الطرق والمواصلات والاتصالات والكهرباء والمياه، إلا أن ذلك لم يرافقه تخطيط تنموي مناطقي يراعي الوضع التنافسي المميز لكل محافظة

تحتم أولويات التنمية المحلية النظر الى الدولة كمكون تنموي واحد يتوزع بين مناطقة ذات قدرات تنافسية مختلفة تجعل كل من تلك المناطق اقتصاد محلي بحد ذاته. وفي حالة الأردن هناك 12 محافظة يمكن للمطلع والمتابع أن يجد في كل منها قدرات وموارد اقتصادية متكاملة من ناحية الموارد البشرية والمادية. ولكل منها ميزة تنافسية واضحة يمكن للمخطط الاقتصادي المطلع أن يضع يده عليها من الوهلة الأولى. بيد أن واقع الحال اليوم يقول أنه بالرغم من ما تم انجازه عبر السنين من بنية تحتية متكاملة تشهدها كافة مناطق المملكة وخاصة في مجال الطرق والمواصلات والاتصالات والكهرباء والمياه، إلا أن ذلك لم يرافقه تخطيط تنموي مناطقي يراعي الوضع التنافسي المميز لكل محافظة ما يجعلها تقدم للتنمية الكلية والنمو الكلي للبلاد على قدم المساواة مع باقي محافظات المملكة. وقد تمخض الوضع اليوم الى تركز الاستثمارات والاقتصاد في أربعة محافظات فقط، عمان والزرقاء وإربد والعقبة، وبقيت المحافظات الأخرى دون تنمية حقيقية حتى بات بعضها جيوبا للفقر والبطالة. فبالرغم من أن محافظات الجنوب مثلا تكاد تكون المورد الأكبر لكافة المواد الأولية التي تنتجها صناعاتنا الرئيسية من فوسفات وبوتاس وحتى في مجال الزراعة والسياحة، إذا ما استغلت موارد الغور والكرك بشكل اقتصادي سليم، بيد أن تلك المحافظات تعاني من ضعف الاستثمارات وقلة مساهمتها في الناتج المحلي وتركز البطالة بين الشباب. كما أن الأمر نفسه ينطبق على محافظات مثل عجلون وجرش واللتين تكتنزان أكثر الأراضي الزراعية خصوبة وأهم المواقع السياحة التراثية والترفيهية في البلاد، لا بل على مستوى المنطقة. ولا يقل الوضع عن ذلك في المفرق التي بها من الموارد الزراعية والمياه الجوفية ما لم يتم استغلاله بشكل مثالي بعد كما انها ذات موقع استراتيجي لوجستي يكاد يكون الرابط بين بلدان المنطقة الرئيسية. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هم: ما العمل في ظل هذه المعطيات؟ والاجابة ببساطة تكمن في العودة الى التخطيط التنموي المبني على استراتيجيات التنمية المناطقية City Development Strategy، وهي استراتيجيات قدمها خبراء البنك الدولي منذ فترة وسجلت نجاحات في مناطق ودول عديدة. ولعل اهم مقومات هذه الاستراتيجية هي البحث في مكنونات المناطق من الانسان والموارد والاقتصاد، والتحول بكل منطقة الى اقتصاد متكامل والتخطيط له على أنه كل متكامل مع غيره من مناطق الدولة وعليه يتم في النهاية ربط تلك المناطق بالإطار العام لاقتصاد الدولة. الشاهد هنا أننا أمام دولة تتنوع موارد محافظاتها بشكل يجعل من كل منها ذات ميزة تنافسية وقدرات اقتصادية فريدة في مجالات السياحة والصناعة والتجارة والخدمات بمفهومها الشامل. وكل ما هو مطلوب العودة الى ما طالب به جلالة الملك منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، التخطيط التنموي غير المركزي المتوازن المبني على مجالس اقليمية تخطط لكل محافظة وتضع الأولويات التنموية لكل منها ضمن موازنة مالية وخطط تنفيذية، والأمل أن تكون الخطوة القادمة من اللامركزية مجال لتحقيق ذلك.
بيد أن هناك فرصة حقيقية اليوم بوجود مؤسسة ولي العهد والتي يمكن أن تقود العمل نحو التنمية المناطقية التي تشمل كافة مناطقة المملكة وتعتمد على محاور ثلاث: محور التخطيط التنموي الاستراتيجي للمناطقة وفق المنهج المشار اليه اعلاه، ومحور تنمية وبناء قدرات الشباب وادماجهم في العملية والتنموية، ومحور تشجيع الابداع والابتكار وانشاء حاضنات أعمال مناطقية لهذه الغاية وخاصة لشريحة الشباب، وذلك ضمن مفهوم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، والمتوسطة احيانا. ولعل ذلك يحتاج الى فريق عمل رئيس ضمن المؤسسة وفرق عمل تشاركية على مستوى المحافظات لتحقيق المحاور الثلاث المشار اليها. والمأمول خلال السنوات الثلاث القادم أن نكون فعلا جاهزين لدخول عقد جديد ضمن هذه الألفية بإمكانات جديدة وخطط قابلة للتنفيذ.
khwazani@gmial.com

د. خالد الوزني

المرأة المورد الاقتصادي المهدور

إقتصاد ترمب

الأهم التشغيل لا البطالة!

سيادة القانون والتنمية المستدامة

متى ننتقل من التخطيط إلى التنفيذ؟

حكومة جديدة وآمال جديدة

برنامج الإصلاح المنشود

دعم الخبز وعبء المواطن

الدينار والاستقرار النقدي

الدولة الأولى بالرعاية

التعافي الاقتصادي

مسلسل المديونية والعجز

سياسات انكماشية

قطاع الخدمات محرك للاقتصاد

معايير الأداء في خطاب العرش

قرض اليوروبوند

معضلة جذب الاستثمار

حديث الأربعاء

ذكاء الاقتصادي

اقتصاديات الحج والأضحية

معجزة الأرقام: حقائق وتوقعات

الموازنة متى يتغير النهج؟

الاستثمار والأمن الوطني

الموازنة الأمريكية دروس مستقاة

اقتصاديات الثورة البيضاء

ديمومة الضمان الاجتماعي

اقتصاديات التوقيت الشتوي

ملتقى اقتصادي اجتماعي وطني

العمل من الميدان

التحوط في زمن الاضطراب

البطاقة الذكية وسيلة لا غاية

الاستقرار الاقتصادي المنشود

تصدير الخبرات

تنمية المحافظات وتنفيذ الرؤية الملكية

جولات في الاتجاه المعاكس

المنحة بخير

0
0
Advertisement