السفير الشمايلة كما عرفته

محمد ناجي عمايرة

محمد ناجي عمايرة [ 2016\11\03 ]

مهام السفير و السفارة لا تقتصر على متابعة طلبات المواطنين المقيمين في الدول المضيفة فلديهم مهامهم الأخرى المتصلة بسبل تنمية العلاقات الثنائية و تعزيز التعاون مع الدولة المضيفة

علاقة المواطن الأردني بسفارات بلاده علاقة جدلية بإمتياز ، وبقدر ما يكون السفراء و الدبلوماسيون أكفاء و قادرين على العطاء باخلاص وتفان بقدر ما ترتقي العلاقة مع المواطن الى مستواها الاعلى .
و أعتقد أن هذه الصفات و المتطلبات ً تتوافر لدى كثيرين و كثيرات من السفراء و العاملين في السلك الدبلوماسي ، لكن بعض هؤلاء قد يقصَر في أدائه أو يتغاضى عن بعض واجباته أو ينشغل بالخاص عن العام , و بالفرعي عن الأساسي ..وهذا هو العامل الذي يسجل الفارق.
ولا ننكر أن أكثر دبلوماسيينا و منهم السفراء على كفاءة عالية و سعة أفق وقدرة جيدة على التعامل مع الناس بمثل ما يرغبون و وفقاً لتوقعاتهم العالية السقف (أحياناً). غير أن السفير و الدبلوماسيين لا يستطيعون تلبية سائر إحتياجات المواطنين و رغباتهم . وهنا تكون الإشكالية التي تواجه الكثيرين , لأن ما تستطيع السفارة تقديمه يكون أقل مما يتطلع إليه المواطن الذي يواجه مشكلة قانونية أو صحية أو إجتماعية أو مادية ،أو حاجة من حاجات حياته في البلد الذي يعيش فيه ،فتصبح السفارة متهمة بالتقصير أو عدم الإهتمام بالمواطنين أو الإلتفات إلى قضاياهم .
أسوق هذا الكلام بين يدي كلمة أريدها خاصة بالسفير الأردني لدى المملكة العربية السعودية معالي الأخ الأستاذ جمال حامد الشمايلة الذي إنتهت فترة عمله لدى الرياض و عاد إلى الوطن ليتولى مهمة أخرى.
و مع أن السفير الشمايلة قد أمضى في الرياض حوالي ست سنوات وهي اكثر من المعتاد ، فإن الكثيرين من المواطنين الأردنيين المقيمين في المملكة العربية السعودية الشقيقة و في الرياض خاصة ، كانوا يودون أو يتمنون لو أنه بقي على رأس عمله .. نظراً لما عرفوا عنه منخصال حميدة , و أداء متميز و أخلاق رفيعة و تعاون و حرص على الخدمة بروح وطنية عالية و أداء متميز و حكمة و بعد نظر .
تعرفت الى معالي السفير الشمايلة قبل خمس سنوات، حين قدمت إلى الرياض للعمل مستشاراً لمعالي الشيخ حمود بن عبد الله آل خليفة سفيرمملكة البحرين الشقيقة ، و منذ الوهلة الأولى تطابقت الصورة الواقعية مع الصورة الإيجابية التي كنت أحملها عن السفير الشمايلة عن بعد بحكم عمله السابق دبلوماسياً قديرا وسفيراً لدى الإمارات العربية المتحدة و وزيراً و سائر المهام التي أوكلت إليه في الوظيفة العامة ، "لقد صدق الخبر الخبر" كما يقال .
وجدت لديه الطيبة و التواضع و السلوك الحضاري و القدرة على العطاء المتميز فأبواب مكتبه وأبواب السفارة مفتوحة للجميع بلا إستثناء , و هو حريص على لقاء الجميع بوجهه البشوش و إبتسامتةه الدائمة ،مما جعل السفارة بيتاً للأردنيين جميعاً . و هذه العوامل جعلت منه في رأيي سفيراً ناجحاً و خير من يمثل وطنه و قيادته , في بلد شقيق كالمملكة العربية السعودية التي تربطنا بها علاقات متميزة على مستوى القيادتين و الشعبين الشقيقين , و تستضيف أعداداً كبيرة من المواطنين الأردنيين العاملين فيها في مختلف المجالات و الذين يزيدون عن 600 ألف مواطن .
و على مدى هذه السنوات الخمس الماضية و على قدرما كنت ازوره فى مكتبه أواراجع السفارة لأغراض مختلفة
كنت أشاهد السفير يتابع بنفسه إستقبال المواطنين و يطمئن على إنجاز معاملاتهم و تلبية طلباتهم باهتمام بالغ.
لاأزعم أن العمل الدبلوماسي لا يواجه مشكلات , أو أن طلبات المواطن و إحتياجاته لا تصطدم بعقبات , لكن وجود المسؤول القادر على المبادرة و توفير الحلول العاجلة هو الذي يذلل العقبات و يسهل سير العمل.
وهنا أود أن أشير إلى أن مهام السفير و السفارة لا تقتصر على متابعة طلبات المواطنين المقيمين في الدول المضيفة فلديهم مهامهم الأخرى المتصلة بسبل تنمية العلاقات الثنائية و تعزيز التعاون مع الدولة المضيفة و مواطنيها في مختلف المجالات .
و لقد تابعت بحكم عملي الإعلامي هذا الأداء المتميز للسفير الشمايلة ، في تعامله مع المسؤولين السعوديين و في علاقاته الواسعه بالسلك الدبلوماسي العربي و الأجنبي , على المستويات كافة و إستمعت إلى ثناء عطر على قدراته و كفاءته و مكارم أخلاقه من سفراء عرب و أجانب . وعرفت تميز علاقته بزملائه سفراء الدول الخليجية و العربية كافة ..
وما أردت هنا إلا أن أسجل واقعاً عرفته و أقول كلمة حق لا رغبة في مدح هو غني عنه، و لا سعياً إلى تجميل الصورة التي هي على أجمل ما تكون .
السفير الشمايلة الذي يحب أن نناديه: "أبو شاكر" ظل دائما على مستوى المسؤولية التي يتحملها و المهام الموكلة اليه و هو خير من يمثل بلده ، ملكا وحكومة وشعبا ،أينما كان ...
أسال الله له العمر المديد و الصحة و العافية و التوفيق في الحل والترحال.

محمد ناجي عمايرة

mashhour59@yahoo.com
0
0
Advertisement