في رثاء الفارس الذي فقدناه

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\11\08 ]

المشير فتحي أبو طالب عاش عسكريا محترفا ونظيفا، لم تلوث المادة نفسيته أو يديه، ولم ينظر إلى الصغائر وامتلاك القصور، وحافظ على هيبة ومكانة القوات المسلحة داخليا وخارجيا

في رثاء الفارس الذي فقدناه
بعد حياة حافلة بالعطاء للوطن وللقوات المسلحة الأردنية، امتدت لما يزيد على أربعين عاما، ترجل المشير فتحي أبو طالب من فوق صهوة الحياة، يوم الخميس الموافق 2016 / 11 / 3. لقد شغل الفقيد خلال خدمته العسكرية العديد من المناصب الهامة في القوات المسلحة كان من أهمها: قائدا للفرقة المدرعة الخامسة، مساعدا للاستخبارات للقائد العام للقوات المسلحة، رئيسا لهيئة الأركان المشتركة، وختمها بعد التقاعد كعضو في مجلس الأعيان.
لقد عرفت المشير فتحي عن قرب، ابتداء من عام 1976 وحتى إحالته على التقاعد عام 1993، من خلال الوظائف التي تقلدتها في تلك الفترة، سواء كانت في المناصب القيادية المختلفة أو في دوائر القيادة العامة، والتي كان آخرها منصب مساعدا رئيس الأركان للقوى البشرية. ورغم أن علاقتي الرسمية معه كان يشوبها شيء من التوتر والاختلاف في بعض الرؤى لبعض القضايا العسكرية، إلا أن ذلك لم ينتقص من احترامي وتقديري له كضابط أعلى، يقف في قمة الهرم القيادي للقوات المسلحة الأردنية.
كان فتحي يتمتع بشخصية قيادية عسكرية فذة، تفرض احترامها على كل من تعامل معها، سواء كان عسكريا أم مدنيا. وكان أشد ما يكون حريصا على مصالح القوات المسلحة، ومتابعة ما يجري في فروعها المختلفة بدقة متناهية، انطلاقا من خبرته في مجال الاستخبارات العسكرية وتجاربه القيادية الأخرى.
ومن صفاته الشخصية أنه كان هادئا وصبورا يعالج الأمور بحكمة وبعد نظر، ويتخذ القرارات الصائبة بعد تفكير عميق، منصفا للآخرين ويعطي كل ذي حق حقه، يجمع بين صفتي الحزم واللين حسب الوضع الذي يفرضه الموقف. وبفعل شخصيته المؤثرة، فقد حافظ على هيبة القوات المسلحة ومكنتها المرموقة، ولم يسمح لأي كان بالتدخل في أمورها سوى جلالة قائدها الأعلى.
كان للمشير فتحي مواقف وطنية كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، ولكنني سأذكر موقفا وطنيا واحدا، كنت شاهدا عليه، وهو كالتالي : في عام 1991 وعندما حُشدت جيوش التحالف الثلاثيني، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في عاصفة الصحراء، لإخراج القوات العراقية بالقوة من الكويت، استشار جلالة الملك حسين طيب الله ثراه، رئيس هيئة الأركان المشتركة المشير فتحي أبو طالب في الانضمام إلى قوات التحالف، استجابة لضغوط الولايات المتحدة وبعض الدول العربية. فكان رأي أبو طالب أن لا نشارك بهذه الحرب قائلا :
جلالة الملك . . منذ سنوات عديدة ونحن نقف إلى جانب العراق، باعتبارها البوابة الشرقية في الدفاع عن الأمة العربية في وجه المد الإيراني، وكنت أحد الذين أطلقوا قذائف المدفعية العراقية ضد من هاجموا القوات العراقية، ومن غير المعقول أن نشارك اليوم في الهجوم على العراق أو على أي دولة عربية، أو حتى أن نسمح لأي جيش ينوي استخدام الأراضي الأردنية كممر للحرب على العراق. لأننا إن أقدمنا على ذلك، سنكون بموقف حرج ونفقد ثقة مواطنينا في الداخل. فانسحاب القوات العراقية من الكويت، يمكن أن يعالج بالوسائل السياسية، ومن خلال جهودكم في هذا المجال مع إخوانكم القادة العرب.
أخذ جلالة الملك حسين بتوصية رئيس هيئة الأركان المشتركة الذي أيده به بعض رجال السياسة، ورفض المشاركة بالتحالف الثلاثيني على العراق، الذي كان يهدف في ظاهره المصلحة العربية، وفي باطنه عودة الاستعمار المقنّع، وتفتيت الدول العربية ونهب ثرواتها. أدى هذا الموقف الأردني القومي إلى غضب الرئيس بوش الأب وقادة بعض الدول العربية.
صحيح أننا واجهنا إثر ذلك ضغوطات كبيرة من الأمريكان وغيرهم، وعانينا من الحصار وقطع المساعدات المالية عن بلدنا من الطرفين، ولكننا سجلنا موقفا قوميا مشرّفا ستذكره الأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز. وهكذا حظي أبو طالب باحترام وتقدير جلالة الملك حسين في ذلك الحين.
وختاما أقول : أن المشير فتحي أبو طالب عاش عسكريا محترفا ونظيفا، لم تلوث المادة نفسيته أو يديه، ولم ينظر إلى الصغائر وامتلاك القصور، وحافظ على هيبة ومكانة القوات المسلحة داخليا وخارجيا، ورحل عن الدنيا حاملا حب الأردن وشعبه في قلبه الكبير. ولا يسعنا في يوم وداعه إلا أن ندعو له بالرحمة، وأن يجزيه الله عنا وعن الوطن خير الجزاء ويسكنه فسيح جناته.

موسى العدوان

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement