مؤتمر فتح .. ورياح التغيير

عادل محمود

عادل محمود [ 2016\12\01 ]

حركة فتح ستنتخب اعضاء جدد للجنة المركزية والبالغ عددهم 18 عضوا




مع تسارع وتيرة المصالحات الداخلية مؤخرا في عدة دول عربية ، إن كان من خلال عودة المعارضة للمشاركات البرلمانية بعد المقاطعة كالاردن الكويت ، وصولا إلى فتح قنوات حوار ومحاولات إجراء مصالحات وطنية كانت ومازالت اكثر تعقيدا في بلدان عربية اخرى ، ومنها فلسطين ، والتي من الواضح انها ستركب موجة المصالحات، والاتيان بشخصيات ووجوه جديدة في اركان السلطة الفلسطينية. مؤتمر حركة فتح السابع والذي افتتح امس الاول في رام الله ، بحضور وفود عربية ودولية لافت ، مما يعزز أن رمزية الحضور الخارجي جاء ليكون شاهدا على رياح تغيير ، سيقررها ما يقارب 1400 فتحاويا في ظروف داخلية واقليمية ودولية في غاية التعقيد .
حركة فتح ستنتخب اعضاء جدد للجنة المركزية والبالغ عددهم 18 عضوا . في هذه الانتخابات ، وتباعا للتغييرات الحاصلة ، ستكون ملامح التحولات الجذرية من خلال بروز وجوه جديدة لافتة عددا ومضمونا ، وأن تجديد حركة فتح للرئيس محمود عباس ، ابقى الامور كما هي عليه دون أن تركب موجة التغيير المرتقبة ، ولكن هذا التجديد ،يحمل بين طياته دلالات وغايات عدة واهمها :
- أن غاية التجديد بالأغلبية للرئيس محمود عباس يؤكد على هدف المؤتمر الرئيسي وهو لم الشمل الفلسطيني وتوحيد الصفوف .
- بقاء عباس بسدة الحكم انهى جدل بقاء الرئيس من عدمه ، وقطع الطريق بشكل حاسم ونهائي على محاولات الضغط الخارجي لإيجاد خليفة لعباس .
- تعزيز قاعدة بناء متينة ، ستمهد لإتمام مصالحة حقيقية مع حركة حماس . كون كلا الطرفين " فتح وحماس "باتا يشعران حبلا المشنقة السياسية يقترب من حولهم اكثر من أي وقت مضى .
- المؤتمر ذاهب من باب اسرائيل عدونا الاول والاخير ، الى فتح مصالحة فلسطينية تنطلق من هذه النقطة ،والتي يتفق عليها كلاهما لتصل الى اشهار حكومة وحدة وطنية في اجتماع المجلس الوطني القادم .
- رياح التغيير على صعيد الاتيان برموز جديدة منطقيا, يجب أن تواكبها حركة حماس في مؤتمرها الداخلي المنتظر عقده قريبا ، ليناسب مقاسات مرحلة الاستحقاق الوطني الفلسطيني .
- صقور فتح سيسعون من خلال المؤتمر الى تعزيز مكانتهم من خلال بلورة برنامج للمقاومة الفلسطينية يؤثر على الأرض وفيه اجماع مع كافة الفصائل الاخرى وابرز خطوات هذه المقاومة الجديدة يصل الى مرحلة العصيان المدني ، لكنه يخفي خلفه خطة احتياطية قد تنقل هذا البرنامج من مقاومة سلمية الى مقاومة مسلحة اذا اقتضت الضرورة ، وهذا الاحتمال جاء نتيجة مخاوف تيار "الصقور الفتحاوي" من انهيار السلطة الفلسطينية بعد فشل عملية السلام ، وتدهور الاوضاع في الضفة الغربية ، والتصعيد الاسرائيلي في ملف القدس ، والتحولات الجذرية في الاقليم الملتهب.
- لا مفر لحركة فتح الا وضع خطة استراتيجية ترتيب حركة فتح لتكون نواه صلبة واظهارها كحركة نضالية تاريخية , وهذا الترتيب تعتبره حركة فتح سيكون بمثابة رسالة تحدي ورد على كل الرهانات بضعفها كحركة وايضا ردا دبلوماسيا لكل من يحاول وضع وصايته على السلطة الفلسطينية وهنا يقصدون الضغط الاقليمي . في كل الحالات أي كانت النتائج على الفلسطينيين بكافة اطيافهم عليهم مسؤولية الاستعداد لتفاهمات ترامب ونتنياهو من سيناريو نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس مرورا ببقاء عملية السلام في ارشيف الماضي المنتهي وصولا لسيناريو رفض حل الدولتين نهائيا . وهذا التفاهم المرتقب امريكيا واسرائيليا سيبرز الدور الاسرائيلي ابعد من الملف الفلسطيني في المنطقة وهذا بند واقعي ستفرضه الخطة الدولية في قادم الايام .

عادل محمود

mashhour59@yahoo.com
0
0
Advertisement