من صنع الإرهابيين في الكرك؟

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\12\24 ]

لماذا تحول هؤلاء الشباب الأردنيين إلى إرهابيين، يوجهون أسلحتهم لقتل أقاربهم وأبناء بلدهم؟ وما هي الأسباب التي دفعتهم لارتكاب تلك الجريمة النكراء؟ وكيف يمكن معالجة هذا الوضع؟

بعد أن هدأ أزيز الرصاص وتوقف نزيف الدماء الطاهر على أرض الكرك العزيزة، لا بد لنا من وقفة تأمل ومراجعة، لنأخذ منها الدرس والعبرة، لكي نتجنب الوقوع بمثلها مستقبلا. وقبل الخوض بهذا الموضوع الهامّ، أجد بأن ثلاثة أسئلة تداهمني، طالبة الإجابة عليها بمنتهى الصراحة والشفافية وهي:
أولا - لماذا تحول هؤلاء الشباب الأردنيين إلى إرهابيين، يوجهون أسلحتهم لقتل أقاربهم وأبناء بلدهم ؟ ثانيا - ما هي الأسباب التي دفعتهم لارتكاب تلك الجريمة النكراء ؟ ثالثا - كيف يمكن معالجة هذا الوضع، ومحاولة منع أو الحد من وقوع أحداث مماثلة في وقت لاحق ؟ وللإجابة على هذه الأسئلة، علينا أن نستعرض حيثيات العمليات الإرهابية بشكل عام.
فالإرهاب أساسا هو ظاهرة عالمية عُرفت منذ أقدم العصور، ولكنها تفشت وتوسعت بعد منتصف القرن الماضي وأوائل هذا القرن، نظرا لتطور مناحي الحياة وتعقيداتها المختلفة، مع ما رافقها من تنافس وصراعات دولية، تهدف إلى تحقيق مصالحها الإستراتيجية.
لقد أصبح الإرهاب عملا خطيرا يهدد المجتمعات الإنسانية، لكونه يعتمد أقصى درجات العنف في تحقيق أهدافه. فالإرهاب ليس له تعريف موحد ومتفق عليه دوليا. فما هو إرهاب لدى طرف، قد يعتبر عملا تحرريا لدى الطرف الآخر. ولكن هناك بعض التعريفات المتداولة من بينها الآتي :
1. التعريف اللغوي : " الإرهاب هو الترويع وفقدان الأمن لتحقيق منافع معينة ".
2. التعريف في علم الاجتماع السياسي : " هو كل تصرف أو سلوك بشري ينزع إلى استخدام قدر من القوة القسرية، بما في ذلك الإكراه والأذى الجسدي والاستخدام غير المشروع للسلاح، وتقنيات التعذيب المخالفة لحقوق الإنسان الأساسية، التي أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية ".
3. تعريف المرصد العربي للإرهاب. " هو عمل يهدف إلى ترويع فرد أو جماعة أو دولة لغاية تحقيق أهداف لا تجيزها القوانين المحلية أو الدولية ".
4. أما وكالة الاستخبارات الأمريكية ( C I A ) فقد عرفته كالتالي : " الإرهاب هو التهديد باستعمال العنف أو استعمال العنف، لتحقيق أغراض سياسية من قبل أفراد أو جماعات، سواء كانت تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها. ويكون القصد منها إحداث صدمة أو فزع أو رعب للمجموعة المستهدفة، والتي تكون عادة أوسع من دائرة الضحايا المباشرين ".
والإرهاب قد يحدث داخليا أو خارجيا كفعل أو رد فعل لعمل سابق. وفي هذه العجالة سأركز على ظاهرة الإرهاب الداخلي، والتي تستأثر من قبلنا بأهمية خاصة، والتي من أسبابها ما يلي :
1. الفوارق الطبقية. وتحدث نتيجة للسياسات الاقتصادية الخاطئة، والتي تصنع فروقا في المجتمع بين مختلف طبقات الشعب، وقد تلغي أخيرا الطبقة المتوسطة التي هي عماد المجتمع المتوازن، فتقسمه إلى طبقتين: طبقة عليا مترفة، وطبقة دنيا مسحوقة، وهذا ما يخلق الحقد والكراهية لدى مواطني الطبقة المسحوقة.
2. الفقر والبطالة. إن انتشار الفقر والبطالة بين الشباب يولد شعورا بالإحباط واليأس لعدم وجود فرص عمل لهم، تحقق طموحاتهم وتمكنهم من مواجهة متطلباتهم المعيشية. وهذا الوضع يجعلهم عرضة لإغراءات الجماعات الإرهابية، ويدفعهم مكرهين بحكم الحاجة للانضمام إليهم.
3. غياب العدالة. إن عدم الإنصاف والفشل في تحقيق العدالة، بين المواطنين في شؤون حياتهم على اختلاف أنواعها، مما يسبب شعورا بالظلم الاجتماعي والإحساس بالتهميش من قبل الدولة.
4. الفساد الإداري والمالي. إن حالات الكسب غير المشروع، والترهل في أجهزة الدولة، والصفقات المشبوهة، وانتشار الرشوة والمحسوبية، تولد لدى الشباب المحرومين سلوكا عدوانيا عنيفا تجاه الدولة والمؤسسات الحكومية.
5. الدين والأيديولوجيا. قد يتأثر الشباب الصغار أو الأشخاص الذين لم ينالوا قسطا كافيا من التعليم بدعايات الجماعات المتطرفة، ويقتنعون بأن حمل السلاح ضد الحكومة ومؤسساتها هو جهاد في سبيل الله ضد الكفر، وأن من يقتل سيكون شهيدا مأواه الجنة.
6. تكميم الأفواه والإعلام المضلل. لا شك بأن الصحافة وأحاديث الناس هي تعبير عن نبض الشارع، فتظهر شكاواهم التي تقض مضاجعهم. وبدلا من تكميم الأفواه ومنع الصحافة من نشر ممارسات الفساد، والاعتماد على إعلام كاذب ومضلل، يخلق الكبت والقهر ويشكل نارا تحت الرماد. ولهذا يجب إن يُسمح للناس بالتعبير عن آرائهم وما يدور حولهم في المجتمع، ليشكلوا عيونا رقابية تساعد في حفظ الأمن، والإشارة إلى أماكن الخلل والممارسات الخاطئة بغرض تقويمها.
هذه الأسباب الداخلية سواء كانت منفردة أو مجتمعة، قد تؤدي إلى هدم المجتمع وحدوث أعمال إرهابية غير متوقعة، تضرب في قلب الوطن بتصميم مسبق من فاعليها، في محاولة لإيقاع أكبر خسائر بشرية ومادية ممكنة، مع علمهم المسبق بهلاكهم في نهاية الأمر.
وإذا ما عدنا إلى إرهابيي الكرك وما فعلوه من عمل إجرامي خلال الأسبوع الماضي، نجد أن الذين قاموا به هم من أبناء البلاد الأصليين وليسوا من الغرباء. وأعتقد أن سببا أو أكثر مما ذكر بأعلاه كان الدافع الرئيسي لارتكابهم تلك الجريمة النكراء، التي ذهب ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى من أبناء الوطن. وبناء عليه فإننا نستنتج مما سبق أن الإرهابيين ( هم صنيعة أيدينا ) فنحن من هيأ لهم البيئة الملائمة للجنوح نحو الإرهاب، اعتمادا على معادلة ثلاثية الأبعاد هي :
البطالة والفقر + غياب العدالة + الكبت والتهميش = ظاهرة الإرهاب.
ولمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة، والحد من احتمالية وقوعها في المستقبل، يمكن إتباع الخطوات التالية :
1. يقظة الأجهزة الأمنية ونشر عيونها في المدن والأرياف للتركيز على النواحي الأمنية، واكتساب تعاون المواطنين معها في مختلف المواقع، ومتابعة نشاطات وتحركات المشبوهين وذوي الأسبقيات.
2. تحديد الأهداف المحتملة للإرهابيين في المملكة، ووضع خطط طوارئ للتعامل معها من خلال إنشاء مجموعات ( رد الفعل السريع ) التي يجب أن تتمركز قريبا من مناطق الأهداف المحتملة، وإجراء التمارين العملية على مهامها.
3. العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع، وتخفيف الأعباء التي يتحملونها تجنبا للكبت والقهر الاجتماعي.
4. توزيع موارد التنمية بعدالة وتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين بشكل متوازن، بحيث يصبح كل مواطن قادرا على البناء والعطاء والابتعاد عن السلوك الإجرامي، وخلق الثقة بينه وبين الدولة.
5. مكافحة الفساد شاملا الرشوة والاختلاس، وترهل أجهزة الدولة، واسترداد الأموال المنهوبة، لبناء قاعدة اقتصادية متطورة، تؤمن الحاجات الأساسية للمواطنين، من خلال سنّ وتطبيق قانون : " من أين لك هذا ؟ ".
6. إطلاق حرية التعبير عن الرأي، وتأسيس إعلام وطني يقدم الحقائق للمواطنين بعيدا عن الخداع والتضليل، لكسب ثقتهم واعتمادهم عليه في استقاء المعلومة الصحيحة، بدلا من الاعتماد على وسائل الإعلام الأجنبية.
7. فتح مراكز تثقيف وتدريب للشباب لتنمية مهاراتهم وقدراتهم، لكي يدخلوا سوق العمل. إضافة لذلك يجب إنشاء مؤسسات وشركات من القطاعين العام والخاص في المناطق الفقيرة تستوعب الشباب العاطلين عن العمل.
8. التركيز على التثقيف الديني لفهم الإسلام الصحيح، ورسالته السمحة، التي ترفض الإرهاب وقتل النفس البريئة، من خلال مناهج دراسية حصيفة في المدارس والجامعات، وتوعية الجمهور من قبل خطباء المساجد ووسائل الإعلام المختلفة.
التاريخ : 25 / 12 / 2016

موسى العدوان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0