المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2017\01\05 ]

ذا كان عمل المركز عبارة عن مركز اتصالات وتنسيق بين الوزارات والدوائر فقط، وأن المهام التي أسندت إليه أكبر من قدراته، فأرى أن لا ضرورة لوجوده، لأننا لا نريد مركزا يتميز بأعلى المواصفات العالمية، ولكنه عاجز عن أداء واجباته الرئيسية

بتاريخ 25 / 6 / 2016 كتبت مقالا حول هذا المركز، الذي أقيم على الساحة الأردنية قبل سنوات عديدة وكلف ملايين الدولارات، وقيل في حينه أن لا نظير له في منطقة الشرق الأوسط. ولهذا المركز مجلس إدارة يرأسه رئيس الوزراء، ويشترك بعضويته الوزراء المعنيون وجميع رؤساء الأجهزة المعنية.
وقد حُددت واجباته بما يلي: معالجة الكوارث الطبيعية، التعامل مع الأحداث التي تهدد الأمن الوطني كالاضطرابات والفتن الداخلية، والتي تحدث خسائر بالأرواح والمرافق العامة والممتلكات، والتي لها آثار سلبية على الاقتصاد الوطني والرفاه الاجتماعي، أو على سلامة البيئة والصحة العامة، والقضايا التي يقررها رئيس الوزراء. رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله النسور أكد على: " ضرورة الاستفادة من الخبرات والتوصيات التي يصدرها المركز، حول السياسات والإجراءات المتعلقة بإدارة الأزمات ". وإيمانا بحقي كمواطن في أبداء الرأي بما يدور على ساحة وطني، فإنني أرغب بمناقشة هذا الموضوع على ضوء التجارب والدروس السابقة، ومن وجهة نظر محايدة تنعكس بالتالي على مصلحة الوطن دون سواها.
فمن حيث المبدأ نلاحظ أن اسم المركز يتضمن محورين رئيسيين هما : الأمن ، وإدارة الأزمات. فمفهوم الأمن لا يشمل أعمال الشرطة بمختلف مساقاتها فحسب، بل يمتد إلى محاور هامة أخرى مثل : الأمن الوطني، الاجتماعي، الاقتصادي، الفكري، النفسي، الصحي، الغذائي وغيرها. وقبل التحول إلى الجزء الثاني من اسم المركز وهو إدارة الأزمات، لابد من الحديث عن طبيعة الأزمات والتعرف على حيثياتها، لربطها مع أسلوب معالجتها فبما بعد.
الأزمة لها تعريفات عديدة اخترت من بينها التعريف التالي : " هي أي حالة يتوقع أن تقود إلى موقف غير مستقر أو خطير، يؤثر على الأشخاص أو الجماعة أو الهيئة أو المجتمع بأكمله. وتؤدي تلك الأزمات إلى تغييرات سلبية في : الأمن، الاقتصاد، السياسة، الحالة الاجتماعية، البيئة، خاصة عندما تحدث بصورة مفاجئة مع إنذار بسيط أو دون إنذار، وهي وسيلة للتعبير عن " وقت الاختبار ". وقد تكون الأزمة آنية مفاجئة كحادثة إرهابية أو كارثة طبيعية، أو طويلة الأمد كإحدى القضايا السياسية أو الاجتماعية.
أما إدارة الأزمات فتعني: " كيفية التغلب على الأزمات باستخدام الأساليب السياسية أو العلمية أو الإدارية أو الأمنية، لتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها. وهناك وجه آخر لإدارة الأزمات وهو ما يطلق عليه : " الإدارة بالأزمات ". وهذا أسلوب يقوم على افتعال أزمة معينة، كوسيلة للتغطية والتمويه على أزمة قائمة تواجه الكيان الإداري. فنسيان أزمة ما يتم فقط عندما تحدث أزمة أكبر وأشد تأثيرا منها، تغطي على تلك الأزمة القائمة.
ومن الجدير بالذكر أن هناك إضافة إلى الأزمات ما يطلق عليه مشاكل، ولكن هناك اختلاف في المفهوم بين الاثنين. فالمشاكل تحدث نتيجة لأخطاء معينة يمكن تصحيحها، أما الأزمات فهي خطايا كبيرة يصعب تصحيحها، دون بذل جهود حثيثة أو دفع ثمن غال لعلاجها. ومن أسباب نشوء الأزمات، الفشل الإداري لمتخذ القرار إما بسبب عدم الخبرة، أو بسبب عدم الاهتمام أو بكلاهما. ومهما يكن الأمر فلا يجوز التغاضي عنها، بل محاولة التنبؤ بها ووضع الحلول المناسبة لها قبل وقوعها، علما بأن لكل أزمة مقدمات تشير إليها. وإذا ما تكرر وقوع الأزمات، فهذا مؤشر على عمق الفشل الإداري والذي يستدعي بالضرورة، تغيير القائمين على إدارة ذلك الكيان الإداري.
بعد هذه المقدمة الأكاديمية التي لا غنى عنها، أعود إلى عنوان هذا المقال لمناقشته بفكر مفتوح وبنية سليمة، وأطرح السؤال التالي: ما هي الأزمات التي عالجها هذا المركز منذ تأسيسه قبل أكثر من خمس سنوات وحتى الآن، أم اعتبر القائمون عليه أن لا أزمات اجتاحت أو تجتاح الأردن في الماضي والحاضر؟ ولكي أحدد ما أعنيه بصورة أدق في مجال الأمن الوطني، أتساءل من جديد: ما هي التوصيات التي قدمها المركز لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين وغيرهم، والتي شكلت ضغطا على جميع موارد الدولة: المالية والاجتماعية والتعليمية والأمنية وفرص العمل أمام الأردنيين، في ظل تهرب الدول المانحة من تقديم المساعدات الكافية، لتغطية احتياجات هذا العدد الكبير من اللاجئين، والذي يشكل حوالي 25 % من سكان الأردن ؟
ثم ما هي التوصيات والخبرات التي قدمها المركز بخصوص الأزمات التالية: المديونية العالية وتأثيرها على الأمن الوطني ؟ تدني مستوى التعليم في المملكة ؟ معالجة الفقر والبطالة ؟ تفشي آفة المخدرات في المجتمع وخاصة في المعاهد التعليمية ؟ مكافحة الفساد والاختلاس والرشوة والترهل الإداري ؟ العنف المجتمعي وظاهرة الانتحار ؟ ألا تشكل هذه القضايا أزمات خطيرة تضرب في قلب الأردن وتهدد أمنه الوطني ؟ فأنا شخصيا لم أسمع أو أقرأ أن المركز قدم دراسة أو تواصي للمعنيين، في أي من هذه المحاور الهامة أو مجرد الإشارة إليها.
أما في الأزمات الأمنية المفاجئة والتي حدثت خلال هذا العام على حدود الشمالية في منطقة الرقبان، والبقعة، واربد، وأخيرا في قلعة الكرك وأختيها القطرانة وقريفيل، فلم أشاهد أي مساهمة فعالة لهذا المركز، سوى أن جلالة الملك تابع مجرى العمليات من خلال شاشة المركز الإلكترونية، والتي يمكن فعلها من مكان آخر. كما لم يشكل رئيس المجلس خلية أزمة، تدير العمليات الأمنية ضد الإرهابيين في منطقة الأحداث. أليس هذا من المسئوليات الرئيسية للمركز العظيم ؟ أم أن مسئولياته تقتصر على التنسيق بين أمانة عمان والوزارات المعنية، لفتح أنفاق المياه وإزالة الثلوج من الطرق خلال فصل الشتاء في عمان وما حولها ؟ أتمنى على من لديه ما يخالف هذا الكلام، أن أسمع إجابته ويصحح معلوماتي بالخبر اليقين لأقدم له الشكر.
الخلاصة أقولها بكل صراحة: إذا كان عمل المركز عبارة عن مركز اتصالات وتنسيق بين الوزارات والدوائر فقط، وأن المهام التي أسندت إليه أكبر من قدراته، فأرى أن لا ضرورة لوجوده، لأننا لا نريد مركزا يتميز بأعلى المواصفات العالمية، ولكنه عاجز عن أداء واجباته الرئيسية. والعمل الصحيح للمركز حسب اعتقادي، يتمثل في إيجاد خلية أزمة موسعة ومتفرغة، تشمل مختلف الاختصاصات والخبرات الضرورية، تعمل بصورة مستمرة على مدار العام، وتقدم دراساتها وتوصياتها في جميع القضايا المتعلقة بالأمن الوطني، لمعالجتها من قبل الجهات المختصة حفاظا على أمن البلاد.
أعلم بأن هذا الكلام سيزعج البعض، وأعلم أيضا بأنه لن يجد آذانا صاغية من قبل المسئولين اعتمادا على سياسة ( التطنيش ) المتبعة. ولكنني بالمقابل أعبر عما في ضميري تجاه وطن أنتمي إليه. وإذا تحقق توقعي، فإنني سأعتبر حديثي حُلم ليلة لفها صقيع الشتاء، دون إلقاء اللوم أو العتب على أحد . . !

موسى العدوان

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement