عودة المتطرفين من بؤر القتال

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2017\01\11 ]

من الواضح أن عودة المتطرفين تشكل أزمة خطيرة للدولة الأردنية. وما علينا إلاّ الانتظار لنرى ما هي التواصي والحلول التي سيقدمها 'المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات' بهذا الخصوص؟ وكيف ستتصرف الحكومة تجاه هؤلاء القادمين إلينا في وقت لاحق ؟

بعد أن أوشكت ما تسمى بالدولة الإسلامية (داعش) على الانهيار كتنظيم إرهابي، سيضطر أعضاؤها إلى العودة لأوطانهم، ومن بينها الأردن الذي يبلغ عدد مقاتليه في ذلك التنظيم ثلاثة آلاف مقاتل. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هذه الأيام هو : كيف ستتعامل معهم الدولة الأردنية إذا ما قرروا العودة إلى وطنهم ؟
لا شك بأن عودة هؤلاء المقاتلين إلى الأردن، تشكل تهديدا للأمن الوطني والمجتمعي بشكل عام، إذا لم نحسن التصرف معهم، لاسيما وأن بعضهم قد أمضى سنوات عديدة في القتال، بين صفوف تلك المنظمات الإرهابية على اختلاف مسمياتها.
بثت فضائية جو سات مساء يوم الأربعاء الماضي 3 / 1 / 2017 برنامجا حول هذا الموضوع الخطير، قدمته الإعلامية القديرة الدكتورة رلى الحروب، حيث أجرت استفتاء على الهواء على مدى ساعتين، لمعرفة موقف المواطنين حيال هذا الموضوع، والإجابة على السؤال التالي : " هل تؤيد عودة المقاتلين إلى الأردن أم تعارضها ؟ ". فكانت نسبة المعارضين للعودة أعلى منها في نسبة الموافقين عليها.
ومن خلال استماعي لإجابات المتصلين، استنتجت أن معظمهم سواء من المعارضين أو من الموافقين – باستثناء عدد قليل منهم - اعتمدوا على أحكام متسرعة إما مشفوعة بالغضب لما أقدم عليه أولئك المقاتلون، مطالبين بمنع دخولهم للأردن وإسقاط الجنسية عنهم، وإما أحكاما ممزوجة بالشفقة على شباب أساءوا التصرف، ويمكن استيعابهم وإصلاحهم في حضن الوطن. ولكي نصل إلى حكم معقول ينعكس إيجابا على مصلحة الأردن وأمنه الوطني، لابد لنا من النظر بعمق إلى هذا الموضوع، ومناقشته بعقول مفتوحة وحيادية تامة.
فالحقيقة التي لا جدال فيها هي أن هؤلاء المقاتلين هم من أصول أردنية، التحقوا بالمنظمات الإرهابية بدوافع مختلفة لا نعلم كنهها إلا بعد التحقيق معهم. ومع أننا نستنكر بشدة ما أقدموا على فعله، إلا أننا نواجه الآن أزمة حقيقية وعلينا أن نتصرف بمنتهى الحكمة، لنجد حلا مناسبا لها من خلال استعراض الافتراضات التالية :
• الافتراض الأول منع دخولهم للأردن. وهذا سيخلق لنا ثلاثة آلاف عدو على الأقل يعملون خارج البلاد، قد يعبّرون عن غضبهم بعمليات انتقامية من خلال مهاجمة السفارات والمصالح الأردنية، أو حتى الوفود الرسمية والمدنيين عند تواجدهم في الخارج. وقد يحاولون كذلك التسلل إلى داخل البلاد بأية طريقة ممكنة لتنفيذ مآربهم. ومن جانب آخر سيخلق هذا التصرف حنقا مكبوتا لدى أهاليهم، الذين مهما بلغ غضبهم على أبنائهم، إلا أنهم يأملون باحتوائهم وإصلاحهم مع مرور الزمن. وعليه فهذا افتراض لا ينصح الأخذ به.
• الافتراض الثاني، يقضي بالسماح لهم بدخول الأردن والعودة إلى منازلهم بعد إجراء تحقيقات أمنية بسيطة معهم. وهذا سيشكل خطورة أمنية بالغة على أمن الوطن لأنهم قد يشكلون خلايا كامنة، تترقب الفرصة المواتية لتنفيذ أعمال إرهابية، لأن نزعة الشرّ ما زالت مغروسة في نفوسهم. وهو افتراض مرفوض تماما.
• الافتراض الثالث، ويتلخص في السماح لهم بالدخول إلى وطنهم الذي يحملون جنسيته، ولكن من خلال تطبيق إستراتيجية وطنية محكمة، تتضمن محاور فكرية وأمنية وعملية، تهدف إلى استيعابهم ودمجهم في المجتمع بعد تطبيق الشروط التالية :
1. التحقيق الدقيق مع كل واحد منهم لمعرفة أسباب انخراطه في المنظمات الإرهابية، ومعرفة مدى استعداده للعودة كمواطن صالح في المجتمع، ومن ثم تصنيفهم في مجموعات حسب خطورتهم، ومحاكمة من يثبت ارتكابه الجرائم إنسانية.
2. تهيئة معسكرات صحراوية لاستقبالهم وإيوائهم دون السماح لهم بالاختلاط مع سجناء آخرين أو مواطنين مدنيين.
3. إخضاعهم جميعا لعمليات تأهيل نفسية مكثفة ووضع برامج تثقيفية ودينية لمحاولة التغلب على النزعة الشريرة من نفوسهم.
4. العمل على تدريب من ليس لديهم مهنة، تدريبا حرفيا، ليتمكنوا من الانخراط في سوق العمل والعيش في المجتمع بكرامة.
5. إقامة مشاريع زراعية وحرفية في المنطقة الصحراوية ينفذها هؤلاء المحتجزين تحت الحراسة المشددة، تساهم في التنمية وتغطي جزءا من تكاليفهم.
6. لا يسمح لأي محتجز منهم مهما كانت بساطة تهمته، الخروج من المعسكر قبل مضي ثلاث سنوات على انخراطه في برنامج التأهيل المقرر، للتأكد من تخليه عن أفكاره الإجرامية.
7. إدامة المراقبة لمن ينهي فترة التأهيل ويُفرج عنه، على أن يُثبت وجوده لدى المركز الأمني في أوقات محددة كما تقررها الجهات الأمنية.
لقد واجهت بعض الدول مثل هذه الحالة، فوضعت لها حلولا تتضمن برامج تأهيلية، انضوي تحتها المتطرفون من أبنائها إلى أن جرى إصلاحهم وعودتهم إلى المجتمع. وعلينا الاستفادة من تلك التجارب ونطبّق ما نراه منها مناسبا لنا. فعلى سبيل المثال : الجزائر اكتوت بنار الإرهاب في عقد التسعينات الماضي والتي ذهب ضحيتها 200 ألف قتيل، فعندما تولى الحكم الرئيس بوتفليقة فتح باب الوئام والمصالحة الوطنية. مما دفع خمسة آلاف إرهابي للنزول من الجبال وهجر الإرهاب والاندماج بالمجتمع الجزائري. وكذلك حصل في المغرب الذي احتوى الإرهابيين، من خلال عدد كبير من العلماء الذين يدْعون إلى الوسطية والاعتدال.
وفي الدنمرك قدمت الحكومة برنامجا أسمته " سياسة استعادة واستيعاب العائدين من سوريا ". يقوم هذا البرنامج على تعاون الأجهزة الأمنية مع منظمات المجتمع المدني، في توفير مزايا اجتماعية ومهنية ودراسية للمتطرف العائد، بهدف حثه على نبذ الأفكار الهدامة والتي تدفع إلى العنف والقتل.
وفي ألمانيا قدمت الحكومة برنامجا أطلقت علية اسم " الحياة ". وهو برنامج يقوم على إعادة تأهيل المتطرف العائد من خلال ثلاثة محاور هي : التأهيل الفكري، التأهيل النفسي، والتأهيل الوظيفي. وكان الهدف من ذلك الإسراع بدمج العائد منهم في الحياة العامة، بدلا من تركه فريسة للاغتراب في المجتمع وعودته إلى التطرف من جديد.
بعد كل هذا . . هل سيخرج علينا من يقول: يجب أن نمنع هؤلاء المقاتلين من دخول الأردن وننزع عنهم الجنسية الأردنية، أو نعلق لهم أعواد المشانق على الحدود؟ فمن المعروف أن الحلول العنيفة تؤدي إلى ردات فعل عنيفة تسبب الإخلال باستقرار المجتمع. ولهذا فمن غير المنطق حرمان أبناء الوطن الذين غُرّر بهم، أو اندفعوا نحو التطرف تحت ضغوط مختلفة، من التوبة والعودة إلى جادة الصواب، إذا استطعنا لذلك سبيلا.
ومع احترامي لأي رأي مخالف أقول: أن لكل شخص فكره ومدرسته وهو حر برأيه ومعتقده. فمن الواضح أن عودة المتطرفين تشكل أزمة خطيرة للدولة الأردنية. وما علينا إلاّ الانتظار لنرى ما هي التواصي والحلول التي سيقدمها " المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات " بهذا الخصوص؟ وكيف ستتصرف الحكومة تجاه هؤلاء القادمين إلينا في وقت لاحق ؟

موسى العدوان

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0