الرصاصة القاتلة... الذخيرة كاملة... لنضغط الزناد

محمد أحمد طقاطقة

محمد أحمد طقاطقة [ 2017\01\11 ]

الأحداث التي وقعت خلال العام الماضي في بلدنا بشكل عام و الكرك بشكل خاص قد كشفت حقيقة ثابتة بأن مواقع التواصل الإجتماعي ليس لها علاقة اطلاقاً بالتواصل الإجتماعي

حتى انت يا بروتس؟...هذه أشهر جملة بالتاريخ قالها القيصر بحق أقرب المقربين بعد خيانته و الغدر به واغتياله حيث كان الإغتيال نتيجة التلاعب بعقل بروتس رفيق القيصر و بعد ذلك إرتكب بروتس خطأ أكبر أن ترك ساحة الرأي العام دون مراقبة شخصية مما آدى الى إنقلاب الرأي العام عليه و أصحابه و بالتالي هروبه.
إن الرأي العام أصبح أخطر شيء في وقتنا الحالي وهو المؤثر سواء سلباً او إيجاباً في بناء المجتمعات.
و الرأي العام يتكون من مجموع الآراء الخاصة لكل فرد من أفراد المجتمع و رأي أي فرد منا إنما هو نتاج ما يتلقى من رسائل و إشارات بواسطة سمعه أو بصره فيستقر في عقله و قلبه و لكن هل المرسل صاحب مصداقية؟ وهل المرسل موضوعي و يحرص على مصلحتنا الشخصية و الوطنية؟... و الأهم من ذلك من هو المرسل؟.
لقد تطورت وسائل الإتصال المكتوبة و المرئية منذ عهد الفينيقيين و كتاباتهم وصولاً إلى عهد قريب بالقنوات الإعلامية و التي شكلت في آخر عقدين ثورة في الحضارة البشرية و أصبحت تنظم العالم و تقود شعوبه رغماً عن أنوفهم من حيث لا يشعرون.
حيث تعددت ألوانها و أشكالها و مسمياتها و أدواتها و دهاء إستخدامها للإخراج و الإنتاج و النقل و التمثيل لدرجة أصبحت عقولنا عاجزة و مشلولة أمام هذا الكم الهائل من المعلومات المرئية و المسموعة و أصبح كل منا يحاول يائساً تمحيص الحقيقي عن الوهمي لكن دون طائل و استسلمنا أمام فيضان و عبقرية الإعلام و للأسف (نحن مفعول به و ليس فاعلاً) وهذا أكبر إنجاز نستطيع تحقيقه و نظن أنفسنا أبطالاً.
و حتى وقت قريب إنتشر وعي عام و يقظة في أغلب مجتمعاتنا العربية بأن ما وقع و ما زال يقع في وطننا العربي هو نتيجة عهر القنوات الفضائية و أصبحنا على يقين و قناعة بحجم الفخ الذي وقعنا به و كفرنا بالعديد من القنوات الفضائية العربية و الغربية لأنها أخذتنا على حين غرة و اكتشفنا و صدمنا بزيف الإعلام و حجم التلاعب به و بالنتيجة التلاعب بنا و لكن بعد فوات الأوان.
لكن الصدمة الأكبر و العبرة ليس بما ذكرته أعلاه و ليس بما فات و لكن بما هو قادم.
إن آخر الإحصاءات العالمية تقول بأن الأردن يتصدر العالم بلا منازع في إستخدام مواقع التواصل الإجتماعي حيث جاوز عدد مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي السبعة ملايين مستخدم !!!
بمعنى آخر إن كل الأردنيين (صغاراً و كباراً) بدون استثناء يستخدمون مواقع التواصل الإجتماعي بإستثناء أبو حمدان راعي الغنم في الريف و البادية !!!
فهل تستخدم هذه المواقع فعلاً للتواصل الإجتماعي أم تستخدم لأغراض أخرى؟
أتذكر أحد الخبراء الذي التقيته في أحد المؤتمرات القانونية الدولية عندما سألته عن صفحته على الفيس بوك فأعتذر مني كون هذه صفحته مخصصة للتواصل الإجتماعي لعائلته و أنه لا مانع لديه من التواصل من خلال مواقع أخرى مهنية و فهمت منه اننا نحن كأردنيين لم نفهم معنى الفيس بوك بالشكل الصحيح.
وعلى النقيض من ذلك فإن صفحاتنا نحن المواطنين الأردنيين تتسع الى مئات آلاف الأصدقاء... فهل هذا اجتماعي عائلي؟
إن الأحداث التي وقعت خلال العام الماضي في بلدنا بشكل عام و الكرك بشكل خاص قد كشفت حقيقة ثابتة بأن مواقع التواصل الإجتماعي ليس لها علاقة اطلاقاً بالتواصل الإجتماعي لا بل العكس تماماً فقد أثبتت الأحداث الأخيرة بأن مواقع التواصل الإجتماعي تحولت إلى (مواقع إنغلاق إجتماعي من جانب و تواصل سياسي من جانب آخر).
وقد أصبح كل واحد منا مراسل صحفي و منتج إعلامي و مخرج تلفزيوني و محلل سياسي هو لا يعلم بأنه لا يخاطب نفسه ولا أهله ولا جيرانه وإنما يخاطب الرأي العام في كل قراءة أو نشر أو إعادة نشر يقوم به و هذا خطير جداً حيث (يظن الشاب نفسه حكيماً كما يظن السكران نفسه صاحياً) مما يجعل الرأي العام في مهب الريح ذلك أننا و من خلال أجهزتنا الحاسوبية قد أطلقنا على صدر الوطن رصاص فاق عدد الرصاص المستخدم في عملية الكرك... افلا نتقي الله في وطننا.
وأن كنا حتى وقت قريب نلعن القنوات الفضائية الغربية و العربية فكيف نسمح لأنفسنا أن نقوم بالدور القذر الذي تقوم به بعض قنوات الإعلام و نتحول نحن بأنفسنا و أيدينا إلى رصاص قاتل موجه لصدورنا و لعائلاتنا وأهلنا ووطننا (فمن كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت – حديث شريف).
...و لسان حال وطننا يخاطب ابنائه في عز المحن و الظروف الحرجة و يقول لهم (حتى انت يا بروتس يا مواطن)؟

0
0