خواطر عماني

طارق الطباع

طارق الطباع [ 2017\02\09 ]

الأردن يمر بمرحلة اقتصادية صعبة جداً ومديونية أصعب، والحل ليس بفرض ضرائب جديدة وبمسميات متعددة، ولكن بوضع برنامج تنموي بالتشاور مع القطاع الخاص، وعدم انتظار دعم الآخرين

عمان الوادعة الآمنة، عمان قلب العروبة النابض، عمان بلد الأمان والاستقرار، عمان التي فتحت قلبها وترابها لكل من طلب الأمن والاستقرار، مالي أراها اليوم قد تغيرت؟ ماذا جرى؟ ماذا حدث؟.
لقد ولدت في عمان وتربيت على حبها، كنا لا نزال ونحن أطفال نلعب في الحارة مع الأصدقاء نتباهى بحبنا لها وصدق انتمائنا، وكنا في عملنا نترجم هذا الحب إخلاصاً ووفاءً وأمانةً.
فما بالنا اليوم نعيش كالغرباء في وطننا؟ الأخلاق تغيرت، عادات النشامى تراجعت، حسن الجوار ما عاد كعهده أمان واطمئنان. مظاهر في الحياة هي غريبة علينا، لقد أصبحت شوارعنا ملتقى العشاق الهاربين من الرقابة إلا رقابة الله، الجميع يشتكي من ذلك، والجواب هو: ما دام الأمر بينهما مبنياً على التفاهم فليس لنا سلطة!!! هل الآداب العامة أصبحت من التراث؟! هل هذه هي الحرية التي تغنينا بها في اتفاقية سيداو؟؟.
كنت أقف مع ابني الصغير بانتظار باص المدرسة، فرأى زجاجات ملقاة على الرصيف وبقايا علب طعام فسألني من ألقاها؟ ولم أجب، سألني لماذا هذه الزجاجات تختلف عن تلك التي في منزلنا؟ طبعاً لم أجب لأنه أصغر من أن يفهم الفرق بينهما، ولكنني رجعت إلى نفسي حزيناً لما آل إليه شبابنا!!.
حتى المسؤول لعله ما عاد يشعر بهذا الإنتماء وهذه الرقابة الذاتية، وإلا كيف نفسر قصص الفساد التي تملأ الصفحات وتطغى على كل الأخبار.
نحن أبناء هذا الوطن العزيز الذي بناه الآباء والأجداد بكل صدق وجهد، إيماناً منهم بأن الأردن يستحق أن يبقى دائماً في المقدمة اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وتعليمياً.
كل يوم تصدر قوانين وتشريعات لم يحسب حساب تبعاتها، بعضها يتم التراجع عنه، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على عدم الدراية الكافية بسبب عدم استشارة أهل الخبرة الحقيقيين وهم القطاع الخاص.
الأردن يمر بمرحلة اقتصادية صعبة جداً ومديونية أصعب، والحل ليس بفرض ضرائب جديدة وبمسميات متعددة، ولكن بوضع برنامج تنموي بالتشاور مع القطاع الخاص، وعدم انتظار دعم الآخرين فالتغيير اليوم وليس غداً بالنهج والإدارة السليمة.
لقد طال الفساد المال العام والإدارة، فم يعد لهما حرمة ولم نشعر حتى الآن بأية مساءلة صادقة تضع حداً للفساد إلا مؤخراً في وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، ولعلها تكون قد دقت جرس الإنذار لصاحب القرار قبل فوات الأوان.
أما أمانة عمان الكبرى، فلم تتمكن حتى الآن من إزالة أية مخالفات بناء بل على العكس، أصبح البناء المخالف معروضاً للبيع أو الإيجار، وعنده إذن إشغال من الأمانة وكافة الخدمات الأخرى. أين ما يطالب به جلالة الملك عبد الله الثاني في موضوع الشفافية والنزاهة؟؟؟؟
لماذ أدفع ضريبة مسقفات ومياه ومجاري عندما لا أكون آمناً في بيتي ولم يعد هناك حرية حتى في الدخول إلى منزلي لأن سيارات المتنزهين تقف على مدخل الكراج؟؟؟ أسئلة أطرحها على كل مسؤول هذا البلد العزيز في وزارة الداخلية ومحافظة العاصمة والأمن العام وأمانة عمان الكبرى.
أما وزارة العمل فلها قصة أخرى فهي تقوم بالتفتيش على المخالفات في منتصف الليل دون مراعاة لأي حرمة للمنزل. هل المطلوب من كل عماني مخلص لبلده بأن يفكر في الهجرة؟؟؟
الحديث يطول ويطول، ولكننا عقدنا العزم على الإيمان بالله والإخلاص والعمل الجاد.
حمى الله الأردن من كل مكروه.
طارق الطباع
عضو مجلس إدارة غرفة تجارة عمان

0
0
Advertisement