برلمان الختم المطاطي

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2017\02\15 ]

ما نحتاجه هو برلمان يوافق حين تكون الموافقة واجبة، ويرفض حين يكون الرفض أيضا واجبا. برلمان يراقب السلطة التنفيذية عن حق، يملك استقلاليته الكاملة

بعد أن تمّ حل مجلس النواب السابع عشر في نهاية دورته عام 2016، وهو الكابوس الذي جثم على صدورنا مع حكومة الدكتور عبد الله النسور لأربعة سنوات عجاف، اعتقدنا أننا سنلج مرحلة جديدة، بحكومة وبرلمان أفضل من سابقتيهما. لن ننسى أن حكومة النسور قد سنّت سنّة غير حميدة، مؤداها الاعتماد على جيوب المواطنين، كأسهل حل للجباية وسد العجز في موازنة الحكومة، بعد أن أرهب المواطنين بشعاره المعروف : إما فرض الضرائب أو سقوط الدينار.
استجاب المواطنون لهذا الشعار انسجاما مع حرصهم على مصلحة بلدهم، رغم أن الحكومة قد تعسفت في استخدام هذا الشعار، من خلال رفع الضرائب القديمة وفرض ضرائب جديدة، مستغلة ذلك التجاوب الوطني لتنفيذ أهدافها الجبائية. فأفرغت جيوب المواطنين من قوت أطفالهم، ودمرت الطبقة الوسطى وحولتها إلى طبقة الفقراء. تم هذا بموافقة البرلمان السابع عشر، الذي كان اهتمام معظم أعضائه منصبّا على تحقيق مصالحهم الخاصة، وإثارة المشاجرات بين أعضائها تحت قبة البرلمان، والتغيب عن الجلسات الهامة.
في أواخر عام 2016 جرى انتخاب أعضاء المجلس الثامن عشر، ترافقه حكومة الدكتور هاني الملقي الثانية، حيث رفع رئيسها شعار " الحكومة خادمة للشعب ". ولكن فوجئنا بأن خادمة الشعب قد أحيت سلاح الحكومة السابقة في الجباية، وبدأت تسير على سنتها البغيضة، من خلال رفع الضرائب واستنباط ضرائب جديدة على المواطنين، بحجة تغطية العجز في موازنة الدولة، دون التفكير في إيجاد مصادر أخرى تسدّ هذا الباب.
وزير المالية في تبريره لرفع الضرائب، خاطب أعضاء مجلس النواب قائلا : إذا لم نرفع الضرائب فمن أين سنغطي عجز الموازنة ؟ إذ افترض معاليه أن جميع الأبواب الأخرى مغلقة أمامه، ولم يبقَ إلا هذا الباب الذي لا يكلف سوى جرّة قلم. أما بالنسبة للجنة المالية في مجلس النواب، فأفتت الحكومة للشعب بأنها متفهمة لعملية رفع الضرائب، الأمر الذي يمهد لمجلس النواب بالموافقة على فرض الضرائب كما تشاء الحكومة. أما خطابات النواب العنترية تحت القبة وأمام كاميرات التلفزيون، فهي محاولة لخداع ناخبيهم في الدفاع عنهم، بينما هم يوافقون في الخفاء على كل ما تطلبه الحكومة بعيدا عن وسائل الإعلام.
في كتابه " الإصلاح من أين يبدأ ؟ "، وجدت ما كتبه الدكتور عاطف الغمري ما يعبر عن هذا الوضع ويغنيني عن المزيد من الحديث، وأقتبس منه ما يلي : " ساد في لغة المؤسسات الدولية السياسية والقانونية وفي وسائل الإعلام العالمية، استخدام كلمة ( Rubber Stamp ) في وصف برلمانات الدول حديثة الاستقلال. وكان المعنى الحرفي للكلمة ( ختما مطاطيا أو بصمة )، لكن المعنى العملي المعبّر عن مضمون الكلمة، والذي بدأ يدخل مفردات اللغة فيما بعد، هو الموافقة على سياسة أو برامج الحكومة بدون تفكير أو مناقشة، أي باختصار التصويت بكلمة ( موافقون ) مهما كان الأمر.
والنتيجة أن السلطة التشريعية الممثِلة للشعب صارت ممثِلة للحكم، ولم يعد هذا الكيان حامل اسم البرلمان يملك شرعية الصفة التمثيلية للناخبين حتى وإن حمل الاسم. فهو في حقيقة الأمر لا يمثلهم بصرف النظر عن المسميات. فالعبرة بأداء دور السلطة التشريعية وليس بحمل اسمها وختمها.
وأصبح الموافقون بحركتهم التلقائية الأوتوماتيكية من أهم أسباب ( خراب الديار ) الذي حلّ بالدول التي استقلت، والتي ورثت عن حكم المحتل الأجنبي ثروات هائلة، توقعت الشعوب التي حرمت منها في عهود الاستعمار، أن تنعم بها في عصر الحكم الوطني. لكن ما جرى أن الحكم بعد الاستقلال لم يرث عن سابقه سلطة الحكم فقط، لكنه حرص على أن يرث عنها كذلك ميراث الاستبداد والاستئثار بالثروة، يديرها مجموعة من الموالين له، وليس الموالين للوطن أولا وأخيرا. فأدارها الأقل كفاءة كما أدار أقرانهم في بقية قطاعات الدولة. وكانت برلمانات ( الموافقون ) تدعم الانهيار الذي جرّ هذه الدول إلى التخلف، وجمّد قدراتها على أن تأخذ بأسباب التقدم، فتراكمت عليها المشاكل والديون وسوء سمعة الحكم.
... إن ما نحتاجه هو برلمان يوافق حين تكون الموافقة واجبة، ويرفض حين يكون الرفض أيضا واجبا. برلمان يراقب السلطة التنفيذية عن حق، يملك استقلاليته الكاملة، متحررا من قيود قيّدته بها السلطة التنفيذية، أو قيّد هو نفسه بها طواعية. برلمان لا يتوقف عند إشارة إغلاق باب المناقشة بالانتقال إلى جدول الأعمال، من غير أن يفتح الباب بلجان تقصي الحقائق، ثم مناقشة نتائج عملها للوصول إلى برلمان، يملك طرح الثقة بالحكومة ومحاسبة الوزراء، وسحب الثقة من الحكومة ومن الوزراء . . برلمان له حدود سلطته مثلما للسلطة التنفيذية حدودها ". انتهى الاقتباس.
والسؤال الذي يطرح نفسه في الختام هو: هل بقي بعد هذا التوافق غير الحميد بين مجلس النواب الثامن عشر وحكومة الدكتور الملقي، ما يمكن إضافته للدفاع عن مصالح المواطنين ؟ والسؤال الأهم من سابقه هو : هل نحن بحاجة إلى حكومة للجباية، ولمجلس نواب يمارس عمله بالختم المطاطي ؟ ؟ ؟

موسى العدوان

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement