المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2017\04\10 ]

تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أشارت بأن النظام السوري استخدم العوامل الكيماوية المحرمة دوليا حتى نهاية عام 2014، أكثر من خمسين مرة في 26 منطقة سورية

بداية أعلم بأن مؤيدي بشار الأسد من الأردنيين، سيستلون أقلامهم للاعتراض أو لتكذيب ما يرد في هذا المقال. ولكنني رغم ذلك سأدلي برأيي وبما أومن به من حقائق على الأرض حول هذا الموضوع، بغض النظر عن أية آراء أو اجتهادات أخرى، ولكل مجتهد نصيب.
فالهجوم الجوي الذي وقع يوم الثلاثاء 5 / 4 / 2017 على مستودعات تضم مواد كيماوية سامة، في قرية خان شيخون السورية، وأودى بحياة 100 شخص وإصابة 400 آخرين من المدنيين بأضرار، بينهم نساء وشيوخ وأطفال أبرياء، هو أبشع صور الإجرام الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه. ومن المؤلم أن ينفِذ هذا الهجوم طيار سوري برتبة عقيد يقود طائرة حربية روسية من طراز سوخوي.
الأسلحة الكيماوية معظمها تكون على شكل مواد سائلة تخزن في أوعية كبيرة أو صغيرة على شكل براميل أو قنابل وصواريخ، تتحول إلى غازات سامة وتنتشر على مناطق واسعة، بفعل حرارة الجو وشدة الرياح. فتدخل البيوت والأنفاق والكهوف وتلوث البيئة، فتؤدي إلى قتل الكائنات الحية، وتقضي على النبات كما تلوث التربة. ولهذه العوامل الكيماوية السامة تأثيرات مختلفة، على من يتعرض لها حسب نوع العامل المستخدم، من أخطرها ما يلي :
1.عوامل الخسائر والإصابات، والتي تُحدث الضرر والتلف للجسم والموت، في حالة استعمالها بصورة مركزة مثل عوامل : الفوسيجين، السارين، الفي اكس، الخردل، الكلور.
2. عوامل مشلّة للحركة، وهي التي تحدث تأثيرا وقتيا جسميا أو عقليا أو كليهما ومنها عوامل ( B Z) و ( LSD 25 ).
لقد استخدمت العوامل الكيماوية السامة لأول مرة ضد العسكريين في الحرب العالمية الأولى بتاريخ 22 ابريل / نيسان 1915، حيث ألقى الألمان 150 طنا من عامل الكلور على جبهة " الفلاندر " في بلجيكا ضد القوات الفرنسية، مما تسبب بموت مئات الجنود اختناقا. ثم ما لبث أن تبعه استخدام عامل الخردل من قبل الطرفين المتحاربين، وهو ما يسبب عادة حروق في الجلود البشرية.
وإزاء هذا الخطر الذي شكله استخدام العوامل الكيماوية، وجهت اللجنة الدولية في عام 1918 نداء لحظر استخدام هذا النوع من الأسلحة، أعقبه نداء آخر بهذا الخصوص من قبل الصليب الأحمر عام 1921، ثم جرى اعتماد بروتوكول دولي في عام 1925، يحرّم استخدام هذه الأسلحة، حيث وقعت عليه العديد من دول العالم.
ولمواجهة هذا السلاح بوسائل دفاعية، جرى في وقت لاحق اختراع قناع الوقاية، واستخدام ابر الأتروبين ووسائل العلاج الأخرى، إضافة إلى عمليات التطهير الميداني للمصابين من الأفراد العسكريين والمعدات. أما بالنسبة للمدنيين فقد أقامت بعض الدول وسائل إنذار وملاجئ، مجهزة بالمرشحات ضد العوامل الكيماوية السامة، وتزويد المواطنين بأقنعة الوقاية عند الحاجة. وإذا ما استخدمت العوامل الكيماوية بصورة مفاجئة، فإن الإصابات تكون بأعداد كبيرة، وخاصة إذا لم يكن لدى الهدف المضروب وسائل الوقاية اللازمة والإنذار المبكر.
وهنا يبرز سؤالان هامان هما : ألا يعرف المخططون السوريون الذين اختاروا تلك الأهداف لقصفها من الجو، طبيعتها وما تحتويه من عوامل كيماوية سامة، أم تم ذلك بقصد وسبق إصرار ؟ ثم لماذا يتم الاحتفاظ بالعوامل الكيماوية على الأراضي السورية، طالما أن النظام السوري سلم ترسانته الكيماوية بكاملها إلى الأمم المتحدة، ووقع على اتفاقية حظر استخدام الأسلحة الكيماوية في أكتوبر/ تشرين أول 2013 ؟
ومن الجدير بالذكر إن تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أشارت بأن النظام السوري استخدم العوامل الكيماوية المحرمة دوليا حتى نهاية عام 2014، أكثر من خمسين مرة في 26 منطقة سورية. كان أشدها فتكا بالمدنيين الهجوم على غوطة دمشق في شهر أغسطس/ آب 2013 وأسفر عن مقتل 1400 شخص. كما دلت التقارير أيضا على أن النظام السوري يمتلك سبع منشاءات وستة مختبرات لتصنيع العوامل الكيماوية. فلمن هذه المصانع وما الحاجة إليها، بعد أن سلم النظام مخزونه الكيماوي ووقع على اتفاقية الحظر الكيماوي في وقت سابق ؟
فإن كان يُحرّم استخدام العوامل الكيماوية السامة في الحروب والاشتباكات على القوات العسكرية، فمن البديهي أن يطبق هذا بدرجة أكبر على السكان المدنيين في مختلف مواقعهم. فالمجزرة الكيماوية التي نفذها النظام السوري قبل أيام في خان شيخون، وتسببت باختناق وإصابة الكثير من المدنيين أطفالا ونساء وشيوخا، ما هي إلا جريمة دولية تصور الوحشية المعادية للإنسانية، التي انحدر إليها النظام السوري.
أي زعيم هذا الذي يرى صور الأطفال والمواطنين على الشاشات الفضائية، وهم يعانون من الاختناق في منظر يمزق نياط القلب، وفي الوقت ذاته يجلس الرئيس متربعا على كرسيه دون تأنيب من ضمير، أو إحساس بالمسئولية، بل ينحي باللائمة على الآخرين ؟
لقد آن الأوان لكي يرحل هذا النظام ممثلا برئيسة، وكما قال جلالة الملك عبد الله الثاني في مقابلته مع مراسلة صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، يوم م الخميس 6 / 4 / 2017 : " فالمنطق يقتضي بأن شخصا ارتبط اسمه بسفك دماء شعبه، من الأرجح أن يخرج من المشهد ". أعرف بأن عشاق الأسد يخالفون هذا المنطق، رغم كل القتل والتدمير والتهجير، وتدخلات إيران ووسيا وحزب الله تحت ذريعتهم المعتادة : "هل يترك بشار الأسد سوريا للإرهابيين ؟ ".
فهل سوريا التي أنجبت إبراهيم هنانو، خالد العظم، هاشم الأتاسي، شكري القوتلي، سعد الله الجابري، سلطان الأطرش، وغيرهم من الزعماء الوطنيين، قد أصابها العقم وأصبحت غير قادرة على إنجاب رجل يستطيع قيادة البلاد، إلا الزعيم الأوحد ؟ إن هؤلاء المؤيدين للأسد رغم أفعاله الشنيعة، يفضلون بقاءه متربعا على عرشه، حتى وإن كان ذلك على جماجم السوريين، دون اعتبار لمقارفاته التي سيُسأل عنها يوم الحساب.
في الختام أذكر بقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) الإسراء ـ 33. اللهم فرج كرب الشعب السوري وارحم الشهداء واشفي المصابين، إنك على كل شيء قدير.

موسى العدوان

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement