في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2017\04\24 ]

من المؤسف أن تمر ذكرى وفاة ذلك القائد العظيم، الذي ضحى من أجل الأردن وفلسطين، ومن أجل ديمومة النظام مظلة لهذا الحمى، دون أن تتذكره أو تشيد بمواقفه أية جهة مسئولة

في يوم السبت الموافق 22 / 4 / 2017 صادفت الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي، ذلك الكوكب الذي سطع في سماء الأردن خلال منتصف القرن الماضي، وبقي متألقا في الأجواء لأكثر من خمسين عاما.
لقد كان حابس المجالي رمزا وطنيا، ونموذجا للرجولة والشهامة والإخلاص للوطن، أثبتها بأفعاله في حرب عام 1948 وأحداث عام 1970، وفي غيرها من الأحداث العسيرة التي مر بها الأردن. وأن خير ما نحيي به ذكراه في هذا اليوم، هو بعض ما نقدمه للجيل الذي لا يعرفه، عن مواقفه البطولية التي كان لها دور كبير في الحفاظ على هذا الوطن، عزيزا كريما لعدة عقود.
حابس المجالي الذي نذر نفسه للجندية، كان أول ضابط أردني يتولى قيادة كتيبة في الجيش العربي الأردني. وهو من واجه القوات اليهودية في ساحات القتال في فلسطين، وردهم على أعقابهم خاسرين في العديد من المعارك، التي جرت في اللطرون وباب الواد. تلك المعارك التي شهد العدو قبل الصديق ببسالة قادتها وشجاعة جنودها في الدفاع عن الأرض المقدسة.
وليسمح لي القراء الكرام بهذه المناسبة، أن أذكّر ببعض العمليات العسكرية، التي خاضها الراحل الكبير ضد القوات اليهودية، في حرب عام 1948 بصورة موجزة، نظرا لضيق المقام.
ففي الساعة الثالثة والنصف من صباح يوم 25 أيار هاجمت قوات البلماخ الإسرائيلية مواقع الكتيبة الرابعة التي يقودها حابس المجالي في اللطرون. وتمكن جنود العدو من الوصول إلى مسافة 100 ياردة من الخطوط الأمامية للكتيبة، ولكن بتصميم وشجاعة رجال الكتيبة الرابعة جرى صُدّ ذلك الهجوم وأجبر العدو على التراجع . ولكن في الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم، كرر العدو هجومه واستمرت المعركة لمدة 15 ساعة متواصلة. وأمام شدة المقاومة اضطر العدو للانسحاب بعد أن خسر 800 قتيل عدا عن الجرحى.
لم يرضخ العدو لهذا الفشل والإخفاق في الهجوم، لأن بن غوريون الذي كان يوجه العمليات العسكرية، يعتقد أن مصير الحرب كان متوقفا على نتيجة القتال بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأردني، إذ قال : " إما أن يخترق الجيش العربي مثلثنا، أو نقوم نحن باختراق مواقعه. فإن نجحنا نكون قد أوشكنا أن نكسب الحرب. الجبهة الرئيسية هي المنطقة التي يتمركز فيها الجيش العربي : القدس وجبال القدس، وليس النقب أو الجليل. إنني احترم الجيش العربي إلى أقصى حد ".
وفي 28 أيار شكل بن غوريون أكبر قوة يهودية يقودها قائد واحد، هو العقيد الأمريكي دافيد ماركوس، مؤلفة من ثلاثة ألوية، وأمره بالاستيلاء على اللطرون وباب الواد وفتح الطريق إلى القدس. ولكن هذه القوة واجهت مقاومة عنيفة عند هجومها على مواقع الكتيبتين الثانية والرابعة، مما أدى إلى فشل الهجوم ووقوع خسائر كبيرة به.
في 1 حزيران قام الملك عبد الله الأول بزيارة تفقدية لموقع المعركة، واستمع إلى شرح لتفاصيلها، ثم التفت إلى حابس المجالي قائد الكتيبة الرابعة قائلا : " إنك وجنودك تدافعون عن أرض سبقكم للدفاع عنها قادة عظام من أمثال عمرو بن العاص وصلاح الين، ومن سماك حابس ما أخطأ لأنك حبست العدو وحلت دون تقدمه. إن كتيبتك الرابعة هي الكتيبة الرابحة بإذن الله ".
في ليلة 8 / 9 حزيران زحفت قوات العدو تحت ستر الظلام وتمكنت بعد قتال عنيف من الوصول إلى مسافة 70 ياردة عن مركز قيادة الكتيبة الرابعة. فأمر قائد الكتيبة بتجميع آخر قوة متوفرة لديه، للقيام بهجوم معاكس على العدو وطرده من الموقع الذي وصل إليه. والموقع عبارة عن مرتفع إذا استطاع العدو أن يتثبت فيه على قمة الجبل وعلى موقع معاذ بن جبل، فإن مواقع الكتيبة تصبح تحت سيطرته وتحت تأثير نيران أسلحته، ويصبح الموقف حرجا، فإما الحياة أو الموت، وإما طرد العدو أو الهزيمة.
وعلى مسافة قريبة من قائد الكتيبة حابس المجالي، كان يقف طبيب الكتيبة الدكتور يعقوب أبو غوش، فسأله حابس: كم رصاصة في مسدسك ؟ أجاب الطبيب 6 رصاصات. فقال حابس : في مسدسي أيضا 6 رصاصات . . وصمت لحظة ثم قال : سنبقى هنا . . وإذا وصل جنود العدو إلينا . . سيطلق كل واحد منا 5 رصاصات عليهم . . أما السادسة فسنطلقها على أنفسنا..!
في هذه الأثناء فُرضت اتفاقية الهدنة الأولى بين العرب واليهود، ليسري مفعولها ابتداء من بتاريخ 11 حزيران 1948. فطلب كلوب رئيس أركان الجيش العربي من القوات الأردنية الموجودة في فلسطين، التقيد بالهدنة ووقف القتال في التاريخ المحدد. وكان الرد من حابس المجالي بهذه الأبيات الشعرية :
ما اريد أنا هدنــة يـــا كلوب * * خلي البواريــــد رجّادة
بيوم قيض بحر الشـــــوب * * والنار بالــــجو وقــــادة
خلـــهم يحسبوا لنـــا محسوب * * إنّا على الموت ورّادة
صهيون اترك لنا المغصوب * * وابعد عن القدس وبلاده
النصـــر لنــــا مكتــــــــوب * * والخوف ما هو لنا عادة
ومن الجدير بالذكر أنه في احتفال التوقيع على معاهدة وادي عربه في منطقة العقبة، طلب بعض القادة الإسرائيليين لقاء مع حابس المجالي، إلا أنه رفض مقابلتهم باعتبارهم ما زالوا أعداء للعرب رغم كل الاتفاقيات الرسمية المعقودة معهم.
حابس المجالي توفي وهو مدان لمؤسسة الإقراض الزراعي بمبلغ يقارب الخمسة عشر ألف دينار، ولكنه لم يطلب من أحد أن يسدها عنه، إلى أن عرف جلالة الملك حسين - طيب الله ثراه – بالموضوع، فأمر بسدادها دون علمه. وفي عام 1977 عندما كنت أعمل في القيادة العامة جاءني مرافق المشير حابس المجالي، يبلغني بأن سيارة المشير متعطلة وأرسلها للتصليح ولا يوجد لديه سيارة يتنقل بها خلال تلك الفترة. فذهبت أبلغ رئيس الأركان بذلك ورجوته أن يخبر جلالة الملك لكي يهديه سيارة مناسبة، إلا أنه لم يستجب لطلبي وأمر بإرسال إحدى السيارات المخصصة لضيوف القيادة العامة إليه، ليستخدمها مؤقتا إلى أن تصلح سيارته. كم حزنت على ذلك، وتمنيت لو أنني أستطيع إيصال تلك المعلومة إلى جلالته، لكي يتبدل الموقف بصورة أفضل.
بمثل تلك التضحيات من قبل حابس المجالي ورفاقه الضباط والجنود الأشاوس، المؤمنين بالله وبحقهم في الدفاع عن المقدسات، استطاع ذلك الرعيل الأول الحفاظ على جزء كبير من أرض فلسطين، وهو ما سمي لاحقا بالضفة الغربية. فأولئك الرجال لم يفكروا بمكسب دنيوي، أو مصلحة خاصة توفر لهم العقارات، والمشاريع التجارية والثراء. لقد كانوا مثالا للحفاظ عل شرف مهنة الجندية، والتضحية بالنفس، ونكران الذات، فلم تتلوث سمعتهم بخيانة المسئولية أو الاختلاس والمحسوبية، سواء خلال خدمتهم العسكرية أو ما بعدها.
هذا هو نموذج العظماء في الكبرياء، وعزة النفس، والتواضع، والحفاظ على شرف العسكرية، الذي تميز به معالي المشير حابس المجالي. وعندما طُلب منه أن يكتب مذكراته رفض الطلب قائلا : " دع الناس تكتب عني، ولا أرغب بالكتابة عن نفسي ".
من المؤسف أن تمر ذكرى وفاة ذلك القائد العظيم، الذي ضحى من أجل الأردن وفلسطين، ومن أجل ديمومة النظام مظلة لهذا الحمى، دون أن تتذكره أو تشيد بمواقفه أية جهة مسئولة. رحم الله حابس المجالي ورفاقه الشرفاء، الذين خدموا الوطن بتفان وإخلاص، دون منّة أو انتظار لشكر أو جزاء، وأدخلهم جنات الخلد والنعيم.

موسى العدوان

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement