الضريبة بين قانونين

فايق حجازين

فايق حجازين [ 2013\04\09 ]

عندما اصدرت الحكومة قانون ضريبة الدخل المؤقت رقم 28 لسنة 2009 كان الهدف منه إزالة التشوهات في الإعفاءات الضريبية وتوحيد الشرائح على القطاعات الاقتصادية بهدف تحفيزها وتمكينها من النمو.

ورغم أن القانون خفض الشرائح الضريبية وأدى إلى تراجع في النسب والتحصيلات الضريبية على المدى القصير، لكنه كان يستهدف في النهاية وعلى المدى المتوسط والبعيد زيادة الايرادات التي ستنتج عن زيادة النشاط الاقتصادي وهذا نهج اقتصادي سليم كان سيؤدي في النهاية الى تحفيز وتشجيع النمو الاقتصادي، وهذا ما تحقق بدءا من ايرادات عام 2011 ومثال ذلك البنوك التي نمت قيمة ضريبة الدخل التي وردتها لخزينة الدولة رغم تخفيض النسبة الضريبية عليها من 35 الى 30 بالمئة.

طبعا نسخة قانون الضريبة 2009 كانت بديلا عن مسودة قانون دفعت به حكومة الدكتور معروف البخيت الاولى الى مجلس النواب وتم اسقاطه بعد ان قادت العرب اليوم حينذاك حملة ضده كونه يضر بالاقتصاد الوطني وقانون جباية في المقام الأول، ادت برئيس الحكومة الى سحبه كاستجابة لهذه الضغوطات.

الان نحن أمام مسودة قانون ضريبة الدخل 2013، الذي ضرب عرض الحائط بكل الاهداف التي قصدها قانون 2009 المؤقت، فمسودة القانون الى جانب انها رفعت النسب الضريبية على قطاعات انتاجية تعد المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في المملكة، وصلت الى 40 بالمئة خفضت الاعفاءات الموجه للاسرة والفرد ورفعت النسب الضريبية تصاعدا من 5 بالمئة الى 30 بالمئة على الافراد.

خبير اقتصادي ضرب مثلا يجسد فيه حالة الحكومة مع ضريبة الدخل؛ فبدلا من ان تستوفي الحكومة الضريبة من جميع القطاعات وتنهي عمليات التهرب الواسعة فإنها بدلا من مكافأة الملتزم، تعاقبه بزيادة الضريبة ومثلها في ذلك مثل صاحب قطيع ابقار عدد قليل منها هادئة وتمكنه من حلبها وباقي الابقار لا تقر ولا تهدأ مجرد ما يحاول حلبها، فيتركها المزارع وشأنها ويعود وينشد الحليب من الابقار الهادئة.

وهكذا فإن الحكومة بدلا من معالجة القطاعات التي تتهرب من دفع الضريبة، ترفع الضريبة على القطاعات المتلزمة.

الصناعة بحاجة الى تحفيز والخدمات بحاجة الى تحفيز فبدلا من تخفيف الاعباء على الصناعة التي تولد فرص العمل وتنتج لسد حاجة السوق المحلية وتحاكي احتياجات الاسواق التصديرية، وبدلا من تحفيز الفنادق والمنشآت في القطاع السياحي لتمكينها من المنافسة في استقطاب سياح جدد، بدلا من ذلك فإنها تعمد الى رفع الضريبة عليها وكأنها تقول للمستثمر (هاظ اللي أجاك، عجبك عجبك ..).

قانون ضريبة الدخل الجديد يجب ان لا يعالج في معزل عن القوانين الاخرى، فهناك قانون الاستثمار والضمان الاجتماعي وحماية المستهلك وقانون ضريبة الدخل، هذه القوانين يجب مناقشتها بحيث تكون محفزة جاذبة ومشجعة لا طاردة للاستثمار.

0
0