رحل المحتل، فلماذا بقي الاحتلال؟

رحل المحتل، فلماذا بقي الاحتلال؟

ظافر العاني

ظافر العاني [ 2013\04\09 ]

القيادي في القائمة العراقية الدكتور ظافر العاني يكتب مقالاً في الذكرى التاسعة لسقوط بغداد في العام 2003.

كتب القيادي في القائمة العراقية الدكتور ظافر العاني مقالاً في الذكرى التاسعة لسقوط بغداد على يد التحالف الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين في العام 2003.
وأشار العاني في مقاله إلى أن الاحتلال الأميركي رحل عن العراق إلى غير رجعة، لكن الاحتلال بقي في ذلك البلد بأشكال أخرى".
وتالياَ نص المقال:
رحل المحتل، فلماذا بقي الاحتلال؟
رحل المحتل الامريكي الى غير رجعة، رحل وهو يجر أذيال عاره وانكساره ، رحل بعد ان مرغ العراقيون انفه في التراب وجعلوه يشرب سم الهزيمة النكراء ، قلت العراقيون ، نعم العراقيون النجباء كلهم فلاينسب أحد الفضل لوحده في هذا الانتصار . فقد بدأت بشائر النصر في الفلوجة وبغداد ، وامتدت الى الموصل والبصرة والعمارة والحلة وكربلاء وغيرها ، انه نصرنا كلنا ، صنعناه بدمائنا التي امتزجت سوية في مواجهة آلة المحتل العسكرية ، هزمنا اكبر دولة في العالم باسلحتنا الخفيفة وبعضها بصناعة محلية ، وجعلنا همراته الحديثة المصفحة نثاراً يلهو على أشلائها أطفالنا .
رحل المحتل ، هذا صحيح ، ولكن ياللحسرة ، بقي الاحتلال .
كيف ؟
سأسألكم ما الذي كان يريده المحتل الامريكي والمحافظون الجدد يومذاك من العراق ؟
كان المحتل يريد تمزيق العراق الى دويلات ثلاث مصممة منذ عهد كيسنجر وبريجنسكي، والى خلق الفتنة بين أبنائه ، ونهب ثرواته ، وتعطيل دوره القومي ، اكراماً لدويلته الصنيعة إسرائيل التي كان العراق بوحدته وثرواته وقوته يمكن ان يشكل ثقلا ستراتيجيا في مواجهتها .
ولو كان أحدٌ منكم حسن الظن بالمحتل الامريكي مثل احمد الجلبي فانه سيقول بل ان هدفه كان إزالة نظام البعث الدموي في العراق ، وتأسيس دولة ديمقراطية .
دعوني اقول لكم رأيي الذي يمثل فاجعة لم تشهدها أمة من الامم .
حسناً ، تقولون رحل المحتل الى غير عودة ، ولكن مارأيكم اننا وبايدينا لا بأيدي المحتل ها نحن عملياً ثلاث دويلات بل وأكثر مما كان يتمناه كيسنجر نفسه . رحل المحتل ولكن الفتنة لم تنم للآن بيننا وهي تطل برأسها في كل حين ونحن العراقيون من نوقظها وليس المحتل . رحل المحتل ولكن فسادنا نحن هو من يأكل ثرواتنا لا المحتل ، بل ان محتل الأمس يبحث عن ملياراته التي ضاعت في جيوب عملاءه ويحقق فيها ونحن نمنع التحقيق في فسادنا ونتستر على الفاسدين . رحل المحتل لكننا لانعطل دورنا القومي فقط بل نحن نقاطع العرب ، ولنا مع جميعهم أزمة بل أزمات ازدادت عندما أصبح العراق رئيساً للقمة العربية . رحل المحتل ولكن العراق لم يعد يشكل ثقلا استراتيجياً في مواجهة إسرائيل بل هو غير قادر للدفاع عن نفسه تجاه حفنة من الارهابيين .
ولأولئك من حسني الظن بالمحتل الامريكي ، اقول لهم رحل المحتل الذي أزال دولة البعث الدموي في العراق فما بالنا ندافع عن دولة البعث الدموية في سوريا ، رحل المحتل الذي أراد تأسيس الديمقراطية ، ولكن هل توجد ديمقراطية بلا ديمقراطيين .
والأكثر حسرة فان العديد من الذين ناهضوا المحتل وهم الى الآن يلعنونه ليل نهار ويسبون حقبة اللئيم بول بريمر ، لايوجد اليوم أكثر منهم من يقدس قرارات بريمر ويتمسك بها رغم ان بريمر نفسه اعترف بخطئها كاجتثاث البعث ، وحل المؤسسة العسكرية العراقية ، ودمج المليشيات في الجيش .
ألم أقل لكم نعم رحل المحتل الامريكي الى غير رجعة ولكن بقي الاحتلال العراقي للعراق .

ظافر العاني

0
0
Advertisement