تعليق على خبر زوج مايا دياب يشهد اول مناولة ابنته في الكنيسة

فراس الور

فراس الور [ 2017\05\09 ]

القيم الإنسانية تجمعنا بصورة أنجح من العنصرية الطائفية اذا أدركنا قيمتها الراقية...فعند القيم الإنسانية تجتع الشعوب من دون عنصرية الطوائف و عنصرية الدين ليكون بينها سلام و لحمة أكبر

أنها رواسب العنصرية و مفاهيم الحدود الجغرافية التي وضعها الإستعمار العربي منذ سايكس بيكو الى يومنا هذا...فلم يضعوا حدودا جغرافيا ليحجموا بها بلداننا الشرق أوسطية أكثر فاكثر فحسب بل ليعزلوا بها العرب عن بعضهم البعض...بل وضعوا حدودا ثقافية عمقوا بها العنصرية الدينية لكي يصبح الدين و العنصرية الطائفية و التعصب هم المقاييس في حياتنا السياسية و الإقتصادية و الثقافية و الإجتماعية، فحتى اعلامنا الذي من المفترض أن يكون رواده صحافيين و عمداء أصحاب وعي و ادراك في الحركة الثقافية اصبحوا فريسة سهلة لهذه الحدود الجغرافية و الفكرية التي من شأنها قوقعة المجتمعات على بعضها البعض في كافة ابعاد حياتنا كعرب...بل أصبحوا عوامل تزيد من الفتن الطائفية من دون ان يدركوا ذلك حيث حولهم الإستعمار فكريا الى سلاح هدام لمجتمعنا، مع كل أسف أرى عناوين عنصرية الابعاد في هذه الأخبار..."زوج مايا دياب المسلم يشهد مناولة ابنته الأولى في الكنيسة"؟؟؟؟؟؟؟ و لماذا لم يقولوا زوج مايا دياب يشهد مناولة ابنته في الكنيسة؟؟؟؟؟ فالذي افهمه من هذه العنواين هو "اقرأوا كيف يذهب زوج مايا دياب المسلم و يشاهد أول مناولة في كنيسة؟؟؟؟؟ مع كل أسف...
مع كل أسف هذا الفكر الهدام من شأنه اثارة فتن طائفية في منطقة الشرق الاوسط من دون داعي...فالقيم الإنسانية تجمعنا بصورة أنجح من العنصرية الطائفية اذا أدركنا قيمتها الراقية...فعند القيم الإنسانية تجتع الشعوب من دون عنصرية الطوائف و عنصرية الدين ليكون بينها سلام و لحمة أكبر...لا داعي للتفرقة بين ابناء الطوائف الدينية و الأديان السماوية ليصبح الإيمان و المذهب هو الذي يقيم الفرد في المجتمع لأن الإيمان حق مكتسب في حياتنا بناءا على القناعة الفردية و لا تفرض هذه الأمور على الإنسان...لأن ممارسة الشعائر الدينية حق مكتسب في المجتمعات يبقى الدين عقيدة تخضع للقناعة الفردية للشخص...لذلك قياس الإنسان بناءا على قناعاته الفكرية ليس مجدي و يعد عنصرية سلبية جدا و آفة مكروهة بالمجتمعات المتحضرة...لذلك في المجتمعات المتحضرة الإحترام لإنسانية البشر حيث هذه هي اللغة الجامعة التي يجتمع حولها العالم في السبع قارارت و حول بقاع الارض...ليعلو صوت القيم المتحضرة و كي نخفف كبشر من نبرة العنصرية في حياتنا و الإحتقانات و الحروب التي تولد التفكك في الحوار بين دول العالم؟؟؟؟؟ اين إعلامنا من كل هذه القيم المحترمة...لا أعلم و لكن يجب ن تتوقف هذه المهازل على يد الإعلام الواعي الذي يبحث وراء الثقافة لا السبق الصحفي و الشهرة و المجد الزائف و الأهداف التجارية الرخيصة على حساب شرف المهنة المحترم...فدولنا تتحطم على يد هذه الشعرات و القيم العنصرية الزائفة التي تم زرعها في مجتمعنا لكي نفترق كما يريد سايكس و بيكو...و لا نجتمع.

0
0
Advertisement