درس في التاريخ...

فراس الور

فراس الور [ 2017\05\22 ]

(مشهد روائي قصير من وحي خيال الكاتب)

وقف استاذ انطوان عبدالسلام في غرفة الصف الخامس لبضعة دقائق ريثما جلس طلابه في مكانهم كالمعتاد لحصة التاريخ. كان يوم خميس حار من الاسبوع حيث كانت درجات الحرارة 30 مؤي و هي اعلى من معدلاتها بخمسة درجات مؤية. توجه نحو نوافذ الفصل العديدة و فتحها واحدة تلو الآخرى ليدخل على الصف النسيم الذي كان يداعب ورود الحقول الربيعية المزهرة في الخارج في محاولة لتلطيف اجواء الحصة المملة و الحارة...فكانت حصص التاريخ بحسب خبرته اقل ما يميل اليه الطلاب لانها تتطلب حفظ العواصم و مكانها جغرافيا و البلدان و القارات و الاحداث التاريخية المختلفة التي مرت بها. و بعد خمسة دقائق امضاها الطلاب بالجلوس على مقاعدهم و اخراج الدفاتر و كتب التاريخ من حقائبهم وقف الاستاذ امام اللوح الألكتروني و كتب عليه بالقلم الالكتروني كلمات "الصف الخامس" ثم اكمل بالتاريخ و انهى بعبارة "خارطة الشرق الاوسط بين الماضي و الحاضر". وقف لبرهة من الزمن ببذلته الرسمية الانيقة و اشار الى طارق. وقف الطالب و قال "نعم يا استاذ..."

سأله "هل تعلم ما اسم البلد الذي نحن به؟"

اجاب الطالب البالغ من العمر عشرة سنين "نحن في المملكة الاردنية الهاشمية."

اكمل الاستاذ "ممتاز يا طارق. هل تعلم اين تقع بلادنا؟

"نعم. في منطقة الشرق الاوسط الجديد."

"اجلس يا طارق. احسنت."

اشار باصبعه الى قصي . نهض الطفل بكل عزيمة و قال "نعم يا استاذ."

"اين تقع امارة غرب النيل...؟"

"بصراحة اين غير متأكد. و لكن أظنها غرب نهر النيل و تمتد منه الى مدينة طرابلس..."

"ما شاء الله. احسنت. يبدو لي انكم درستم جيدا البارحة. " و فجأة لفت انتباهه حديث خاص بين طلابين في الزاوية البعيدة من الفصل. فسار نحو الطلاب بخفية تامة و حينما اقترب منهم قال ليلتفت اليه الطالبين فجأة...

"و انت يا سارة. متى تأسست الكنفدرالية الفلسطينية المصرية..."

وقفت سارة مرتبكة في مكانها. نظرت الى الارض و حاولت التفكير بمخرج من الازمة التي وضعها بها استاذها. فلم تستطيع التفكير بالاجابة او حتى عذر على عدم مقدرتها على الاجابة من شدة التوتر. فاحمرت وجنتيها البيضاء خجلا لبضعة ثواني ثم نظرت الى الاستاذ بتردد ثم قالت...

"لا اعلم استاذ...."

ابتسم الاستاذ انطوان و قال لها "لا بأس...و لكن ادرسي فالامتحانات اقتربت يا سارة."

اجابت كالملاك الطاهر "صديقتي دعتني لحفلة عيد ميلادها بالامس..."

سار الاستاذ نحو مقدمة الفصل و قال " لا ضرر من الترفيه و لكن دروسكم اهم يا اولادي. على العموم الكنفدرالية الفلسطينية المصرية تأسست عندما بايع الفلسطينيون عبدالفتاح السيسي في عام 2019 بعد حرب القاهرة في عام 2018 حينما انتهت حرب الستة اشهر بين الجيش المصري و تحالف الاسلام السياسي بقيادة الامير عبدالمطلب الاسيوطي. حيث ابرمت الامم المتحدة ميثاق صلح ادت الى قسمت مصر الى امارة غرب النيل و الكنفدرالية شرق النيل. من يعلم ماذا ضمت ايضا هذه هذه المصالحة.؟"

صرخ ليث بشغف قائلا "استاذ انا اعلم!"

تفضل يل ليث "سيناء يا استاذ.. "

"احسنت يا ليث. و من يعلم مقابل ماذا اعطيت سيناء للكنفدرالية. قل لي يا..."

نظر الى الايادي التي ارتفعت فجأة لتحيب على الاسئلة. ثم قال بسرور "حسن يا الياس. قل لي."

وقف الطفل بقامته القصيرة و بشرته السمراء و عيونه العسلية التي كانت تشع معرفة وثقة بالنفس و اجاب "اعطيت للفلسطينين بعد هجرتهم من الضفة و اضطهادهم على يد الجيش الصهيوني...."

هز راسه الاستاذ بفرح و سرور و قال "عظيم اجتهادكم اليوم. انا مسرور بادائكم و مستواكم. كنت خائف بعض الشيئ لان المادة بها حفظ و لكن انا مسرور جدا مما ارى...آخر سؤال يا طلاب. كم عدد الدول العربية اليوم؟"

نهض سعيد و قال بثقة "ثلاثون..."

"هل تعلم يا سعيد متى تم هدم مسجد الاقصى المبارك و كنيسة المهد و كنيسة القيامة و ما التسمية التي اطلقتها الصحف العربية على هذا اليوم؟"

"نعم يا استاذ. اطلقت عليه اليوم العربي الاسود حيث كان هذا اليوم في الثاني من تشرين الثاني لعام 2020."

"احسنت يا سعيد. ففي وسط اتون النعرات المذهبية الذي خلقها الرببع العربي في الشرق الاوسط القديم حينها بين مسيحي و مسلم و ببن سني و شيعي و بين الدولة المدنية و الفصائل الاسلامية المسلحة...قامت الدولة الصهيونية و قد اضعفت الحروب وحدة صف العالم العربي بهدم المقدسات المسيحية و الاسلامية في القدس الشريف و ابتدأت ببناء هيكل سليمان على انقاضه القديمة...مما سيجعلنا ندخل بالدرس الجديد و اسمه "اليوم العربي الاسود""

نظر الاستاذ الى الطلاب الذي فتحوا دفاترهم و ابتداوا بتدوين عنوان الدرس الجديد. تمشى مسرورا بنباهة طلابه المجتهدين حيث كان يتمنى لهم النجاح بفترة الامتخانات المرتقبة بعد بضعة اسابيع. اكمل قائلا. "افتحوا على صفحة رقم عشرين بكتاب التاريخ و اكتبوا تاريخ اليوم على اعلى الصفحة في دفاتركم. وهو الرابع من حزيران لعام 2040..."...نهاية المشهد ...

و الله اعلم ما يحمله الغد لنا؟؟؟؟؟

0
0
Advertisement