محطة اخبار من دون نكد

فراس الور

فراس الور [ 2017\06\13 ]

اصبح المقياس الهام هو السبق الصحفي و جلب الاخبار التي تتسبب بالفرقعة الاعلامية من دون مراعاة لنوع الخبر

انها ظاهرة تجتاح صحفنا الاردنية كافة في كل يوم تقريبا من دون تميز او ادنا انواع التذوق المهني للاخبار التي تصلح لساعات الصباح و المساء...و للاخبار المهمة او الأهم منها...فاصبح المقياس الهام هو السبق الصحفي و جلب الاخبار التي تتسبب بالفرقعة الاعلامية من دون مراعاة لنوع الخبر الذي يصلح لنبدأ الصباح به. أظن سيقول لي من له الخبرة الدسمة بهذا المجال ان التنافس بين المواقع الاخبارية او الصحف عموما سيفرض هذا المناخ و ان آلية الاعلام تتطلب ان نعطي الاولية للخبر الطازج الساخن الآتي للتو من فرن الحياة و للحدث الابرز مهما كان...و انا أؤيد هذا الأمر فالعناوين الرئيسية او "المنشيت" كما يقول المصريون هو الذي يدفع القارئ لشراء الصحيفة الورقية او الدخول للموقع الالكتروني...


و لكن حينما يجلس المرء ليشرب فنجان القهوة في الصباح بعد وجبة الافطار...امر قد يفعله الكثير منا قبل الذهاب للعمل...و يمسك بالصحيفة الورقية او الهاتف الجوال و يطالع الاخبار...بما سيصطبح بمواقعنا الاخبارية؟ فمواقعنا تتضمن الكثير من الاخبار الهامة و لكن في الكثير من الاحيان يتخللها على العناوين الرئيسية على "الريق"..."خمسينية تنتحر في اربد" و "اربعينية تموت حرقا في منزلها في معان"...و الخبر الابرز مع مراعاة حساسية الموقف "اخ ينحر شقيقته في الطفيلة بجريمة شرف"...و لا ننسى الخبر الابرز الذي لا تفشل ببلوغ العناوين الرئيسية "ثلاثيني يحرق نفسه بالنار"...اخبار مثالية جدا ليبدأ معها اي شخص صباح جميل و نهار سعيد. ألا يكفينا اخبار المسالخ في بلدان الحروب في المنطقة العربية التي اصبحت كالكابوس في اعلامنا.. فايضا حينما نفتح صحفنا الاردنية نجد الكوارث المحلية في انتظارنا بتنوع مميز...


لكم الحق في نشر اخبار مسلخ الوطن العربي الذي اصبح جزءا لا يتجزء من الطبخة الاخبارية اليومية فهو واقع يفرض نفسه و انا لا انكر ذلك اطلاقة...و لكن في اضعف الايمان اصنعوا لنا باب في العناوين الرئيسية اسمه "محطة اخبار من دون نكد". فافعلها على صفحاتي على الفيس بوك من حين لآخر. و انشروا عليه ما شئتم من اخبار لطيفة و فقرات مفعمة بالآمل لفنجان قهوة الصباح لنكسر روتين النكد الذي يسيطر علينا منذ بضعة سنين و لنستطيع في اضعف الايمان بدء صباح لطيف...يخلو من الاخبار النكديه...فاشتقنا ان تبتعد العناوين الرئيسية و لو لساعة او ساعتين عن موضوع قتل و ذبح...صدقا فقليل من اشعة الشمس في سماء ملبدة بالغيوم يحدث في اكبر العواصف...و وراء الغيوم الكثيفة شمس ساطعة ان علمنا كيف نبلغها...الاعلام فن نشر الاخبار الساخنة و لكن يلزمه فن لبلوغ هذا الهدف...

0
0
Advertisement