البطالة المقنعة في الاردن...الى اين

فراس الور

فراس الور [ 2017\06\13 ]

بصراحة العمل عند الاشارات الضوئية ليس بالعمل المثالي و يتضمن خطر على حياتهم

لم تعد هذه البطالة مقتصرة على الذين يبيعون العلكة و الراحة (الحلقوم) على الاشارات الضوئية و بين الاحياء السكنية في عمان و محافظات المملكة. و لم تعد محصورة بالمتسولين و بعض المهن السطحية بالمجتمع و الغير مجدية...بل انتشرت في الآونة الاخيرة نخبة من الشباب غير معروفي الجنسية يقومون بمسح زجاج السيارات الأمامي و الخلفي للذين ينتظرون بسياراتهم على الاشارات الضوئية...لا يأخذون في بعض الاحيان الاذن من السائقين...بل يقبلون بعلب سائل التلميع و جلد المسح و يقومون بهذه العملية السريعة قبل ان يتغير لون الاشارات من الاحمر الى الاخضر. و من ثم يقفون عند زحاج السائق ليأخذوا ما يخرج من نفس السائق او المرافقين معه من مال. بل رأيت احدهم يعترض على مبلغ عرضه عليه احد السائقين...واه عجبي

انه عارض من عوارض التخمة الاجتماعية و الاقتصادية لإستقبال المهاجرين التي اصابت مملكتنا الهاشمية الحبيبة...فحينما نستقبل لاسباب انساينة هذا العدد الضخم من المهاجرين فينبغي ان نتوقع رؤية امور كثيرة كهذه الظاهرة التي ابتدأت بالانتشار مؤخرا عند الاشارات الضوئية. فرأيت هاؤلاء الشباب عند اشارات الرابية...بلباس متواضع مهترئ و نظرات منكسرة بائسة و مسكينة يسرحون بين السيارات...فلا عجب لأنهم يعملون تحت اشعة الشمس الكاوية في رمضان حار ممنوع به المشاريب في الشوارع....فمن سيرحم هاؤلاء الشباب من هذه البطالة المقنعة و اشعة الشمس الكاوية و الدخل الزهيد من جراء هذه المهن بالعبثية و الغير نافعة؟

بصراحة العمل عند الاشارات الضوئية ليس بالعمل المثالي و يتضمن خطر على حياتهم. فبالوقت الذي تحذر به الشرطة بتوخي اقصى درجات الحيطة و الحذر اثناء قطع الشوارع و السير بها نرى هاؤلاء الشباب يسيرون المركبات من دون ادنى اكتراث لخطورة الامر و للعائق الذي قد يتسببوا به للسير بالشارع. كما ان هذه المهن هي سطحية جدا و لا تفيد مجتمعنا بشي و لا تستثمر طاقاتهم بالصورة المطلوبة. و هي قد تزيد مع انتشارها من المتسكعين بالشوارع لأنها مهن تخلوا من العمق و الفلسفة التي تبني الذات و الخبرة العملية الحسناء في النفس البشرية و لا تتضمن اية قيمة بناءة في حال تعمق خبرة الشخص بها...

بصرف النظر عن جنسية الشباب الذين يعملون بها ارى انه من الضروري اقامة مدارس مدعومة من الدولة و بالتعاون مع مؤسسات مانحة معنية ربما في الامم المتحدة لبناء لهاؤلاء الشباب مدارس حرفية لأعمال مثلا كالحدادة و النجارة او اللحام او اية دورات في المهن الصناعية...و الله اعلم من اي بلد هم فقد يكونوا من الاردن او قد يكونوا مهاجرين من الشام او العراق او اي بلد آخر...و لكن هذا غير مهم فالأهم ان نمنعهم من التسكع بالشوارع فقد يكونوا بسبب ظروفهم القهرية فريسة سهلة لرفقة السوء او الانحراف الاخلاقي نحو كسر القانون او السرقة لا سمح الله...

آمل ان ارى تعاون من الدولة بهذا الصدد فالخدمة هذه التي اقترحها تقدم لنفوس البشر و كإجراء وقائي لحماية المجتمع من البطالة المقنعة و الانحراف حتى قبل حدوثه. فالاحساس بالانجاز مهنيا يبني فينا التحدي للسير نحو اهداف عملية راقية في حياتنا و تبعا تتبلور فينا عادات و قدرات مهنية بناءة قد تثري مجتمعنا الاردني جدا...اما بغير ذلك قد تكون هذه الظاهرة بداية لكارثة كبرى في مجتمعنا الاردني...و حمى الله ثرى اردننا الهاشمي الطاهر و بلادنا الحبيبة من شر الازمات التي تمر بها منطقتنا في هذه الايام...و الله ولي القصد و خدمة الاردن اولا و اخيرا...

0
0
Advertisement