الفاخوري: الأردن يتبني رزمة تدابير لتحفيز الاقتصاد

الفاخوري: الأردن يتبني رزمة تدابير لتحفيز الاقتصاد

الفاخوري: الأردن يتوجه نحو 'النمو الأخضر' للخروج من حالة الركود

[ 2017\06\19 14:48:28 ]

بدأ الأردن في تنفيذ حزمة من التدابير لتشجيع "النمو الأخضر المراعي للبيئة" تهدف إلى الاستفادة من الطاقات المحلية، وتخفيف الاعتماد على الإستراد المكلف بهدف خلق فرص عمل لائقة في دولة تعاني من إزدياد حجم البطالة وتدني معدل النمو الإقتصادي الذي قد لا يتجاوز 2.3% في عام 2017.

جاء ذلك في حفل اطلاق تقرير المرصد الاقتصادي للأردن اليوم تشاركت في رعايته وزارة التخطيط والتعاون الدولي والبنك الدولي، و استضافته مؤسسة عبدالحميد شومان، حيث شدد الأردن خلاله عن التزام الحكومة القوي بتوجهها نحو الإصلاح الاقتصادي الشامل، وعزم البنك الدولي على مساندة جهود التعافي الاقتصادي في الأردن.
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد نجيب الفاخوري في كلمة القاها بالنيابة عنه المهندس زياد عبيدات مدير خطط وبرامج التنمية ان لقاء اليوم يأتي لنستعرض تقرير البنك الدولي الدوري " المرصد الاقتصادي الاردني ربيع 2017" حيث يأتي هذا الاصدار تحت عنوان "دفعة اقتصادية خضراء". ويستعرض التقرير اهم تطورات السياسات الاقتصادية التنموية ، وكيفية تأثير هذه التطورات على الاقتصاد الاردني، كما ويغطي ايضا مؤشرات الاقتصاد الكلي، والاسواق المالية ، والرفاهية والتنمية البشرية. وهو موجه لجمهور واسع يشمل صانعي القرار ورجال الأعمال في القطاع الخاص، والمجتمع المدني. ويتطرق بشكل خاص الى دفع عملية النمو الأخضر ومواجهة تداعيات التغير المناخي على الأردن من خلال الاصلاحات في قطاعات المياه، والطاقة، والنفايات، والنقل، والسياحة والزراعة، وكذلك أثر التغيرات الأخيرة في أسعار الطاقة والمياه على الرفاهية.
واضاف لقد اولت القيادة الهاشمية اهتماما بالتنمية الشاملة المستدامة ، واسمحوا لي هنا ان اقتبس عن سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه العبارة التالية ابدأ الاقتباس " ونحن عازمون على المضي قدماً في رفع سوية اقتصادنا، من خلال سياسات اقتصادية وبرامج تهدف إلى تحقيق النمو المستدام، وبما يخدم مصالحنا أولاً وآخراً " انتهى الاقتباس، وهنا فأنني اود ان اشير الى ان الحكومة مستمرة وماضية قدما في تنفيذ الاصلاحات في قطاعات المياه، والطاقة، والنفايات، والنقل، والسياحة والزراعة، من خلال مواجهة التحديات وخاصة فيما يتعلق بالتمويل، وجذب الاستثمارات الخارجية ، ودعم المؤسسات الوطنية للوصول للصناديق الدولية مثل صندوق المناخ الأخضر(GCF)، بالإضافة الى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
مشيرا الى ان لقد الاردن اطلق في ربيع عام 2015 وثيقة "الاردن 2025" وقد احتوت محورا لأمن الموارد وإدارتها، وبخاصة فيما يتعلق بأمن المياه والطاقة والغذاء، وتناولت تحليلا شاملاً لأمن الموارد، وتضمنت عدداً من المبادرات والسياسات لكيفية استدامتها لما لها من تأثير على بقية القطاعات. واطلق الاردن في العام 2017 الخطة الوطنية للنمو الأخضر حيث تم اعدادها بصورة تشاركية مع كافة الجهات ذات العلاقة من القطاعين العام و الخاص و المؤسسات غير الحكومية والمنظمات الدولية و المعاهد التعليمية و الجامعات و مؤسسات المجتمع المدني، وتعد الخطة الوطنية للنمو الأخضر هي الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، وتهدف لدفع القطاعين العام والخاص نحو الاستثمار من خلال الاقتصاد الأخضر في اطار النمو الشامل والمستدام.
واكد الفاخوري انه وفيما يتعلق بالمحور الثاني من التقرير والمتعلق بتقييم مدى تأثر رفاهية الأسر على المدى القصير من إصلاحات تعرفة الكهرباء والمياه التي تم تنفيذها بين عامي 2010 و 2016، فبإيجاز يمكن القول أن الاثار ما زالت محدودة وأن نفقات الأسر المعيشية على الكهرباء والمياه لا تزال متواضعة وفقا للمعايير الدولية، وهنا لا بد من الموازنة بين تنفيذ الاصلاحات مع الاخذ بعين الاعتبار تدابير الحماية الاجتماعية للحد من تأثيرها على الفقراء ويعمل الاردن حاليا على اعداد استراتيجية الفقر والحماية الاجتماعية.
واشار التقرير على انه بالرغم من معدلات النمو المرتفعة التي حققها الاقتصاد الاردني في بداية هذا القرن، إلا أن الاقتصاد الأردني استحدث عددا قليلا من الوظائف الجديدة ، مما يعني أن الكثير من الأشخاص في سن العمل غير نشطين اقتصاديا. وكانت غالبية الوظائف المستحدثة وظائف منخفضة الأجر ومتدنية المهارات، وذهبت الى العمالة الوافدة ".
واضف انه فيما يتعلق بالمكون الاقتصادي، فبإيجاز يمكن القول أن النزاعات الاقليمية كان لها أثراً مباشرا على الاقتصاد الاردني، حيث بلغ متوسط معدل الناتج المحلي الاجمالي المحلي للسنوات (2006-2010) ما مقداره (6.5%) ، مقارنة بما نسبته (2.6%) في الاعوام (2011-2016) ، وكذلك بالنسبة لمعدل البطالة فقد ارتفع في العام 2016 الى ما نسبته 15.3% مقارنة بـ 13% للعام 2015، كما بلغت نسبة البطالة بين الشباب 35.6% مقابل ما نسبته 30.8% لعام 2015 .
وركز وزير التخطيط والتعاون الدولي على اثر الازمة السورية على الاردن حيث بلغ عدد اللاجئين السوريين في المملكة 1.266 لاجئ وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015 منهم 656,000 مسجلين لدى UNHCR، وهم يشكلون 13.8% من إجمالي السكان بالمملكة حيث يقيم ما نسبته حوالي 89% في المدن والقرى الأردنية. وقد ألقت الأزمة السورية بظلالها على كافة مناحي الحياة في الأردن فشكلت ضغطا كبيرا على الخدمات والموارد والبنية التحتية، و منافسة شديدة على فرص العمل المحدودة وارتفاع أجور المساكن، إضافة إلى الضغط الكبير على موازنة الدولة نتيجة لكلف توفير الخدمات، والإجراءات الأمنية، وزيادة الدعم نتيجة لزيادة استهلاك السلع المدعومة، بالإضافة الى تفاقم المشاكل الاجتماعية والبيئية.
واشار الى ضرورة تكثيف واستمرار جهود المجتمع الدولي في دعم الاردن حتى يستطيع الاستمرار بتقديم الخدمات اللازمة لأشقائنا من السوريين وغيرهم الموجودين في الاردن، حيث نتطلع في الأردن إلى البناء على ما تم انجازه والاستمرار بالإصلاحات وبالأخص الهيكلية منها لتحفيز النمو وخلق فرص عمل، حيث تم اعتماد خطة لتحفيز النمو الاقتصادي 2018-2022 ستكون داعمة ومحفزة للقطاعات الاقتصادية وبيئة الاعمال وزيادة تنافسيتها بالإضافة الى ايجاد شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص من خلال الفرص الاستثمارية التي طرحتها الخطة.
واكد الفاخوري باننا نتطلع قدماً الى الاستمرار في بذل كافة الجهود الممكنة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة هدفها المواطن واسمحوا لي أن أكرر شكري لمجموعة البنك الدولي على جهودها المبذولة في دعم مسيرة التنمية والإصلاح في الاردن، وفقنا الله واياكم في خدمة وطننا الغالي في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظة الله ورعاه.
وكانت الحكومة الأردنية قد أطلقت مؤخرا خطة النمو الاقتصادي في الأردن التي تهدف إلى مضاعفة معدل النمو الاقتصادي خلال الفترة 2018-2022. كما أطلقت الشهر الماضي الخطة الوطنية للنمو الأخضر التي تركز على قطاعات الطاقة والمياه والنفايات والنقل والسياحة والزراعة.
ووردت بعض الإستنتاجات في تقرير البنك الدولي لربيع 2017 الصادر بعنوان "المرصد الاقتصادي للأردن: تعزيز الاقتصاد الأخضر" والذي أشار إلى أن الحكومة قد أعلنت أن حجم البطالة قد بلغ 18.2% للربع الاول من عام 2017 وفق دائرة الاحصاءات العامة ووفق المنهجية الجديدة، معظمهم من النساء والشباب. وأكد التقرير على أن الاضطرابات الإقليمية لا تزال هي العامل الأساسي وراء الانكماش في ظل الصراعات في سوريا والعراق التي تضعف الحركة التجارية في المملكة. وقد ساهمت هذه الصدمات الخارجية في تباطؤ الأداء الاقتصادي في الأردن الذي لم يتجاوز 2.0% في عام 2016، مقارنة بمعدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و الذي بلغ 3.2% للعام نفسه حسب أرقام البنك الدولي الأخيرة.
وتعليقا على ذلك، قال كانثان شانكار، مدير دائرة الشرق الأوسط بالإنابة في البنك الدولي، أمام جمع ضم لفيفا من المسؤولين المشاركين من القطاعين العام والخاص، "أمام الأردن فرصة حقيفية لتفعيل عجلة الإقتصاد من خلال النمو الأخضر المراعي للبيئة يتماشى مع التقلبات الإقتصادية، و المالية والمناخية." وأضاف قائلاً "من شأن مثل هذه التدابير أن تؤدي الى خلق فرص عمل، وخفض الاعتماد على الواردات السلعية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز الاستفادة من التمويل الدولي للأنشطة المناخية".
من جانبها، قالت ليا حكيم، الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي لشئون الأردن، والتي شاركت في إعداد التقرير، "إن خطة النمو الاقتصادي الأردنية التي تم إطلاقها مؤخرا للسنوات من 2018 إلى 2022 تبشر بالخير لتحفيز بعض الإصلاحات. إلا أنه في غياب تطور إيجابي مثل إعادة فتح طرق التجارة مع العراق، أو التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السورية، وتشديد سياسات المالية العامة والسياسات النقدية، من الصعب التنبؤ بقفزة نوعية لمعدلات النمو ما لم يتم تنفيذ إصلاحات هيكلية بوتيرة أسرع".

وأضافت حكيم "من أجل تطبيق خطة النمو الأخضر، لابد من إجراء مزيد من التحليل لتصميم السياسة العامة بما يتماشى مع أهداف الاقتصاد الكلي والمالية العامة وتدعيم مشاركة القطاع الخاص. وتضطلع وزارة المالية بدور قيادي في هذا الصدد في تبنّي واعتماد سياسات مالية عامة مراعية لظروف المناخ وتعبئة التمويل اللازم للأنشطة المناخية".

واستعرض التقرير في مواضع أخرى أثر إصلاحات تعرفة المياه والكهرباء وخفض الدعم الذي تم تنفيذه بين عامي 2010 و 2016. وخلص إلى أن آثار خفض الرعاية الاجتماعية قصيرة الأمد على الأسر كانت محدودة حتى الآن ومتواضعة وفقا للمعايير الدولية. ومع ذلك، ومن أجل معالجة أثر أي تدابير لإصلاح أوضاع المالية العامة في المستقبل (بما في ذلك إصلاحات أسعار الخدمات العامة) على الفئات الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية، فإن الأردن سيحتاج إلى آليات متطورة لتوجيه خدمات الحماية الاجتماعية للفقراء.

0
0
Advertisement