الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2017\07\14 ]

لقد أظهرت الحروب الحديثة، أن الدول الكبرى باتت تمتلك تفوقا عسكريا كبيرا في الحروب

هذا المقال التخصصي والذي يهم العسكريين أكثر مما يهم المدنيين، يرتبط ارتباطا وثيقا بمقالي السابق الذي حمل عنوان " الجيوش التقليدية إلى أين ؟ " ويعتبر مكملا له. وقد رأيت من المناسب نشره استكمالا للموضوع وتعميما للتوعية والفائدة، علما بأنني تجنبت الدخول في تفصيلاته الفنية، لسهولة فهمه من قبل القراء غير المختصين.
لقد ظهر مصطلح " الحرب الهجينة " في أواخر عام 2006، لوصف الإستراتيجية التي اتبعها حزب الله في قتاله مع القوات الإسرائيلية الغازية لجنوب لبنان. حيث استحوذ ذلك المصطلح على مناقشات القادة في المستويات العليا للدول المتقدمة، باعتبار أنه سيكون أساسا للإستراتيجيات العسكرية مستقبلا.
عرّف العقيد فرانك هوفمان من الجيش الأمريكي الحرب الهجينة بأنها : " الاستخدام المتزامن والمتقن، لمزيج من الأسلحة التقليدية والتكتيكات غير النظامية، والإرهاب، والتصرف الإجرامي في ساحة المعركة من أجل تحقيق أهداف محددة ".
أما تعريف حلف الناتو لها فهو " الحرب الهجينة هي الاستخدام المتكامل لأنواع مختلفة من الإجراءات العسكرية وغير العسكرية لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الشاملة ".
لقد أظهرت الحروب الحديثة، أن الدول الكبرى باتت تمتلك تفوقا عسكريا كبيرا في الحروب التقليدية، مدعوما بقدرات تكنولوجية متقدمة تشمل مجالات السايبر ( Cyber )، بحيث باتت معه أية محاولة لدولة صغيرة في مواجهة دولة كبيرة، محاولة فاشلة وأقرب إلى الانتحار منها إلى المقاومة. والسايبر هو مصطلح حديث يستخدم لوصف الفضاء الذي يظم الشبكات المحوسبة، ومنظومات الاتصال والمعلومات، وأنظمة التحكم عن بعد.
من المعروف أن الجيوش تواجه بعضها في الحروب التقليدية بقوات نظامية، تعتمد في قوتها على الكفاءة القتالية والقدرة على احتلال الأرض. فعندما تتعرض دولة صغيرة للغزو بقوات متفوقة في الحجم ومستعينة بمجال السايبر، من غير الممكن للدولة المعتدى عليها أن تصمد بمواجهة ذلك الغزو. وفي هذه الحالة لا سبيل للأخيرة إلا اللجوء إلى الحرب غير التقليدية ( الهجينة ) لمقاومة الغزو وحماية أراضها.
والحرب الهجينة تتكون من دمج الأساليب القتالية التقليدية وغير التقليدية، واستخدام المعدات وفنون القتال والوسائل الإلكترونية الدفاعية في بيئة معينة، لتحقيق النتائج الإستراتيجية المرغوبة. لا تخضع هذه الحرب لشكل معين أو قواعد ثابتة، ابتداء من القيادة وانتهاء بالعمليات الجارية على الأرض. والهدف النهائي منها إنزال أكبر قدر من الخسائر بالعدو وتحطيم قدراته القتالية وطرده خارج الحدود.
وهكذا فإنها بذلك تخالف الأسس المتعارف عليها في الحروب السابقة، لأنها لا تسير وفق نهج ومبادئ القتال التقليدية، التي تشكل الأساس الفكري لأغلب جيوش العالم. بل تعدت ذلك لتصبح شكلا ونمطا مغايرا للصراع، الذي لم يعد فيه القتال حكرا على الجيوش النظامية، ومهارات العسكريين المحترفين.
لقد أثبتت الحروب الحديثة أن الدول التي تقاتل وفق أسلوب الحرب الهجينة، تشكل تحدّيا مهمّا أمام الدول التي تتبنى أساليب القتال التقليدي، حتى وإن كانت مدعومة بالتقنيات الحديثة، لكونها تعمل بأسلوب حرب العصابات ذات المجموعات الصغيرة، التي لا تشكل أهدافا مغرية للعدو، إضافة لمعرفتها بطبيعة الأرض ومشاركة السكان المحليين لها في المدن والقرى والأرياف في مقاومة المحتل.
لقد أثّرت التكنولوجيا الحديثة على شكل الحروب والنزاعات المعاصرة، وجعلت ممارستها من قبل الدول الكبرى أكثر تعقيدا من ذي قبل، في محاولتها فرض سيطرتها على الساحة الدولية. ولهذا لم يعد حسم المعارك والحروب وإخضاع الشعوب بالسهولة التي كانت عليها في وقت سابق. فالدول الصغرى التي أصبحت تعتمد أساليب الحرب الهجينة في سياساتها الدفاعية، واستغلال كافة مواردها البشرية والطبيعية والاقتصادية، للدفاع عن نفسها وتعزيز قدرتها، تستطيع الصمود ومواجهة أي اعتداء عليها من قبل الدول الكبرى.
تعتمد الحرب الهجينة على استغلال وسائل الاتصالات الإلكترونية الحديثة كلما أمكن ذلك، لحشد الدعم المعنوي والشعبي والرأي العام الدولي، لمساندة قضية الدولة الصغيرة التي تتعرض للاجتياح. وأصبح من غير الحكمة أن تورط الدولة الكبرى نفسها بغزوات برية، ضد عدو يستخدم أسلوب الحرب الهجينة، لأنها ستغرق في مستنقع يصعب الخلاص منه.
ومن الأمثلة التي طبقت بها الحرب الهجينة بنجاح ، ما أشرت إليه في مطلع هذا المقال، عن مواجهة حزب الله اللبناني للقوات الإسرائيلية في الحرب بينهما عام 2006، حيث اعتمد مقاتلوه تكتيكات حرب العصابات، واستخدام الصواريخ المضادة للدروع والسفن، ضد قوات نظامية متفوقة. وتمكنت صواريخه من تهديد الجبهة الخلفية للعدو وإثارة الذعر في سكانها. إضافة لذلك فقد تمكن الحزب من اختراق شبكات اتصال القوات الإسرائيلية، والتجسس على حركاتها ومنعها من اختراق صفوفه.
أما التقصير في عدم لجوء الدولة الصغيرة إلى الحرب الهجينة، فيظهر جليا بما حدث لدولة الكويت عام 1990، عندما اجتاحتها القوات العراقية أراضي الكويت خلال ساعات قليلة، بسبب التفوق العسكري الكبير للجيش العراقي، وغياب التنظيمات غير التقليدية التي تتبنى أساليب الحرب الهجينة لدى الكويت، لتقاوم القوات الغازية.
يتضح لنا مما تقدم، أهمية الحرب الهجينة والمزاوجة بين مفهوم العمليات السائدة في حروب الجيوش التقليدية، وبين مفهوم الحروب الهجينة، لكسر حدّة التفوق العسكري بما يشكل حرب الضعيف ضد القوي. وهذا يستدعي من الدول الصغيرة تشكيل قوات خاصة أو ما يسمى بقوات النخبة تتعاون مع القوات التقليدية بتقنياتها الممكنة، لمواجهة الغزو الأجنبي الذي يهدد البلاد لحماية أراضيها من أي اعتداء.

موسى العدوان

حيرة تبعث بحيرة معاكسة . . !

الإستراتيجية في غير موضعها

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة . . !

درس من الحياة– 45: الشعب لا يمكن أن يكون خائنا

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement