مطلوب مبادرات إنمائية غير تقليدية

عصام المجالي

عصام المجالي [ 2013\07\27 ]

لطالما كان تحقيق معدلات تنمية مرتفعة من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها جميع الحكومات، وكان التحدي الأكبر يكمن في عملية التوزيع العادل لمكتسبات التنمية لتشمل كافة شرائح المجتمع ومختلف المناطق، الأمر الذي يضع أمامنا تحدياً لتوسيع مظلة التنمية لتطال جميع المحافظات والأقاليم من خلال توسيع دائرة تنفيذ المشاريع والبرامج الاقتصادية والاجتماعية لتصل إلى مختلف مناطق المملكة ولتستفيد منها كافة شرائح المجتمع على حد سواء.

تقتضي هذه المرحلة توظيف خبراء مختصين في المجالات الاستراتيجية كالتعليم والصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبناء القدرات والقيام بدور ريادي من أجل أن تحقق التنمية مكاسب سريعة في هذه المجالات.

كما ويجب تطبيق مبادرات إنمائية غير تقليدية لمكافحة الفقر والبطالة، وبما يعظم الاستفادة من القوة البشرية الكبيرة وخاصة بين فئة الشباب الذين يشكلون أكبر نسبة من السكان، وخاصة في ظل الفرصة السكانية والهبة الديمغرافية.

تلعب المشاريع والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عالم اليوم دوراً محورياً ومهماً في عملية التنمية المستدامة، فمن الناحية الاقتصادية تؤدي هذه المؤسسات دوراً بارزاً في تعزيز النمو والتصدير والاستثمار، ومن الناحية الاجتماعية تلعب هذه المؤسسات دوراً مهماً في توفير فرص العمل وخفض معدلات البطالة وزيادة المداخيل بهدف رفع مستويات المعيشة ومكافحة الفقر.

وتساهم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما نسبته 50 إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي المتحقق في الدول النامية، أما محلياً فتساهم هذه المؤسسات بحوالي 40% من النمو الاقتصادي المتحقق، كما أنها تساهم في توفير حوالي 70% من فرص العمل المستحدثة في الاقتصاد، علماً بأنها تشكل ما نسبته حوالي 99% من إجمالي المنشآت الاقتصادية العاملة في المملكة.

وبالرغم من الدور الهام الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في عملية التوظيف وتوفير فرص العمل إلا أنها تعاني من جملة من المعيقات، بالإضافة الى ان معدلات المشاركة للمرأة ما زالت دون الطموح، حيث لا يتجاوز تملك النساء ما نسبته 5.3% من إجمالي هذه المؤسسات.

لا بد من تبني الاصلاحات الاقتصادية الهادفة الى تعزيز آليات السوق وتشجيع روح المبادرة والابتكار، والتوزيع العادل لمكتسبات التنمية لتشمل كافة شرائح المجتمع ومختلف المناطق على حد سواء، من خلال دعم الأفكار الاستثمارية الريادية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في المحافظات من خلال دعم المشاريع الإنتاجية المولدة للدخل والموفرة لفرص العمل بشكل مستدام وبالشراكة مع القطاع الخاص.

ومن المرتقب أن يؤدي ذلك لتعزيز النمو في المناطق التي تعاني نقص الخدمات، وبالتالي معالجة التفاوت بين المناطق ولضمان التوزيع العادل لمكتسبات التنمية على جميع محافظات المملكة.
وتبرز هنا الحاجة الى التشديد على أهمية تشجيع وتوجيه استثمارات القطاع الخاص الى القطاعات التي تتطلب قدراً كبيراً من المهارات والتي يمتلك الأردن فيها ميزة تنافسية وأظهر فيها قدرة فعلية في مجال الصادرات، وبما يحافظ على نسب ومكتسبات النمو الاقتصادي وصون الانجازات التي تحققت عبر العقد الماضي.

كما ان أحد أهم العوامل المؤدية إلى رفع إنتاجية وتنافسية القطاعات الاقتصادية هو تعزيز الشراكة بين القطاع العام والخاص وبين القطاع الإنتاجي والقطاع العلمي في رسم السياسات وإعداد برامج تسهم في دعم وتوسعة القطاعات المنافسة، ووضع استراتيجية وطنية من خلال الشراكة الفاعلة مع الجامعات والمؤسسات العلمية، ومن خلال توجيه الأبحاث التطبيقية لخدمة التطوير والابتكار في الصناعة والخدمات والزراعة وليتم استخدام إمكانيات المؤسسات العلمية على أفضل وجه وتوجيهها لخدمة القطاعات الإنتاجية الواعدة.

0
0
Advertisement