تأثير قرارات الحكومة برفع الأسعار

مهند عريقات

مهند عريقات [ 2013\09\22 ]

ان قرارات الحكومة المتتالية والسريعة بخصوص زيادة أسعار كل ما له علاقة بالبنية التحتية للإقتصاد الوطني مثل الوقود والمياه والكهرباء في اطار سعيها لعملية الإصلاح الإقتصادي حتماً سيلاقي نهاية مؤسفة ستنهار معها كل شركاتنا ومؤسساتنا الوطنية وصولاً لإنهيار المجتمع المحلي، إن استمرار ارتفاع كلف الإنتاج سيجعل جميع مؤسساتنا غير قادرة على المنافسة وبالتالي خيار خروجها من السوق أمر وارد، ولن يقف الأمر عند هذا الحد بل سيتطور الأمر إلى مصائب أكبر أولها وأخطرها زيادة مشاكل الفقر والبطالة بسبب لجؤ تلك المؤسسات بالتخلي عن بعض العمالة لتعويض زيادة كلف الإنتاج، ثم ستبدأ رؤوس الأموال بالهجرة إلى الخارج بحثاً عن كلف إنتاج وأسعار كهرباء أقل بكثير.

كما ان استمرار رفع الأسعار والضرائب سيجعل إستهلاك وإنتاج المواطن يتراجع بشكل كبير وبالتالي تراجع ايرادات الحكومة، وستنتقل هذه العدوى ليس فقط للقطاع الصناعي بل ستتبعها جميع القطاعات الرئيسية مثل السياحة والنقل وقطاع الإستثمارات المالية والعقارية وجميعها ستنعكس سلباً على حياة المواطن والذي بالتأكيد سينهار مثله مثل مؤسساتنا، إن هذه القرارات الغير مدروسة تعتمد على إيجاد حل سريع ولحظي لمشكلة المديونية ولكنها كارثية ضمن المدى المتوسط والطويل، وكان أجدر بالحكومة صنع قرارات تشجع على العملية الإستثمارية وتشجع على جذب رؤوس الأموال وبالتالي صنع اقتصاد صلب متين يستطيع أن ينافس الأسواق الآخرى.

ولو عرضنا ما يحدث في شركة البوتاس العربية المساهمة العامة كمثال على موضوعنا هذا فسنجد إن الشركة قررت تخفيض طاقتها الإنتاجية إلى 20 بالمئة فقط نظراً لعدم قدرة الشركة على المنافسة خارجياً في ظل حالة عدم الإستقرار في الأسواق العالمية ، هذه الحالة المتراجعة للشركة جعل سهم الشركة يتراجع بنسبة 37.5 بالمئة منذ بداية العام الحالي ولغاية الأن مما أثر على تراجع القيمة السوقية لمحفظة الضمان الإجتماعي بقيمة 75 مليون دينار، كما إن تراجع آداء الشركة سيؤدي إلى تراجع إيرادات خزينة الدولة بشكل كبير علماً بأن حوالي 115 مليون دينار دخل خزينة الدولة العام الماضي من شركة البوتاس وحدها عدا عن التأثيرات الإجتماعية فيما لو قررت الشركة تخفيض عدد موظفينها.

إن أضرار رفع الأسعار بدون دراسة أثارها اللاحقة سيضر كثيراً بالأردن وبمستقبله لأن الإقتصاد مرتبط بالمصنع والمصنع مرتبط بالفرد وأي إنهيار بأي من مكونات هذه المعادلة سيؤدي إلى إنهيار باقي عناصرها لأنه ببساطة لا يمكن فصل عناصر هذه المعادلة وإن عملية إعفاء بعض الطبقات من ارتفاع الأسعار أو صرف دعم لها هو تأخير الموت السريري لها فقط لا أكثر ولا أقل.

0
0
Advertisement