البطالة: حلول مقترحة من واقع قطاع تقنية المعلومات

البطالة: حلول مقترحة من واقع قطاع تقنية المعلومات

د. بشار الحوامدة

د. بشار الحوامدة [ 2013\11\12 ]

وسط ظروف اقتصادية صعبة تعاني منها قطاعات اقتصادية متعددة في المملكة، منها قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، ترزح شريحة كبيرة من الشباب الأردني تحت ثقل الآثار السلبية لمشكلة البطالة؛ هذه الظاهرة القديمة الحديثة التي تشير الأرقام الرسمية إلى أنها تراوح مكانها منذ سنوات، وسط تدفق كبير لعشرات الآلاف من خريجي الجامعات من تخصصات اقتصادية مختلفة.
بلغة الأرقام، ما تزال مشكلة البطالة في المملكة تدور حول نسبة 13 % منذ أكثر من أربع سنوات، وقد ارتفعت إلى 14 % خلال الربع الثالث من العام الحالي. فيما كان أكد مركز "الفينيق" للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، قبل أشهر عدة، أن نسب البطالة بين الشباب الأردني هي الأعلى في العالم، وبواقع
30.1 % للفئة العمرية من 15-19 عاما، و29.1 % للفئة 20-24 عاما (من غير الجالسين على مقاعد الدراسة للفئتين).
يأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات غير رسمية إلى أنّ المجتمع الأردني ينتج سنويا أكثر من 70 ألف طالب عمل جديد، هم الداخلون الجدد إلى سوق العمل. وإذ يجب تصميم الخطط والجهود لتوفير فرص العمل لهؤلاء، فإنه يبدو أن هذه الخطط لا تسير على ما يرام مع بقاء نسب البطالة على حالها.
ولا بدّ من تسليط الضوء، أولاً، على الأسباب الرئيسة لبقاء نسب البطالة على حالها. وفي هذا الصدد، نعتقد من واقع عملنا في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات -وهو أحد القطاعات الأكثر تشغيلاً للأردنيين- أن السياسات الاقتصادية والتعليمية، وسياسات العمل، ما تزال عاجزة عن التواؤم مع متطلبات المجتمع وتطوره، ومتطلبات سوق العمل وتطورها؛ فالفجوة بين مخرجات التعليم وتلك المتطلبات ما تزال واسعة.
وأضرب مثالا من قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، أظنه ينطبق على القطاعات الاقتصادية كافة؛ إذ انتهت دراسة لجمعية "إنتاج"، صدرت العام الحالي، إلى أن 40 % من خريجي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يحملون شهادات في تخصصات غير مرغوبة في القطاع. وهو ما يفسر بطالة متزايدة في القطاع الذي يستقبل نحو 5 آلاف خريج سنويا.
ومن واقع عملنا في سوق تقنية المعلومات، نقترح الحلول الآتية للبدء بمعالجة مشكلة البطالة، وهي حلول تصلح للقطاعات الاقتصادية كافة.
بداية، يجب ردم فجوة المهارات بين سوق العمل والجامعات، وهو عمل مشترك تتوزّع الأدوار فيه بين الحكومة وشركات أي قطاع اقتصادي. كما أن على الجامعات أدوارا رئيسة في هذا المجال، بوضع وتطبيق استراتيجيات وخطط تعليمية تقوم على مبدأ جسر الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات السوق.
فالشركات بحاجة إلى خريجين متميزين وقادرين على بدء العمل، كما أن الخريجين، من جهة أخرى، يحتاجون عملا من دون بذل جهد كبير ووقت طويل حتى يتمكنوا من اقتحام سوق العمل.
وعلى الحكومة أيضا دور كبير في تقليص الفجوة، من خلال العمل مع الجامعات على تغيير المناهج (ونحن هنا نحتاج إلى وقت وجهد ودورة تعليمية متكاملة "4 سنوات!"). كما يمكن للحكومة العمل على إنشاء مراكز تجسيرية للتدريب على المهارات الأساسية لبدء العمل.
كذلك، يمكن للقطاع الخاص لعب دور مهم في هذا المجال، من خلال بذل جهد أكبر في تعيين الطلبة، عبر تبني استراتيجية نقل المعرفة، وتخصيص جزء من وقتها ووقت المختصين في تدريب وعقد ورش عمل للطلبة في الجامعات. ونقترح شراكات بين شركات القطاع الخاص ومؤسسات وجمعيات من مختلف القطاعات الاقتصادية، لتنظيم أيام وظيفية بشأن تخصصات معينة، وبشكل يمكّن الطلبة والباحثين عن عمل من الالتقاء بالشركات الباحثة عن موظفين.
أخيرا، يجب أن تكون هنالك مرونة وشفافية في العلاقات الاستراتيجية بين الشركات والوزارات والجامعات، وفي مجال القوانين والتشريعات الناظمة لدخول غير الأردنيين إلى سوق العمل.
* الرئيس التنفيذي لشركة "مينا آيتك"
* الغد

0
0
Advertisement