دعم الخبز وعبء المواطن

د. خالد الوزني

د. خالد الوزني [ 2013\12\09 ]

تصريحات متفاوتة خرجت من السلطة التنفيذية حول دعم الخبز، بدأت بلقاء رئيس الوزراء على تلفزيون رؤيا منذ فترة ليست ببعيدة والذي أشار فيه الى رفع الدعم وتحويله الى دعم نقدي، ومن ثم من وزير المالية الذي أشار بعد فترة وجيزة وعبر نفس القناة عن عدم وجود نية نهائيا لرفع الدعم عن الخبز وبالتالي إبقاء الآلية الحالية خلال العام الحالي والتي تستوجب دعم الخبز مع تحصيل فرق دعم غير الأردنيين عبر زيادة رسوم تصاريح العمل والإقامة والفيزا وغيرها، وهي آلية كنت قد تقدمت بها أنا من خلال مقال على هذه الصحيفة "المقر" بتاريخ 9/9/2013، وذلك خوفا من عدم القدرة على الوصول الى فئات مهمشة كثيرة قد لا تتمكن من الحصول على الدعم النقدي أو البطاقة الذكية. اليوم تعود التصريحات حول التوجه لرفع الدعم عن الخبز وذلك عبر ما صرح به وزير الصناعة والتجارة خلال مناقشات اللجنة المالية في مجلس النواب لمشروع موازنة العام القادم ونقلت بعض الصحف بأن الوزير أشار الى أن الحكومة "ستقوم بصرف فرق الدعم للخبز بشكل مباشر الى المواطنين" وقد أوضح أن قيمة دعم القمح، أو الخبز، تصل الى نحو 216 مليون دينار سنويا.

المواطن بات في حيرة من أمره في ظل التصريحات المتضاربة التي لم نعد نفهم منها شيء كمحللين أو مواطنين. ولعل من المفيد العودة للقول أن المواطن الذي تحمل عبء تحرير أسعار المشتقات النفطية ووفر للحكومة ايرادات إجمالية مباشرة تصل الى نحو 800 مليون دينار باعتراف وزارة المالية، يعود للمستحقين منهم مبلغ 300 مليون دينار عبر آلية الدعم النقدي، أي أن المواطنين يدعمون أنفسهم بأنفسهم ويتبقى للحكومة 500 مليون صافية تحول الى ايرادات مباشرة للخزينة. اليوم تعود الحكومة عبر تسريبات هنا وهناك الى أن التوجه سيكون نحو رفع الدعم عن الخبز نظرا للعجز الرسمي عن مكافحة تهريب القمح والشعير، وعليه يصبح من الأفضل أن يتحمل المواطن عبء الحصول على لقمة عيشه ومحاولة إثبات أنه مستحق للدعم لكي لا تقوم الحكومة بدورها في مكافحة التهريب والتقليل منه وتطبيق اشد العقوبات على كل من تسول له نفسه بالعبث بقوت الشعب. هل يُعقل أن يتحول العجز عن تطبيق القانون، رغم وجود الأجهزة والإمكانات المادية والبشرية، الى استسهال تحميل العبء على المواطن، برفع أسعار الخبز وما سيتتبعه من آثار تضخمية ارتكازية كبرى لن يعكس أثرها أي دعم نقدي وجه للمستحق أو حتى لغير المستحق. باعتقادي أن على الحكومة محاولة البعد عن تحميلنا دور الضابطة العدلية لمكافحة تهريب المواد الغذائية المدعومة، فإن كان الأمر يتعلق بضبط التهريب، فهذه مسؤولية حكومية رسمية وليست مسؤولية المواطن، وإن كان العبء هو قيمة الدعم الموجه للمواطن، فقد قام المواطن بتحمل ما يزيد عن 500 مليون دينار ايرادات صافية للحكومة جراء رفع أسعار المشتقات النفطية، وبالتالي يمكن للحكومة أن تقتطع من ذلك عبء دعم الخبز ليبقى صافي دعم المواطن للحكومة نحو 300 مليون دينار، فالمواطن اليوم يشكل استثمار حكومي بعوائد عالية، في حين أن الحكومات باتت عبء على المواطن بسبب العجز المالي السنوي الذي يزيد عن 3 مليارات دينار، بين عجز الموازنة وعجز المؤسسات المستقلة. وختاما لعل من الأجدى أن تبدأ الحكومة بمعالجة تشوهات عجز المؤسسات المستقلة والذي يزيد عن مليار ونصف دينار أردني وبعد أن تُنهي هذا الملف نتحدث عن عبء مبلغ دعم الخبز الذي لا يزيد عن 216 مليون دينار.!! أليس من الأجدى إصلاح عبء المليار ونصف بدلا من ملاحقة المواطن لاستخراج نفط إضافي من جيوبه التي نضب منها حتى الهواء!!!

9/12/2013 kwazani@orange.jo

Twitter: @khwazani

د. خالد الوزني

المرأة المورد الاقتصادي المهدور

إقتصاد ترمب

الأهم التشغيل لا البطالة!

سيادة القانون والتنمية المستدامة

متى ننتقل من التخطيط إلى التنفيذ؟

تخطيط تنموي أكثر عدالة للمناطق والشباب

حكومة جديدة وآمال جديدة

برنامج الإصلاح المنشود

الدينار والاستقرار النقدي

الدولة الأولى بالرعاية

التعافي الاقتصادي

مسلسل المديونية والعجز

سياسات انكماشية

قطاع الخدمات محرك للاقتصاد

معايير الأداء في خطاب العرش

قرض اليوروبوند

معضلة جذب الاستثمار

حديث الأربعاء

ذكاء الاقتصادي

اقتصاديات الحج والأضحية

معجزة الأرقام: حقائق وتوقعات

الموازنة متى يتغير النهج؟

الاستثمار والأمن الوطني

الموازنة الأمريكية دروس مستقاة

اقتصاديات الثورة البيضاء

ديمومة الضمان الاجتماعي

اقتصاديات التوقيت الشتوي

ملتقى اقتصادي اجتماعي وطني

العمل من الميدان

التحوط في زمن الاضطراب

البطاقة الذكية وسيلة لا غاية

الاستقرار الاقتصادي المنشود

تصدير الخبرات

تنمية المحافظات وتنفيذ الرؤية الملكية

جولات في الاتجاه المعاكس

المنحة بخير

0
0
Advertisement