برنامج الإصلاح المنشود

د. خالد الوزني

د. خالد الوزني [ 2013\12\11 ]

أصاب وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور ابراهيم سيف كبد الحقيقة حينما أشار، وفقا لما تناقلته الصحف بالأمس، أن الأردن بحاجة ماسة الى برنامج إصلاح اقتصادي قائم على التخطيط الاستراتيجي. وقد سبق أن أشرت في كتابات سابقة الى أهمية العمل على إنتاج برنامج إصلاح اقتصادي وطني يقوم أساسا على مفهوم معايير الأداء التي تؤدي في النهاية الى معالجة الاختلالات والتشوهات الهيكلية التي عاد ليعاني منها الاقتصاد الوطني بعد أقل من أربعة سنوات من التخرج من برامج التصحيح الاقتصادي الذي خضع لها الاقتصاد الوطني على مدى ما يزيد عن 15 عام وتخرج منها سنة 2004. هناك مبادئ أساسية ثلاثة للتصحيح الاقتصادي يجب عدم إغفالها. المبدأ الأول هو أن التصحيح الاقتصادي هو عملية مستمرة لا تقف عند حد الانتهاء من برنامج بل هي متجددة تتناسب والظروف التي تمر بها البلاد وتتراوح سياساتها بين التسيير والتكميش وذلك وفقا للحالة التي يمر بها الاقتصاد الوطني. والمبدأ الثاني أن التصحيح الاقتصادي عملية تشاركية توافقية يجب أن تشمل طرفي عملية الإنتاج من حكومة وقطاع خاص وعليها أن تعتمد إشراك الخبراء والمختصين، وعليه فإن أي برنامج إصلاح اقتصادي يوضع دون إشراك حقيقي للقطاع الخاص يبقى معايير أداء غير قابلة للتطبيق وغير مناسبة للاقتصاد الوطني وإنما مجرد وصفة علاجية لا تصلح للاقتصاد الوطني حتى وإن نجحت في معالجة آفة اقتصادات أخرى حول العالم. والمبدأ الثالث والاهم، أن عملية الإصلاح الاقتصادي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار جانبي السوق، العرض والطلب. وبالتالي فإن البرامج التي تُركز على إصلاح جانب الطلب عبر ضبط النفقات الحكومية وخاصة في مجال تقنين الدعم وتكميش عجلة لاقتصاد تنتهي بحالة من الركود التضخمي الذي تتلازم فيه معدلات التضخم مع ضعف النمو الاقتصادي، ولعلنا اليوم نعيش هذه الحالة بسبب التركيز على ضبط مستويات الإنفاق الحكومي، وبشكل غير متوازن، دون العمل على تنشيط جانب العرض عبر سياسات تتيح تحريك عجلة الاقتصاد من خلال سياسات استثمارية ومشاريع رأسمالية تعيد العجلة لحركة القطاع الخاص وبالتالي قدرته على توليد الوظائف ودفع الضرائب ورفد خزينة الدولة بالمزيد من الإيرادات القائمة على مزيد من العمل والإنتاج.

ما نواجهه اليوم، وكما أشرت في مقال سابق، هو أننا وقعنا اتفاقية قرض مع صندوق النقد الدولي بهدف تصويب الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني، وفاتنا أن نربط تلك الاتفاقية ببرنامج إصلاح اقتصادي وطني حقيقي، معتقدين أن اتفاقية الصندوق هي برنامج إصلاح اقتصادي في حين أنها اتفاقية قرض تساعد الخزينة على الحصول على ايرادات وقتية ترتب مديونية على الاقتصاد الوطني وتضمن للصندوق سياسات حكومية انكماشية تؤدي الى تسديد المديونية في المستقبل. أما البرنامج فهو غير موجود بدليل أننا لم بندا عملية تشاركية فعلية تعالج تشوهات جانب الطلب وتحرك الاقتصاد الوطني بالتشارك مع القطاع الخاص والخبراء من ذوي الاختصاص بالاقتصاد الوطني. نأمل أن تكون تصريحات الوزير بداية للتوجه حقا نحو برنامج إصلاح اقتصادي حقيقي يأخذ بعين الاعتبار المبادئ الثلاث السابقة.

11/12/2013 kwazani@orange.jo

Twitter: @khwazani

د. خالد الوزني

المرأة المورد الاقتصادي المهدور

إقتصاد ترمب

الأهم التشغيل لا البطالة!

سيادة القانون والتنمية المستدامة

متى ننتقل من التخطيط إلى التنفيذ؟

تخطيط تنموي أكثر عدالة للمناطق والشباب

حكومة جديدة وآمال جديدة

دعم الخبز وعبء المواطن

الدينار والاستقرار النقدي

الدولة الأولى بالرعاية

التعافي الاقتصادي

مسلسل المديونية والعجز

سياسات انكماشية

قطاع الخدمات محرك للاقتصاد

معايير الأداء في خطاب العرش

قرض اليوروبوند

معضلة جذب الاستثمار

حديث الأربعاء

ذكاء الاقتصادي

اقتصاديات الحج والأضحية

معجزة الأرقام: حقائق وتوقعات

الموازنة متى يتغير النهج؟

الاستثمار والأمن الوطني

الموازنة الأمريكية دروس مستقاة

اقتصاديات الثورة البيضاء

ديمومة الضمان الاجتماعي

اقتصاديات التوقيت الشتوي

ملتقى اقتصادي اجتماعي وطني

العمل من الميدان

التحوط في زمن الاضطراب

البطاقة الذكية وسيلة لا غاية

الاستقرار الاقتصادي المنشود

تصدير الخبرات

تنمية المحافظات وتنفيذ الرؤية الملكية

جولات في الاتجاه المعاكس

المنحة بخير

0
0
Advertisement