محكمة صيانة أموال الدولة.. واسترداد أموال الفساد

د. فياض القضاة

د. فياض القضاة [ 2013\01\07 ]

قد لا يتذكر بعض القانونيون (ناهيك عن غيرهم) وجود قانون في الاردن يسمى قانون صيانة أموال الدولة صدر بالرقم (20) عام 1966 وتم تعديله مرتين الاولى بالقانون رقم 32 لسنة 1972 والثانية بالقانون رقم 17 لسنة 1997 . وهذا القانون من القوانين النادرة التي تم تطبيقها بأثر رجعي حيث صدر في عام 1966 ونص على انه يطبق بأثر رجعي اعتباراً من 1/4/1951 وهو ما يؤكد صحة الراي القائل بجواز إصدار قانون منع الكسب غير المشروع ( من أين لك هذا ؟) بأثر رجعي.
وفقاً لهذا القانون تشكل محكمة خاصة تسمى محكمة صيانة أموال الدولة برئاسة قاضي تمييز وعضوية قاضيين أخرين يعينهما المجلس القضائي تنعقد في المكان والزمان الذين يحدده رئيسها، تطبق الإجراءات المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات المدنية وتكون قراراتها قابلة للتمييز. تمارس هذه المحكمة صلاحيات التحقق من مشروعية أي أموال منقولة أو غير منقولة يعتقد بأن الموظف العام المدان بقضية جزائية أو المحكوم بقضية مدنية (والتي تشمل ضباط وأفراد القوات المسلحة) او أي من ورثتهم ، قد حصل عليها من أموال الدولة سواء أكانت هذه الأموال مسجلة باسمه أو يضع يده عليها أو مسجلة باسم زوجته أو أقاربه أو اي شخص أجنبي آخر. وتطبق أحكام هذا القانون في الحالات التي يتم تهريب هذه الأموال من الموظف لاي شخص كان سواء بالبيع أو الهبة أو الرهن أو باي وسيلة أخرى.
ومن حسنات هذا القانون سهولة الإثبات حيث يقضي بأنه إذا كانت الأفعال التي أدين بها الموظف سواء جزائياً أو مدنيا قد ارتكبها أثناء إشغاله الوظيفة فإن جميع الأموال غير المنقولة التي سجلت باسم الموظف المدان منذ اشغاله تلك الوظيفة او بإسم اصول أو فروع أو زوج أو أخوة ذلك الموظف تعتبر انها من أموال الدولة إلا اذا أثبت ذلك الشخص المسجلة الأموال غير المنقولة باسمه أنها ليست من تلك الأموال .اي أن عبء الإثبات يقع عليه وليس على النائب العام أو المحامي المدني ( ممثل الدولة). وتختص المحكمة بإجراء المحاكمة في اي مخالفة مدنية وتعين مقدار التعويضات المستحقة للدولة نتيجة أفعال الموظف المدان أو المخالف مدنياً والجهة المسؤولة عن تسديدها. وإذا ثبت للمحكمة أن اية أموال منقولة أو غير منقولة قد تم التصرف بها من قبل الموظف المدان جزائياً او المخالف مدنياً بالبيع أو الهبة أو الرهن أو ما شابهه من تصرفات، فإنها تحكم بإعادة تلك الأموال له وتسجلها باسمه حتى تتمكن الخزينة من استرداد أموالها منها. ويستثنى من ذلك الأموال التي يثبت صاحبها انه حصل عليها من المدان بحسن نية ولقاء عوض تعتبره المحكمة عادلاً. وتسترد المبالغ المحكوم بها على المدان ( أو المخالف مدنيا) حسب نصوص قانون تحصيل الأموال الأميرية. وتكون إجراءات المحاكمة سرية مالم تقرر المحكمة غير ذلك. وفي إحدى التطبيقات قررت المحكمة إعتبار أموال الموظف غير المنقولة المدان بجرم الإختلاس وأموال أصوله وفروعه وزوجته واخوته المسجلة باسمائهم منذ إشغال ذلك الموظف الوظيفة التي تم الإختلاس أثناء قيامه بها أموال دولة باعتبار ان القانون أوجد قرينة قانونية على أن هذه الأموال هي أموال دولة ما لم يثبت الشخص المعني انها ليست من تلك الأموال.
من الواضح ان لهذه المحكمة دور كبير في استرداد الأموال المتحصلة من الفساد من حيث ان أي موظف يثبت ارتكابه مخالفة لأحكام القانون ولو لم ترقى هذه المخالفة الى جرم جزائي يكون معرضا لإعتبار أن اي أموال غير منقوله دخلت في ذمته أثناء إشغاله الوظيفة أو في ذمة زوجته أو أصوله أو فروعه أو أخوته هي "أموال عامة" إلا إذا أثبتوا انهم حصلوا على هذه الاموال من دخلهم الشرعي. وينطبق الامر نفسه في حال انتقلت هذه الاموال من هؤلاء لشخص أجنبي تهريبا للأموال. ويمكن استرداد هذه الاموال عن طريق تحصيلها وفقا لقانون تحصيل الاموال الاميرية الذي يتيح التحصيل بطرق إدارية عن طريق المحافظ. اعتقد بأن هذا القانون بحاجة الى تفعيل أكبر بشكل اكبر مما هو عليه الآن ولا مانع من إدخال تعديل عليه يضيف الى الاموال غير المنقولة الأموال المنقولة للشخص المدان او المخالف مدنيا.

0
0
Advertisement