تكنولوجيا المستقبل

د. بشار الحوامدة

د. بشار الحوامدة [ 2014\02\04 ]

خلال السنوات القليلة الماضية شهد قطاع تقنية المعلومات تطورا مذهلاً، سارع من تحويل العالم الى " قرية صغيرة" بفضل شبكة الإنترنت ، وما تفرّع عن هذه الشبكة من تقنيات، رافقه انتشار كبير للاجهزة الذكية، ولكننا نعتقد بان ابرز تطور برز في المشهد ما يسمى اصطلاحا بـ " الحوسبة السحابية" التي نرى انها ستشكّل مستقبل هذا العالم الافتراضي ، بتوفيرها منصة لتسويق واستخدام كافة تطبيقات قطاع الاعمال.

ورغم ما يحيط هذه التقنية على المستوى المحلي من غموض - رغم مرور اكثر من عشر سنوات على تطورها عالمياً، الا انّنا نعتقد بأنّها ستشكل خلال السنوات المقبلة منصة اساسية لعرض وتسويق الكثير من الخدمات التي لن تقتصر على قطاع تقنية المعلومات، فالتعليم والصحة والمالية والبرمجيات التي تخدم كافة القطاعات الاقتصادية، والتجارة الالكترونية ، وغيرها من مجالات الحياة ستستفيد من هذه التقنية وصولاً الى المستخدم ، الذي سيحظى بسهولة ، وولوج متعدّد الى تلك خدمات تلك القطاعات اينما تواجد.

عالمياً تشهد هذه التكنولوجيا نموا متزايداً، وقد بدات كبرى الشركات العالمية العاملة في تكنولوجيا المعلومات تعتمد او تستحوذ على شركات تقدم خدمات الحوسبة السحابية، وذلك للاستفادة من هذه المنصات في تسويق خدماتها والوصول الى المستخدم النهائي.

وببساطة يمكننا تعريف الحوسبة السحابية على انها الحوسبة مبنية على الإنترنت حيث يمكن بفضلها الوصول إلى عدد كبير من الموارد الحوسبية المشتركة كالخوادم وتطبيقات البرمجيات وتطبيقات التخزين عبر أجهزة الكمبيوتر وأجهزة أخرى عبر الإنترنت، وهي تنقسم بشكل عام إلى حوسبة سحابية خاصة، وحوسبة سحابية عامة، وبشكل اكثر تبسيطاً يكمننا وصف هذه التقنية بانها عدة حاسبات متصلة مع بعضها مكونة مركز للبيانات " Data Center" تملكه جهة، او شركة، او عدة جهات وتستطيع الوصول له عبر الانترنت.

و ستقدم هذه التكنولوجيا الكثير للاقتصاد، بما توفره هذه التقنية من مزايا خفض النفقات، والوصول الى الخدمات من اي مكان، بما يلحق ذلك من سرعة الاداء وتوفير الوقت، ورفع الانتاجية، وعليه يجب ان تتجه المؤسسات من كافة القطاعات الاقتصادية لاعتماد هذه التقنية في تقديم خدمات الاتصالات، وبرمجيات الموارد البشرية والادارة المؤسسية ، والتامين ، والفوترة، والادارة المؤسسية، وخدمات الرعاية الصحية، وخدمات الصناعة والتجارة، وغيرها من القطاعات.

وعن المزايا التجارية لخدمات الحوسبة السحابية فهي تشتمل على خفض تكاليف تقديم خدمات تكنولوجيا المعلومات، واتاحة المجال للنفاذ إلى مجموعة واسعة من التطبيقات (دون الحاجة إلى تن‍زيل أن تركيب أي شيء)، والنفاذ المتاح في أي وقت وفي أي مكان، والمرونة في استيعاب الطلبات المتغيرة لأن العملاء يدفعون مقابل الخدمات التي يحصلون عليها فقط.

وعليه - وبناءا على خبرتنا في قطاع البرمجيات - يمكن لهذه الصناعة ان تستغل مزايا " الحوسبة السحابية" في تخفيض النفقات، وتسويق المنتجات بفعالية، واستفادة المستخدم من المنتجات والخدمات اينما تواجد.

ونستطيع اليوم أن نطوّر وونعرض ونسوق خدماتنا وتطبيقاتنا في كل مجالات الحياة، على ما يسمى بـ " السحابة الالكترونية" ، وهو ما نتجه له كشركات برمجيات لنستفيد من هذه المنصة في خدمة المستخدم اينما تواجد.

وبالنسبة لهذا المستخدم ، فهو لا يعنى بمكان وجود هذه الموارد أو كيفية إدارتها أو صيانتها فهي بالنسبة له موارد (في السحاب) عبر الإنترنت.

*الرئيس التنفيذي لشركة "مينا ايتك" للبرمجيات

* Twitter:

0
0
Advertisement