هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2014\03\08 ]

المشروع النووي الذي يتبناه رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان ، خلق جوا من الانقسام في المجتمع الأردني . فهناك من يؤيده وخاصة من الجانب الرسمي ، وهناك من يعارضه من جانب العلماء والناشطين والمجتمعات المحلية ، وكل طرف له حججه وأسبابه .

والاقتناع بالمشروع أو عدمه يعتمد على معلومات فنية تقدمها هيئة الطاقة الذرية ، فيما يدحضها العلماء الأردنيون من خلال معلومات فنية تخالفها تماما ، وتبين مخاطرها الكامنة وتأثيرها على البيئة بكافة مكوناتها ، إضافة لكلفتها المالية العالية دون مردود اقتصادي مجد . ورغم أن السجال مستمر بين الطرفين منذ بضع سنوات وحتى الآن ، إلا أن الحكومات المتعاقبة تقف في منصة المتفرجين دون أن تقول كلمة الفصل المقنعة من خلال لجنة دولية محايدة .

لقد سبق لي وأن كتبت أربع مقالات في الصحافة المحلية ، معارضا هذا المشروع من أساسه ومخالفا لطوقان فيما يدعيه من " الحاجة لتعلم التقنيات النووية " والتي يمكن تعلمها في مجالات أخرى ليست بهذه الخطورة كالطب والزراعة وغيرها . وبينت في تلك المقالات أن هذا المشروع يرتكز على خمسة عناصر أساسية هي : الماء ، المال ، الأمن ، الخبرة الفنية العملية ، وقبول المجتمع المحلي . وجميعها غير متاحة في الحالة الأردنية . ولا أجد حاجة هنا لإعادة شرحها من جديد بل سأتركها لأصحاب الاختصاص ، ماعدا عنصر واحد يقع ضمن اختصاصي ألا وهو ما يتعلق بالناحية الأمنية ، خاصة وأن طوقان يعترف " بأننا نعيش في منطقة مضطربة ، وأنه لا يقبل البدء بمشروع ضخم ومن حولنا براكين ملتهبة " .

فحماية المحطة النووية في هذه المنطقة المضطربة ، من قبل القوات المسلحة كما يدعي البعض غير ممكنة عمليا ، وذلك لأن طول الانبوب الناقل للمياه من ( بحر الخربة السمرا ) إلى موقع المفاعل المقترح قرب قصر عمره يبلغ 61 كيلو مترا . من الصعب حمايته من الأعمال التخريبية أو القصف الجوي في جميع الأوقات مهما كانت درجة الحراسة مشددة . حتى لو تم تركيز العديد من بطاريات الباتريوت أو تم تغطية المحطة بالقبة الحديدية ، فلابد من تسرب بعض قذائف المدفعية والصواريخ البالستية والطائرات إليها ، وتدمير جزء من الخط الناقل أو بعض منشئات المحطة ، مما يخلق كارثة إشعاعية خطيرة تضر بسكان المنطقة المجاورة ، لا سيما وأن الامتداد السكاني سينتشر حول المحطة خلال العقدين القادمين . وهناك نقطة هامة أخرى يجب التأكيد عليها إذا تم تشغيل المفاعل ، وهي كيفية التصرف بالنفايات النووية التي تشكل معضلة شائكة للدول العظمى التي تمتلك مثل هذه المحطات .

ورغم ما يجري من حديث ومعارضة شديدة لهذا المشروع ، من قبل العلماء والنشطاء والنواب ومختلف أطياف الشعب بسبب خطورته الصحية والبيئية والمالية ، إلا أن خطوات تنفيذه قد بدأت عمليا على الأرض . وقد صرح طوقان لجريدة الدستور الأردنية قبل أيام ، بأن البرنامج النووي يضم ثلاثة مشاريع :

الأول تطوير القوى البشرية ، والثاني استكشاف واستخراج المواد النووية من الأرض الأردنية ، والثالث بناء محطة نووية لتوليد الكهرباء. ولكنه لم يحدد السقف الزمني لكل مشروع ومتى سيتم تكاملها جميعا لتعطينا حوالي 20 % من حاجتنا للطاقة بعد إنجازها .

وعلى ضوء حديث طوقان الذي اشتمل على بعض التناقضات من حيث كميات اليورانيوم ، واختيار موقع المفاعل ، ودراسة الجدوى الاقتصادية وغيرها ، أحب تذكيره بانسحاب ثلاث شركات عالمية من هذا المشروع ، لعدم توفر اليورانيوم بكميات تجارية في المملكة وهي : شركة سينويو الصينية ، وشركة ريوتنتو البريطانية الاسترالية ، وشركة أريفا الفرنسية . أما قصة تقطير الصخر الزيتي ، فقد أعلن بأنه قد تم التعاقد مع شركة سعودية لتولي تنفيذ المشروع ، وقبل أن يجف الحبر تم اكتشاف خلل في الاتفاقية ، لكونها قد سمحت للشركة بالاتجار في الصخر الزيتي بدلا من تقطيره في الموقع المحدد .

يقول طوقان " بأن الطاقة ستكون آمنة ومستقرة بعيدا عن التقلبات السياسية العالمية " . وحبذا لو شرح لنا معاليه معاني هذه الكلمات البليغة ، طالما أن تخصيب اليورانيوم واستخراج الكعكة الصفراء يعتمدان على تكنولوجيا خارجية غير آمنة وغير مستقرة ، ولا يستطيع التحكم بالسياسة العالمية . وبناء عليه لا أدري كيف يعلن الدكتور في أحاديثه المتكررة ، بأن هذا المشروع خيار استراتيجي ؟ فأنا أخالف الدكتور بمقولته وأرى بأن الطاقة المتجددة والتي ننتجها محليا طيلة أيام السنة ، هي خيارنا الاستراتيجي الوطني ، لكونها آمنة ومستقرة بعيدا عن التقلبات السياسية العالمية .

ثم يقول الدكتور في مقابلته مع الصحيفة : " هناك قوى عالمية لا تريد للمنطقة العربية أن تسير بأي اتجاه نحو النووي لتبقى إسرائيل فقط القوة النووية الوحيدة المحتكرة للتكنولوجيا النووية ". وإذا ما سلمّنا بهذا الكلام ، فكيف يفسر لنا معاليه ما صرحت به إسرائيل في العام الماضي ــ ونحن نصدّقها مع الأسف ــ بأن هناك تعاون علمي إسرائيلي معه في اختيار موقع المحطة ، وفي تقديم الاستشارات والمعلومات الفنية التي تساعده في بناء المحطة النووية ؟

وعندما يقول طوقان بأن الشريك الاستراتيجي سيقاسمنا المخاطر ، فاسأله لو قُدّر للمفاعل أن يرى النور وحدث به خلل فني أدى إلى تسرب إشعاعات نووية ، فهل سيحمل هذا الشريك حصته من هذه الإشعاعات الخطيرة ويهديها إلى مواطني بلده ، ويتركنا ننعم بحصتنا من بقية الإشعاعات المسرطنة ؟ ثم لو تطورت الأحداث الحالية في أوكرانيا وفُرضت عقوبات اقتصادية على روسيا ، شاملة حظر التعامل مع الشركات النووية ، فما هو مصير شراكتنا الاستراتيجية معها في المشروع النووي وما مصير شركة " روس آتوم " التي تم اختيارها لتنفيذ هذا المشروع ؟ أعتقد أن طوقان يقتدي بقصة الملك وحمار جحا التي أوردتها في مقال سابق ، لنستنتج منها العبرة التالية : إما أن يتوقف العمل بالمفاعل لأسباب مختلفة ، أو يموت معارضو المشروع ، أو يموت هو . . وهكذا يسقط الوعد بالطاقة الآمنة .

أختم مقالتي هذه بالقول : طالما أن هناك خيار استراتيجي وطني يتضمن اعتماد الطاقة المتجددة والآمنة والمستقرة ، والأقل كلفة والأقصر وقتا للإنشاء والإنتاج ، فلماذا لا نلجأ إليها ونحقق هدفنا المنشود بأقل التكاليف ؟ إن هذه الحالة الغريبة التي يفرضها علينا طوقان أو غيره ، أشبه بمن يجرب لدغة الأفعى السامة ليتأكد بأنها قاتلة رغم معرفته المسبقة بالنتيجة . ومع كلّ هذا . . فإنني أعتقد أن المشروع النووي الأردني سيسير قدما تحت إشراف عرّابه الدكتور خالد طوقان ، مهما بلغت شدة المعارضة وبغض النظر عن النتائج . ومن يمد الله في عمره ويعش لعقد آخر من الزمن ، سيرى ما جنته يدا العرّاب ومؤيدوه بحق المواطنين الأردنيين . . وحينها قد لا نجد من يتلقى الحساب أو المساءلة . . !

موسى العدوان

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement