لجوء الملك الى كتابة مقالات تكتب في الصحف وتنشر في وسائل الاعلام هو بحد ذاته خطوة كبيرة في مجال الاصلاح لان جلالته لا يطلق شعارات مختصرة وانما يقدم أفكاره « لأشارك المواطنين اجتهادي في الرأي مساهمة في الحوار الوطني حول احد اهم جوانب التطور الديموقراطي ألا وهو الانتقال نحو نهج الحكومات البرلمانية « .

خلال الأسابيع الاخيرة بدا واضحا ان الملك يقوم ( بدور إعلامي وتوعوي) للوصول الى الرأي العام وتقديم أفكاره ومفاهيمه حول التحول نحو الديموقراطية في البلاد، فلقد قام بزيارات الى منازل أردنيين وأجرى حوارا مباشرا مع نخب مختلفة كما نشر ورقتين حول الحوار الوطني والتحول الديموقراطي تميزتا بأسلوب تقديم الأفكار وشرحها وتبسيطها لكي تفهم من قبل جميع المستويات الثقافية .

من المفترض ان تؤدي المبادرة الملكية الإعلامية للحوار ( اذا جاز التعبير) الى فتح أبواب النقاش على المنابر الإعلامية والمنتديات وفي هيئات المجتمع المدني حول مضامين الحوار وقيمه وتقاليده التي دعا اليها الملك في الورقة النقاشية الاولى ، وحول مبادئ الانتقال الى الحكومات البرلمانية التي جاءت في الورقة الثانية ، وان يدعى الى هذا النقاش العلني ، المنشور وعلى الأثير ، أشخاص يمثلون الاتجاهات السياسية والمشارب الفكرية المختلفة من اليمين واليسار والوسط لكن ما حدث هو تعليقات مديح وإشادة بما جاء في الورقتين دون التطرق للمحتوى والتفاصيل في سياق العادة التي تتبع عندما يلقي الملك خطابا سياسيا او يدلي بحديث صحفي وهذا ليس حوارا ولا مناقشة .

احسب ان الملك مهتم جداً بإيصال ما جاء في الورقتين الى وعي المواطنين واهتماماتهم في هذه المرحلة الهامة التي ستحكم فيها الانتخابات على مشروع الاصلاح الذي تبنته الدولة وعلى خطة التحول الديموقراطي التي ستأتي بعد الانتخابات ، لهذا قدم أفكارا وتحدث عن سيناريوهات عن التعددية في مجلس النواب المقبل والحكومة البرلمانية وتطورها وعلاقة ذلك بسلامة الادارة العامة وكفاءتها .

وبدون اجراء حوار ونقاشات فعلية في المنابر الإعلامية بشكل خاص ، تشارك فيه نخب سياسية وثقافية واجتماعية فإن هدف الوصول الى وعي المواطنين لن يتحقق وسيظل الراي العام بعيدا عن فرصة الانخراط في نقاش حي وبناء حول المفاهيم المختلفة التي تضمنتها الورقتين .

الحوار والمناقشة اقصر الطرق للوصول الى الرأي العام لانهما ينشران الاراء والمفاهيم التي طرحها الملك بين المواطنين الذين سيتداولونها وبذلك تتوسع دائرة المعرفة بما تضمنته , خاصة وأنها آراء لعناوين موضوعات تستولي على اهتمام الرأي العام الاردني مثل مسألة التحول نحو الديموقراطية والحوار الوطني والتعددية الحزبية والبرلمانية والتعددية في مجلس النواب ، اهتمام متزايد يرجع الى مناسبة الانتخابات العامة والى الربيع الاردني وايضا ما يجري من تحولات في الدول من حولنا.

أدعو المنابر الإعلامية ان تتعامل مع الاوراق الملكية بما يرتقي الى مستوى الهدف المتوخى منها لتعميم المشاركة في النقاش الوطني وجعله مثمرا وموضوعيا ومتداولا، حتى يصل الى اكبر قطاع من الرأي العام .

وإلا فإننا سنظل في دوامة القناعات المنفصلة والمفاهيم المحدودة والمغلقة بحيث تبقى كل جهة تحاور نفسها بمعزل عن الاخرين, فيما تتطلب عملية التحول الديموقراطي الانفتاح الإعلامي والفكري وترسيخ مبادئ الحوار وقيمه وتطبيع المجتمع مع كل خطوة من خطواته .

نقلاً عن جريدة "الراي"