من الذي أخطأ....الهيئة أم أورانج

احمد حياصات

احمد حياصات [ 2014\04\24 ]


كتبت مقالاً قبل حوالي ثمانية أشهر بعنوان "كم مليوناًتساوي رخصة اورانج"، وقد شعرت وقتها بأن تجديد رخصة اورانج موبايل قد تأخر، إذ أن تجديد الرخصة وتحديد قيمتها يستوجب البت فيه وحسمه قبل فترة لا تقل عن عامين عن موعد انـتهائها.
و اليوم تحديداً قرأت بأن هيئة تنظيم قطاع الأتصالات قد أعلنت بأنها ستجدد الرخصة مقابل 156 مليون دينار. ولن أتوقف عند قيمة هذا المبلغ -رغم اهميته- اذ ترى الهيئة بأنه مبلغ منصف وفق دراسة اجرتها شركة استشارية بهذا الخصوص وهو ما ستعترض عليه شركة أورانج قطعاً وفق ما عَلِمت. فهذا المبلغ يمكن لأي شركة استشارية تعمل لصالح الهيئة أن تبرره، ويمكن لأي شركة استشارية تعمل لصالح أورانج أن تدحضه بما يوافقها. لكنني سأتوقف عند عدة جوانب أخرى من ناحية تنظيمية و اقتصادية.
فالأصل أن يكون مثل هذا القرار بتجديد الرخصة قد تم قبل عامين إلى ثلاث، لكن قطعاً ليس في الزفير الأخير للرخصة الحالية، فهذا لا يتفق وأفضل الممارسات العالمية. و لا أدري ما هو مبرر الهيئة في هذا التأخير الذي لا يبدو سليماً في القراءة الأولى.
لكنني أيضأً أُخبرت – ولا أدري إن كان ذلك دقيقاً – بأنه لم يتم مناقشة قيمة الرخصة و مبررات ذلك المبلغ مع شركة أورانج من قبل الإعلان عنه ولم يتم استشارة القطاع ككل من خلال وثيقة استشارية تُعلن للجميع ليتم مناقشتها وتلقي الملاحظات بشأنها، و هذا أيضاً - إن صح- لا يتفق مع أفضل الممارسلا العالمية في تنظيم القطاع. لكنني –ومن باب حسن الظن بالهيئة ومجلسها الكريم بحكم المودة الشخصية- ألتمس لها العذر لحين سماع وجهة نظرها قياساً على قصة الشافعي عندما اتهمته ابنة أحمد بن حنبل بأنه قد صلى الفجر بدون وضوء ليتبين لاحقاً بان الشافعي لم ينم الليل وهو يتعبد فصلى الفجر بوضوء العشاء.
أما ملاحظاتي على شركة أورانج بهذ الخصوص، فإني أجد بأن الشركة لم تستغل الفرصة بالشكل المناسب. ففي حين أن الهيئة طرحت عطاء لمجموعة من الترددات خلال العام الماضي (و تشمل ترددات 800 م. هـ. و 1800 م. هـ. 2100 م. هـ. ) و كان يمكن لها أن تستغني بحزمة أو أكثر من هذه الترددات عن تردداتها الحالية لتخرج من نفق التجديد المظلم إلى نور ترخيص جديد كلي و بكلفة أقل من 156 مليون دينار بما في ذلك ترددات الجيل الرابع، لتسجل بذلك سابقة بتقديم خدمات الجيل الرابع كما كانت السباقة بتقديم الجيل الثالث عام 2009. شركة أورانج هي الأخرى أخفقت في التعامل بهذا الموضوع و وضعت يدها على خدها آملة أن توفر عدة ملايين إذا ما الهيئة قررت تجديد الترخيص بمبلغ متواضع......هل ما زال عُذر الشافي قائماً هنا.....هذا ما اتمنى سماعه.
* الرئيس الأسبق لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات

0
0
Advertisement