مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2014\05\05 ]

تشكيل 'مجلس أمن وطني أردني' هو ضرورة وطنية ملحّة، من أجل مساعدة صانع القرار في تصويب قراراته


حادثة اختطاف السفير الأردني في ليبيا قبل اسبوعين ــ أعاده الله سالما لأهله ووطنه ــ تطرح سؤالا كبيرا يتردد في أذهان الحريصين على سلامة الوطن وأبنائه ، ألا وهو : أين مجلس الأمن الوطني المعني بمعالجة الأحداث الطارئة واستقراء الأخطار المحتملة في المستقبل ؟ فكلما عصفت بالأردن أزمة صغيرة أو كبيرة تصاب أجهزة الدولة بالإرباك ، ولا يُعرف من المسؤول عن إدارة الأزمة وكيفية الخروج منها بأقل الخسائر .
ومن المعروف أن مجلس الأمن الوطني أو القومي في أي دولة ، هو المعني بمعالجة الأزمات والتخطيط لحماية الوطن من أية تهديدات خارجية أو داخلية . وللتعرف على أهمية ودور هذا المجلس لابد من إلقاء الضوء على بعض جوانبه ومعرفة حيثياته .
فكلمة الأمن تعني من حيث المبدأ ، الاطمئنان والسكينة في النفوس وهي نقيض لكلمة الخوف . وقد ورد ذكر هاتين الكلمتين " الأمن والخوف " في القرآن الكريم بقوله تعالى " ولنبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا " وجاء في آية أخرى " فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " . فأمن الأشخاص والحرص على حياتهم أمور هامة . وهي في الوقت ذاته تنطبق أيضا على الدول في حماية كياناتها وتأمين مصالحها ، ضد أية نشاطات تشكل خطورة عليها .
ظهر مصطلح " الأمن " في الأدبيات السياسية بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث برزت تيارات تبحث في كيفية تجنب الحروب بين الدول ، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها . وقد ارتبط مفهوم الأمن في تلك الآونة بالنواحي العسكرية ، وانتشر كمصطلح استراتيجي يعبر عن نظريات الردع وتوازن القوى ، في السياسات الدفاعية للدول الكبرى . وبناء عليه أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية ما سُمى بٍ " مجلس الأمن القومي ". ثم تبتعها دول أخرى في وقت لاحق على الساحة الدولية ، حيث أنشأت مجالسها الوطنية الخاصة .
ومجلس الأمن الوطني هو عبارة عن هيئة استشارية تساعد صانع القرار في تصويب قراراته السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها ، بغرض حماية مقومات الدولة وحفظ كيانها ووحدتها الوطنية . يقوم المجلس في هذا السياق بتقييم الوضع الراهن ، والتنبؤ باحتمالات الأحداث المستقبلية وتحديد المناطق الساخنة في العالم ، التي قد تؤثر على مصالح الدولة وأمن مواطنيها ، ثم يقوم برسم السياسات ووضع الخطط الأمنية بمختلف أنواعها ، لمواجهة الأخطار المحتملة وبما يتناسب مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية .
ورغم أن مصطلح الأمن الوطني كان مركّزا على الاستراتيجيات العسكرية وصراعات القوى في العقود الماضية ، إلا أنه أصبح يشمل أيضا في هذا العصر ، التهديدات المتعلقة بحياة الإنسان وعلاقته بالطبيعة ، كقضايا التصحر والانفجار السكاني ونقص الغذاء ونضوب مصادر الطاقة . وهي أمور تؤدي بصورة أو بأخرى إلى الفقر والبطالة ، والاضطرابات الاجتماعية ، والتوتر السياسي ، وزعزعة الاستقرار الأمني ، بشكل يفوق خطورة التهديد العسكري .
ولمواجهة مثل هذا الوضع لابد من اتباع استراتيجيات متنوعة تهدف إلى حل تلك المشاكل ، بما ينعكس إيجابا على الوضع الاجتماعي ، ويحقق التقدم والاستقرار للمواطنين . فالأمن الوطني لا يمكن تحقيقه إذا كان الشعب يعاني من التخلف وعدم الاستقرار في عيشه ، تحت ظل قوانين جائرة تزيد من الضغوطات النفسية عليه ، ولا تلبي احتياجاته الأساسية .
والأمن الوطني يمكن تصنيفه بصورة شاملة تحت العناوين الرئيسية التالية :
1. الأمن السياسي : وهو ما يتعلق بالحفاظ على الكيان السياسي للدولة ، من خلال المشاركة الشعبية في صنع القرارات بوسائل ديمقراطية تحقق أمانيه .
2. الأمن الاقتصادي : ويرتكز على قدرة الدولة في توفير الخدمات الضرورية وتأمين احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة ، تعتمد على زيادة الانتاج المحلي وتوفير سبل التقدم والرفاهية للشعب .
3. الأمن الاجتماعي : ويهدف إلى توثيق الروابط الاجتماعية وتحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين ، وتقوية الشعور بالولاء والانتماء للوطن .
4. الأمن العسكري : وهو ما يتعلق بإجراءات الحماية للمواد والمعلومات ومختلف مصالح الدولة ، ضد اختراقات العدو المتوقعة باستخدام التقنيات الحديثة .
5. الأمن المعنوي : ويهدف إلى التمسك بأهداب الدين والمحافظة على الأفكار والمعتقدات بعيدا عن التطرف والأفكار الهدامة ، والتصدي للحرب النفسية التي يشنها العدو.
6. الأمن البيئي : ويشمل اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التلوث والأخطار البيئية والتخلص من النفايات الخطرة .
لا شك بأن الأردن يواجه تهديدات خارجية وداخلية ، تفرض على الدولة الاهتمام بها ودراستها بدقة ، ووضع الخطط اللازمة لمواجهتها . ومن أهم التهديدات الخارجية : الحرب على الارهاب ، تزايد التنظيمات المسلحة في الإقليم ، الحروب الأهلية وعدم الاستقرار في بعض دول الجوار ، تعثر الحل السياسي للقضية الفلسطينية ، تدفق اللاجئين على البلاد بأعداد كبيرة ، التلويح بالوطن البديل ، الضغوط الإقليمية والدولية لإتّباع سياسات معينة.
أما التهديدات الداخلية فمنها على سبيل المثال : فقدان هيبة الدولة ، الإصلاح السياسي ، التباطؤ الاقتصادي ، المديونية العالية ، ضعف الاستثمار ، الفقر والبطالة ، انتشار الفساد ، الترهل الإداري ، تحدي رجال الأمن ، وقف التجنيس ، تحديد الهوية ، كثرة الضرائب ، أزمة الطاقة ، العنف المجتمعي والجامعي ، تدني مستوى التعليم ، انفلات الأسعار، زراعة وتعاطي المخدرات ، استغلال الوظيفة ، انتشار السرقات والرشوة.
لقد أعلن الأردن في العام 2005 تشكيل ما يسمي بٍـ"وكالة الأمن الوطني" مع بيان عام لواجباتها . ولكنها جُمّدت ولم نلمس لها أية أعمال لافتة في الأزمات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية ، أو في التنبيه للأخطار المحتملة في الدول التي تشهد انفلاتا أمنيا ومن بينها ليبيا على سبيل المثال، حيث اختطف أختطف السفير الأردني من قبل جماعة إرهابية وما زال محتجزا دون التوصل إلى حل .
يمكن تلخيص واجبات المجلس الوطني في حالة إنشائه، وصياغته لخطة الأمن الوطني بأربعة محاور رئيسية هي:
• التنبؤ بالتهديدات المحتملة خارجيا وداخليا وتحديد المناطق الساخنة في دول العالم والتنبيه لها.
• رسم استراتيجيات لتنمية مصادر قوى الدولة وبناء قوتها الذاتية.
• التوصية بتوفير القدرة المطلوبة لمواجهة التهديدات المحتملة ، وذلك ببناء القوة العسكرية والقوة الأمنية للتصدي لها عند حدوثها .
• إعداد السيناريوهات لمواجهة التهديدات المتوقعة ومتابعة تعديلها مع تطور المواقف ، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية .
على ضوء ما تقدم يتضح لنا بأن تشكيل "مجلس أمن وطني أردني" هو ضرورة وطنية ملحّة ، من أجل مساعدة صانع القرار في تصويب قراراته . فمهمة هذا المجلس بصورة عامة هي حماية الأمن الوطني للدولة الأردنية من أي اختراق، وذلك من خلال استغلال كافة قوى الدولة: السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية. وهذا يستوجب إبقاء المجلس بحالة انعقد دائم، لمتابعة التطورات المستجدة على كافة الأصعدة ، وتقديم تقاريره الاسبوعية أو العاجلة مباشرة إلى رأس الدولة لاتخاذ القرارات المناسبة.

موسى العدوان

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement