تثقيف أمني

محمود منير

محمود منير [ 2014\05\08 ]

وصفة سحرية مبتكرة تناسب المرحلة الراهنة، التي تعيشها مجتمعاتنا، يجري العمل عليها تحت عنوان 'التثقيف الأمني'

خضعت مع بقية زملائي على مقاعد المرحلة الابتدائية، لفحص مجاني ومحاضرة توعوية، في يوم طبي مجاني، وعبثاً أحاول استذكار عنوان الحملة الطبية وهدفها، لكن تحضر في البال صور مسؤولي المنطقة، الذين رعَوا الحدث، وابتساماتهم أمام الكاميرا.

"كاميرا" تشهد على مرحلة امتدت طويلاً، أتاحت لي أن أُكمل دراستي الجامعية، وأعمل صحفياً أغطي ابتسامات لمثقفين وأكاديميين ومسؤولين تُنسينا ندواتهم المطوّلة والمنفصمة عن الواقع.

مؤتمرات علمية احتضنتها عواصم من المحيط إلى الخليج، ولم تُحل أزمات التعليم والصحة والمواصلات والطاقة والمياه...الخ، إنما يتملكنا الأسف على ما فقدته البشرية من شجر لتصنيع ورق الصحف والكتب التي سجلت "ثرثرات" المؤتمرين.

وصفة سحرية مبتكرة تناسب المرحلة الراهنة، التي تعيشها مجتمعاتنا، يجري العمل عليها تحت عنوان "التثقيف الأمني"، في تطور "خلاّق" يمزج المعرفة بالولاء، وفق تنظيرات تختلف في توصيفها من دولة لأخرى، لكنها تتفق في المضمون.

يثير إعجابي التناغم المذهل بين مفردتي "تثقيف" و"أمن"، إذ تسعفك المعاجم العربية بمعاني التأديب والتهذيب وتقويم المعوّج للفعل "ثقف"، وهي تعدّ حتماً أعلى درجات التعلم!

تطالعك التقارير الصحفية حول "عصرنة" الأمن وأدواره المتعددة، في الارتقاء بالتعليم والصحة وصولاً إلى المسكن الآمن، ولا ضير من إقحام عبارات "المحافظة على أخلاق المجتمع"، و"التمسك بالعادات الأصيلة"...

لا تنتهي المواضيع التي على المواطن أن يتثقف بها، فتبتدئ بقواعد السير والمخدرات مروراً بالعنف المجتمعي والجامعي والجرائم الالكترونية والاعتداء على الكوادر الطبية وتنتهي بمناقشة الإصلاح والمواطنة.

ورشات ومعارض ومحاضرات تشمل طلبة وموظفين في القطاعين العام والخاص، وفي شتى المجالات والاختصاصات، وبالطبع لن يغفل المنظمون تدريب ربّات البيوت والعاطلين عن العمل والمتقاعدين.

لا نحتاج إلى اعتذار عن فشل خطط التنمية والتحديث، فربما كان خطأ عفوياً أو مزحة عابرة، ولكن علينا الاعتراف أن عجزاً يجتاح أسرنا ومدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا الحكومية والخاصة، وأن "الأمن" انزاح وتمدد ليقوم بـ"أدواره الجديدة".

0
0
Advertisement