مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2014\05\13 ]

مخيمات اللاجئين في الأردن أصبحت مدنا تتمتع ببنية تحتية جيدة ، وأسواقا تجارية تحمل أسماء منقولة من دول أخرى ، وتمارس فيها مختلف أنواع التجارة

تعود بي الذاكرة هذه الأيام إلى أوائل القرن العشرين ، عندما طلب ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني من الأمير عبد الله عدم التقدم إلى دمشق ، لنجدة أخيه الأمير فيصل في مقاتلة الفرنسيين ، واعدا اياه بإنشاء إمارة له في شرق الأردن . ولكن الأمير اعترض بأن هذه الإمارة تضم أعدادا قليلة من المواطنين ، فوعده الوزير بجلب المزيد من المواطنين إلى إمارته الموعودة في وقت لاحق . ويبدو أن تلك السياسة حظيت بالتطبيق التدريجي منذ ذلك الحين وما زالت مستمرة حتى وقتنا الحاضر .
لقد أخذ الحكام الأردنيون في بداية تأسيس الإمارة باستقبال الموظفين الغرباء من جنسيات متعددة وزرعهم في مختلف مفاصل الدولة ، إضافة لاستقبال العديد من موجات المهاجرين في مناسبات لاحقة . ففي أعقاب حرب عام 1948 استقبلت المملكة الأردنية الهاشمية التي نالت استقلالها في عام 1946 موجة من اللاجئين الفلسطينيين زاد تعدادها عن 100 ألف لاجئ ، ثم جرى في إثرها إعلان الوحدة بين الضفتين الشرقية والغربية تحت الاسم نفسه .
وفي أعقاب حرب حزيران عام 1967 قدمت من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية ، موجة أخرى من النازحين زاد تعدادها عن 600 ألف نازح . أشغل عدد كبير من اولئك المهاجرين والنازحين ، مساكنهم في مخيمات مؤقتة وصل عددها إلى 13 مخيما ، انتشرت في وسط وشمال البلاد انتظارا ليوم العودة إلى وطنهم الأصلي والذي لم يتحقق حتى الآن .
وفي أواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي ، استقبل الأردن أيضا العديد من الهجرات الجديدة ، التي زادت من الأعباء على الوطن ومواطنيه . كان من بينها هجرة 300 ألف فلسطيني من الكويت بعد حرب الخليج الأولى عام 1990 ، و 600 ألف لاجئ عراقي بعد حرب الخليج الثانية عام 2003 .
وخلال السنوات الثلاث الماضية استقبل الأردن ما يزيد على 1,5 مليون لاجئ سوري جرى توزيعهم على خمس مخيمات ، ابتداء من مخيم الزعتري ووصولا إلى مخيم الأزرق الذي تم افتتاحه قبل اسبوعين ، بطاقة استيعابية تصل إلى 140 الف لاجئ . وبهذا أصبح عدد مخيمات اللاجئين في الأردن 18 مخيما ، محققين بذلك رقما قياسيا في احتواء مخيمات اللاجئين ، يفوق ما احتوته أي دولة في العالم .
وفي الأسبوع الماضي بشّرنا رئيس مجلس النواب سعادة النائب عاطف الطراونه بتصريحات يقول فيها : " إن الأردن سيُبقي حدوده مفتوحة أمام تدفق اللاجئين السوريين . الأردن ملتزم بفتح الحدود انطلاقا من التزامه بتطبيق القانون الدولي الإنساني الذي يلزم الدول بفتح حدودها أمام اللاجئين في حالات الحروب. والأردن مستمر باستقبال اللاجئين السوريين بحكم أن سوريا دولة جوار وتربطنا معها علاقات الدم والعرق " .
هذا كلام عاطفي جميل يعبّر عن كرم الضيافة ، وإنسانية شعب الأنصار تجاه أشقائهم المهاجرين ، و يكرّس المقولة القديمة بكون هذا البلد موئلا للمظلومين والباحثين عن الأمن ، وكأنه قدر محتوم علينا لا مفر منه . ومع إيماننا بهذه المشاعر النبيلة ، علينا أن لا نهمل الجانب الأمني في حماية الوطن ومواطنيه .
فعندما تسجل نسبة المهاجرين السوريين سواء في المخيمات أو في المجتمعات المحلية أكثر من 20 % من نسبة السكان الأصليين ، في بلد يعاني من ضغوط اجتماعية واقتصادية متعددة ، لا شك بأنها تشكل خطورة بالغة على أمنه وكيانه ؟ صحيح أن المنظمات الإنسانية العالمية تقدم بعض المساعدات المادية لهؤلاء اللاجئين للتخفيف من معاناتهم ، والتي قد تتوقف في مرحلة معينة . ولكن من الذي يقدم لنا الأمن والحماية التي تضمن استقرار الدولة وسلامتها؟
مخيمات اللاجئين في الأردن أصبحت مدنا تتمتع ببنية تحتية جيدة ، وأسواقا تجارية تحمل أسماء منقولة من دول أخرى ، وتمارس فيها مختلف أنواع التجارة بما فيها تجارة المحرمات . ومن الملاحظ أن الأوضاع الأمنية بداخلها قد تطورت بصورة حرجة في الآونة الأخيرة ، بحيث نُفذت فيها الاعتصامات وأعمال الشغب ومهاجمة رجال الأمن العام والمراكز الأمنية ، كما حدث في مخيم الزعتري خلال الشهر الماضي . وفي ظل غياب التدقيق ألأمني على اولئك اللاجئين ، تبين وجود الأسلحة في المخيم ذاته كما صرح وزير الداخلية في مجلس النواب . وعليه فقد أصبح الشك يخامرنا بوجود بعض المتطرفين والخلايا الإرهابية النائمة بين هؤلاء اللاجئين ، والتي تشكل قنابل موقوتة لتنفجر عند تلقيها الإشارة من مرجعها في أية لحظة ، قد تقوض الأمن والاستقرار في البلاد .
وإذا ما استمر تدفق اللاجئين كما صرح رئيس مجلس النواب ، فإننا قد نضطر لبناء العديد من المخيمات في الصحراء الأردنية للقادمين الجدد إذا ما ساءت ظروفهم المعيشية في مناطقهم مستقبلا ، كسوريا ولبنان والعراق ومن داخل الخط الأخضر ، انسجاما مع الحالات الإنسانية التي يرددها المسؤولون الأردنيون ، فتتحول مخيماتهم إلى مدن دائمة . وفي هذه الحالة قد نواجه ضغوطا دولية تفرض علينا تجنيس كل من هو على الأرض الأردنية ، لتحقيق ما وعد به تشرشل من زيادة السكان في البلاد ، متناسين شعار " الأردن أولا " الذي اعتمدناه في وقت سابق .
إن خطورة تواجد اللاجئين السوريين في الأردن ، سواء من قبل سكان المخيمات أو من قبل القاطنين في المدن والقرى الأردنية الأخرى ، إضافة للنواحي الأمنية التي مر ذكرها ، تتمثل في الضغط على النواحي المعيشية للمواطنين الأصليين مثل : المياه والصحة والسكن والمدارس والعمالة والمصالح التجارية والثقافة المجتمعية . وهذا الوضع سيشكل تهديدا خطيرا للأمن الوطني الأردني من جميع النواحي .
وهنا تبرز الأسئلة التالية : لماذا يتحمل الأردن وزر مخرجات الاقتتال الذي يجري بين النظام السوري ، والمجموعات المسلحة المتواجدة على أرضه ، بكل ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ؟ ولماذا لا تستقبل الدول العربية جزءا من المهاجرين السوريين انطلاقا من وحدة المصير المشترك ؟ هل من المنطق أن يتحمل الأردن بإمكانياته المحدودة هذا العبء الكبير ؟ ولماذا لا تواجه الأمم المتحدة مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية ، وتنشئ مخيمات لهؤلاء اللاجئين على أرضهم داخل سوريا وتجنبنا كل هذه المعاناة ؟
إن الاستراتيجية الوطنية تفرض على أصحاب القرار ، عندما يتهدد الأمن الوطني للدولة وتتعرض مصالحها للخطر ، أن يتحركوا بحزم وحكمة لحمايتها من السقوط ، بغض النظر عن كل المبررات العاطفية والإنسانية ، التي ينادي بها بعض المسؤولين في الدولة . فالوطن ليس عقارا أو عطاء دوليا نتاجر به في أسواقنا الشعبية ، بل هو أرض مقدسة تحتضن شعبا منتم لها ، وأمنها يشكل مسألة حياة أو موت لا يجوز المساومة عليها أو تعليقها على مشجب القرارات الدولية ، التي لا تصمد عند ساعة الاختبار.

موسى العدوان

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement