'حساسية' أردنية

محمود منير

محمود منير [ 2014\05\30 ]

'حزب' لن يُجهد مؤسسوه في البحث عن منتسبين إليه، ويمكنهم انتظار تأسيس مركز وطني يحتوي قاعدة بيانات المصابين بهذه العلّة المزمنة


أشارك حوالي مليوني مواطن مرض "الحساسية"، التي يُعرّفها الأطباء بردة فعل جهاز المناعة نتيجة تعرض الجسم لمؤثرات داخلية أو خارجية من غبار وأغذية وألبسة وأدوية وغيرها.
احتقانات الجهاز التنفسي واحمرار العيون قد توّحد معشر "الحسّاسين" في تنظيم عابر للطبقات والعشائر والطوائف، ومع الإصرار على التلوث، بأنواعه، فإن التقديرات تشير إلى إزدياد معدلات الإصابة بالحساسية بنسبة 5% سنوياً، ما يعني تجدد دماء الحزب المنتظر دوماً.
"حزب" لن يُجهد مؤسسوه في البحث عن منتسبين إليه، ويمكنهم انتظار تأسيس مركز وطني يحتوي قاعدة بيانات المصابين بهذه العلّة المزمنة - بحسب توصيات المؤتمر الخامس للحساسية والمناعة منذ أيام - من أجل السطو عليها.
أهم التحديات، التي تواجه المتحزبون الجدد، تتمثل بالكلفة الشهرية لتشخيص وعلاج المريض الواحد، إذ تتجاوز المائة وخمسين دينار شهرياً، وبذلك تصل الموازنة المفترضة لرعايتهم حوالي 3 مليارات دينار سنوياً، في حال تبلور ذلك شعاراً لهم.
لا نعرف إن كان "الحساسون" سينفذون اعتصامهم الأول أمام وزارة الصحة أو شركات التامين، أم سيتطور الأمر لديهم، وتتصاعد احتجاحتهم "الحسّاسة" ضد الأغذية والأدوية الفاسدة التي يُجبر على تناولها سكان العالم الثالث.
وربما نشهد مظاهرات ومسيرات تعترض على سياسات الشركات الكبرى التي تلوّث حياتنا بمنتجاتها، أو شقيقاتها التي تحتكر صناعة الدواء، وتنتشر حمّى الحساسية الأردنية في بقية دول المعمورة، ويُعلن عن المقاومة الشعبية للاقتصاص من مصاصي دماء الشعوب.
ويمكن الجزم أن هذه الأحداث ستقع في الصيف أو الشتاء المقبلين، بالنظر إلى الخصومة "التاريخية" بين مرضى الحساسية وفصل الربيع.
بالطبع، ستمارس وسائل إعلام عديدة تحريضها عبر إطلاق اتهامات للمحتجين بذريعة انتسابهم لفصيل سياسي إرهابي لا يعترف بالحدود وسيادة البلدان، وتصدر فتاوى تعتبر المتظاهرن دعاة فتنة يقسمون المجتمع بين "حساس" لا يصمد أمام انفعالات جهاز مناعته، و"صلب" يجيد ضبطها وفق ما يحدده رجال الدين والحكّم لصلاح الأمة.
ولن توفر السلطات فرصة الاستعانة بالعلم، وتقام تجارب "استغبار" على غرار الاستمطار الصناعي، وبذلك يجري القضاء على الثورة المفاجئة بهبّة واحدة، ناهيك عن حظر مضاد الحساسية Anti histamine من الأسواق طيلة فترة الاحتجاج.
استفيق من حلمي، لأشعل سيجارة تقرّبني من الربو خطوة إضافية، وأنهي قراءة الخبر بهدوء، لعلّي أتخلص من أوهام المراهقة، فأسباب "حساسيتي" تعود إلى عوامل وراثية، كما تؤكد الدراسات الطبية، وصمتي حيالها يتحمله الآباء والأجداد.

0
0
Advertisement