لماذا يكرهون العسكر؟

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2014\06\02 ]

إن النظرة السلبية وسوء الفهم الذي يحكم آراء المدنيين تجاه العسكريين ، عائد إلى ضعف الثقافة العسكرية لدى المدنيين حول أدبيات البيئة العسكرية وممارساتها العملية

نغمة نشاز . . تلك التي أخذت تتكرر على ألسنة المدنيين في وسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة بمصطلح بغيض هو : "حكم العسكر " . وهذا المصطلح لابد أنه ينطبق في معظم حالاته على الانقلابات العسكرية التي تنفذها جماعات عسكرية مغامرة ، وهو موضوع خارج عن نطاق هذه المقالة .
أعتقد بأن هناك التباس متوارث يقع به كثير من المدنيين ، في عدم التفريق بين من يقوم بانقلاب على النظام مستخدما القوة العسكرية وهو أمر مرفوض ، وبين من يتحول من الحياة العسكرية إلى الحياة المدنية ، ويصل إلى سدة الحكم من خلال المؤسسات المدنية الشرعية وهو أمر مرحب به .
إن النظرة السلبية وسوء الفهم الذي يحكم آراء المدنيين تجاه العسكريين ، عائد إلى ضعف الثقافة العسكرية لدى المدنيين حول أدبيات البيئة العسكرية وممارساتها العملية . ولهذا فإن هدفي من هذه المقالة هو إلقاء الضوء على حيثيات هذا الموضوع الخلافي ، ومحاولة إزالة سوء الفهم الذي يغرق به المدنيون بقصد أو بغير قصد ، مع علمي المسبق بأنني سأدخل في عش الدبابير المتحفزة للهجوم .
فالتهمة الكبيرة التي توجه للعسكريين السابقين الذين يتولون الحكم بعد هجرهم الخدمة العسكرية وانتظامهم بالحياة المدنية هي " حكم العسكر " باعتباره يجسد نظاما دكتاتوريا . ولا شك بأن كلمة العسكر التي يرددها المدنيون في كل مناسبة ، توحي لسامعيها مباشرة بالجمود الفكري ، وعدم قبول الرأي الآخر ، وضرب الديمقراطية بعرض الحائط ، وهي تصورات تخالف الواقع . ولكي نصل إلى الحقيقة المنتهكة ، تعالوا نجري مقارنة بسيطة بين المسؤولين المدنيين والعسكريين دون شخصنة أو اصطفافات مسبقة.
فالمتقدمون للخدمة العسكرية يتم اخضاعهم لفحوصات صحية ونفسية ، قبل الموافقة على انضمامهم للقوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية . ويجري تأهيلهم في وقت لاحق لتولي مسؤوليات خطيرة ، تتعلق بمصير الوطن وحياة البشر . فالضابط الذي يحمل رتبة عالية يكون قد تم تأهيله لتولي المسؤوليات الكبرى ، من خلال دراساته المحلية والخارجية وممارساته العملية ونضج أفكاره خلال خدمته الطويلة . أما المدنيون فإنهم ينتظمون بالوظائف الحكومية أو الشركات العامة ، دون إجراء فحوصات مماثلة بل الاكتفاء بشهاداتهم العلمية . وقد يتولون وظائف عليا وهم وفي سن مبكرة ، دون التدرج بالوظائف واكتساب الخبرة في معظم الأحيان .
ومن أهم المبادئ التي يتلقاها الضابط خلال تأهيله لحمل المسؤولية ما يلي : التضحية في سبيل الوطن ، الانضباط واحترام الأنظمة والتعليمات ، فن القيادة والإدارة ، تقدير أهمية الوقت ، تقدير الموقف ، المبادرة والابتكار ، تطوير الكفاءة الذاتية ، التخطيط الاستراتيجي ، والقدرة على اتخاذ القرار . وهو تأهيل يندر أن يتوفر للقادة المدنيين في مختلف مواقعهم .
هذه المحاور تشكل الأساس الذي تبنى عليه شخصية الضابط العسكرية ، ويجري تطويرها من خلال ممارساته النظرية والعملية قد تمتد لبضعة عقود . فالضابط الكبير الذي يُعهد إليه بقيادة تشكيلات ميدانية ، تضم عشرات أو مئات الآلاف من الجنود في ساحة معركة وقودها أرواح البشر ، ليس بغريب عليه أن يتولى مسؤولية مدنية تتناسب مع خبراته المتراكمة باتباع طرق ديمقراطية.
يدعي البعض بأن العسكريين يتصفون بالدكتاتورية في ممارسة أعمالهم حتى بعد تحولهم إلى الصبغة المدنية . وهذا كلام يجافي الحقيقة وينم عن جهل مطبق بالطبيعة العسكرية. فلو عدنا لتفحص ممارسات أعمال القائد الميداني من مستوى قائد الكتيبة وحتى مستوى القائد العام ، لوجدنا أن لديه هيئة ركن استشارية ، يختلف حجمها باختلاف حجم التشكيلة التي يقودها ، تشمل ضباطا ذوي اختصاصات محددة ، يقدمون له الدراسة والتواصي حول أفضل أسلوب لتنفيذ المهمة التي يكلف بها . ودور القائد في هذه الحالة هو توحيد وتعديل تلك التوصيات ليشكل منها خطته ، ثم يصدر قراره الذي يجري تنفيذ بدقة وحزم لتنفيذ المهمة المطلوبة . وعليه خلال سير العمليات التأقلم مع المواقف المتغيرة .
وبالمقابل فإن القائد المدني في أي موقع من مواقع المسؤولية ، لا يعتمد هيئة استشارية في مؤسسته تساعده في تصويب قراراته وتصميم خطة عمله . وغالبا ما تصدر قراراته بصورة مزاجية دون دراسة دقيقة ، فتظهر فيها الثغرات والأخطاء فيما بعد ، مما يضطره للتراجع عنها أو إهمالها من قبل المعنيين . وهنا يظهر الفرق الحقيقي بين المسؤول الدكتاتوري الذي يستفرد بقراراته ، والمسؤول الديمقراطي الذي يتخذ قراراته بعد دراسة مستفيضة بمشاركة مستشاريه .
إن الشعوب التي حباها الله بعظماء القادة العسكريين تمكنت من حماية أراضيها وحققت الازدهار والتقدم لشعوبها . أما الشعوب التي افتقدت القادة العسكريين الأقوياء ، فقد عاشت مقهورة وخاضعة للاستعباد أو الإبادة . والقادة السياسيين الذين حكموا بعض الدول في حقب مختلفة وساهموا في صنع تاريخ أوطانهم ورفعتها ، تم لهم ذلك من خلال قادة عسكريين نفذوا توجيهاتهم ، وحافظوا على اسلوب الحياة الذي اختاره اولئك السياسيون لمواطنيهم . والشواهد على أفعال السياسيين العرب ماثلة أمامنا .
ومن المعروف إن معظم الزعماء الذين تولوا القيادة المدنية الناجحة في العصر الحديث ، لم يأتوا من الفلاسفة والكتاب أومن عامة الشعب ، بل أتوا من صفوف القوات المسلحة . ومن الأمثلة على ذلك : ايزنهاور في الولايات المتحدة ، تشرشل في بريطانيا ، ديجول في فرنسا ، بسمارك في ألمانيا ، بارك شونج في كوريا الجنوبية .
وإذا ما نظرنا في الوقت الحاضر إلى دولة إسرائيل المجاورة ، فسنجد أنها قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من جميع النواحي السياسية والعسكرية والأمنية والعلمية ، بفضل قادتها ذوي الخلفية العسكرية الذين تولوا زمام القيادة السياسية منذ نشأة الدولة وحتى الآن ، فخلقوا مجتمعا عسكريا فاعلا في مختلف مجالات الحياة . وها نحن الآن أمام تجربة جديدة في مصر الشقيقة حيث تولى قيادة الدولة عسكري سابق عبر صناديق الاقتراع ، وسننتظر أفعاله لنحكم على أدائه خلال السنوات القادمة .
وفي الختام اتساءل : لماذا تثور ثائرة المدنيين من سياسيين وإعلاميين ، عندما يتقدم أحد الأشخاص بخلفية عسكرية سابقة لتولي زمام الحكم بالطرق الديمقراطية ؟ ألا يحق لمن حمل روحه على كفه وكان مستعدا لتقديمها فداء للوطن في أية لحظة ، ممارسة حقه كبقية المواطنين طالما أنه لا يمثل تنظيما عسكريا معينا ؟ لماذا يُحارب العسكريون السابقون وكأنهم هنود حمر أو مرتزقة قدموا من خارج البلاد ؟ هل السياسيون المراوغون بمن فيهم تجار الأوطان ، أحق منهم بتولي قيادة بلدانهم خاصة في الظروف الحرجة ؟ لقد آن الأوان لكي تتوقف حملة الكراهية التي يشنها أناس حاقدون ضد شرفاء الوطن . وعليهم أن يرفعوا شعارا منصفا يطرح سؤالا جديدا أكثر واقعية هو : " لماذا يحبون العسكر ؟ " بدلا من نقيضه . . !

موسى العدوان

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement