هل يَتَقّبل 'دُعاة الحكوماتِ البرلمانيةِ' ما أفرزته صناديقُ الإقتراع!!!

د.رضا البطوش

د.رضا البطوش [ 2013\01\27 ]

بشهادة الخبراء والمراقبين الدوليين فقد تحقق الإنجاز الديمقراطي الذي انتظره الأردنيون عبر شهور مضت، كخطوة على طريق (العبور الآمن) نحو الإصلاح السياسي، كما أراده جلالة الملك وكما أستحقه الأردنيون، ولم يقتصر الإنجاز على الإنتخابات، بل امتد ليعطي مثالاً ونموذجاً خلاّقاً في تاريخ الإدارة العامة الأردنية، إذ أن تشكيل وتشغيل "الهيئة المستقلة للإنتخابات" خلال فترة قصيرة وصولاً إلى إتمام الإنتخابات بالمعايير الدولية، يمثل بحد ذاته إنجازاً نوعياً في أعين من اعتادوا النظر إلى القسم المملوء من الكأس، هذا الأمر لم يرق لأصحاب مدرسة (الشك والتشكيك)، حتى مَن نَجح منهم فإنه لم يستمريء النجاح للوطن، بعد أن اعتادوا التحريض من خارج مؤسساته، والتعبير بمنطق الشارع لا عن نبض الشارع كما يدعون، فهذا المنطق يوفر لهم مساحة كبيرة للشطط والإساءة.

أن يكابر المواطن البسيط ويرفض أو يتردد في قبول نتائج الإنتخابات، فهذا أمر يمكن إستيعابه (وإن كان غير مقبولاً من حيث المنطق)، وان يكابر بعض من المعارضة إن جاز الوصف ويلوي الحقائق فهذا أمر إعتدنا عليه، أما أن تأتي الإتهامات، والتشكيك غير المُسند، من رجالات دولة وسياسيين، فهذا يستدعي مراجعة الأسس التي (وُليَ) بناءاً عليها مثل هؤلاء مسؤولياتهم العامة، قبل أن يتطور الأمر ليصبح ظاهرة أردنية.

انه لمن المُستغرب أن يتم التوجه إلى الفضائيات والمراقبين الدوليين لبث الإفتراءات، والأشد غرابة أن يلجأ بعض المرشحين إلى تحريض بسطاء الناس لإغلاق الشوارع وأعمال الشغب التي شملت أكثر من مدينة أردنية، وتناسى البعض منهم أن ما حصل من إخفاق هو النتيجة الطبيعية (لإنفضاض) عشائرهم من حولهم ولوجود عدد كبير من المنافسين من أبناء العشيرة الواحدة، ولكنهم اتجهوا نحو الخيار الأسهل وهو خيار الإتهام.

من يعتقد أن عملية انتخابية، تجري في ظروف إقليمية ومحلية في غاية التعقيد، يمكن أن تسير بدقة مطلقة فهو واهم، ليس على مستوى الأردن فحسب، بل على مستوى دول العالم، فما وقع من أخطاء فنية بسيطة لم يكن مفاجئاً بل هو أمراً اعتيادياً في أي انتخابات وفي أي مكان، أما المكابرة من جانب بعض المرشحين المخفقين ومقارنتهم بين ما حصلوا عليه من أصوات وما تلقوه من وعود شعبية سابقة، فهذا شأن هو خارج حسابات الدولة ومؤسساتها، وكان الأولى بهم أن يحاولوا قراءة ما طرأ من تبدّلات على مستوى الفكر المجتمعي بشكل عام بحكم تبدّل الأجيال، وما يتركه ذلك من انعكاسات على اتجاهات الرأي العام، لا أن يتجهوا نحو الخيار الأسهل (وغير المسؤول) وهو التشكيك بإجراءات أجهزة الدولة الأمنية وغير الأمنية، حيث يبدو إن الأمر إختلط عليهم فلم يعد بمقدورهم التفريق بين الأمن العام والرأي العام، فقبول توجهات وإفرازات الرأي العام هي الجوهر الأساس للديمقراطية، بقي أن نقول إن ساحات العمل السياسي لا تقتصر على البرلمان فهنالك أُطر ومنابر أخرى للتعبير ومجالات أخرى للعمل، فبدلاً من التلهّي بتوزيع الإتهامات بكل اتجاه فإن الأولى التوجه نحو تشكيل أحزاب سياسية وتحديداً من جانب بعض القوائم الوطنية وليس جميعها فهنالك تفاوت في الرؤى والتوجهات وهنالك الصالح وغير الصالح، فالديمقراطية ليست أفكاراً وشعارات بل هي ممارسة وتطبيق، أما قبول ما تفرزه صناديق الإقتراع فهو (كلمة السر) لما يُعرف بـ "تداول السلطة" والتي هي الأساس للتقدم نحو خيار "الحكومات البرلمانية"، وبدون هذه الثقافة فإن الذهاب إلى مثل هذه الخيارات سيكون ضرب من الإنتحار.

تحية إجلال وإكبار للهيئة المستقلة للإنتخاب على هذا الإنجاز الوطني الرائع وكما أراده قائد الوطن ولمؤسساتنا الأمنية على توفير البيئة المناسبة لتحقيق هذا العرس الديموقراطي كما هم دائماً، وتحية إكبار لشعبنا العظيم صاحب هذا الإنجاز.

0
0
Advertisement