كرامة الانسان في العمل وليس في تأمين التعطل؟!

كرامة الانسان في العمل وليس في تأمين التعطل؟!

د.عدلي قندح

د.عدلي قندح [ 2014\07\08 ]

المواطن الاردني يستحق من دولته أن تعيده لسوق العمل، بما يحقق استثمار أفضل لأموال الضمان الاجتماعي

بدأ تطبيق تأمين التعطل عن العمل في الأول من أيلول 2011 استنادا الى 11 مادة من مواد قانون العمل رقم (1) لسنة 2014 وهي المواد (48-58). ووفقا لبيانات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، استفاد من تأمين التعطل عن العمل منذ تاريخ تطبيقه وحتى نهاية النصف الأول من هذا العام 14.8 ألف مشترك تقريبا من مختلف محافظات المملكة، ووصلت قيمة بدلات تعطلهم الى قرابة 11.7 مليون دينار، وهذه نفقات جديدة تتكبدها مؤسسة الضمان الاجتماعي لاسباب اجتماعية ايجابية مبررة ونؤكد على أهميتها وضرورتها لكثير ممن تنطبق عليهم شروط تأمين التعطل.
لم نطلع على أسباب تعطل هؤلاء الذين انطبقت عليهم شروط تأمين التعطل لكننا نفترض أنها أسباب خارجة عن ارادتهم. ووفقا لاحكام القانون، يُصرف للمؤمن عليه بدل تعطل عن العمل لمدة ثلاثة أشهر إذا كان عدد اشتراكاته في الضمان أقل من 180 اشتراكاً، ولمدة ستة أشهر إذا بلغت 180 اشتراكاً فأكثر، ويُحسب بدل التعطل وفقاً لآخر أجر خاضع للاقتطاع، وبنسب تتراوح ما بين 75 بالمائة و45 بالمائة حسب شهر التعطل، ويكون الحد الأعلى لصافي بدل التعطل عن العمل 500 دينار شهرياً. كما أن هنالك شروط أخرى تفصلها مواد قانون الضمان الاجتماعي للحصول على هذا النوع من التأمين.
ولكن هل تسعى مؤسسة الضمان الاجتماعي بالتعاون مع وزارة العمل وغيرها من الجهات المعنية لتشبيك هؤلاء الذين فقدوا وظائفهم مؤقتا بفرص عمل بديلة ونقلهم بأسرع وقت ممكن من فئة الحاصلين على لقمة العيش من صندوق تأمين التعطل الى فئة الذين يحصلون على لقمة العيش بكدهم وتعبهم؟! خصوصا واننا نعلم أن لدينا استراتيجية للتشغيل كان يفترض لها أن تطبق من العام الماضي 2013.
يجب أن يعي الجميع أن المواطن الاردني الباحث عن العمل هو إنسان كغيره من البشر، يمتلك من المؤهلات والأحاسيس الإنسانية الفياضة والكرامة والعنفوان التي لا يقبل لأحد أن يستبيحها. ان مجرد مراجعة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للحصول على تأمين التعطل دون أن يوازي ذلك عروض مناسبة من فرص العمل التي تليق بمؤهلاته، يعني أن آليات معالجة التعطل عن العمل غير مكتملة وارتبطت فقط بمبلغ المال الذي يحصل عليه المتعطل عن العمل لفترة محددة. علما بانه سيتم استقطاع ذلك المبلغ من المال واستعادته لمؤسسة الضمان الاجتماعي مستقبلا عند استكمال الخاضع للضمان الاجتماعي لشروط التقاعد في نهاية فترة خدمته، وذلك وفقا لنص المادة (57/أ) من القانون، والتي تنص على ما يلي: يعاد للمؤمن عليه الرصيد المتراكم في حسابه الادخاري والمتكون من الاشتراكات المقتطعة من أجره والاشتراكات المدفوعة من المنشأة مضافاً إليها الريع الاستثماري المتحقق للحساب الادخاري على المبالغ المستثمرة مخصوماً منها جميع المبالغ المصروفة له بدل التعطل عن العمل والنفقات المترتبة على إدارة هذا الحساب التي تحسب وفقاً للأسس التي يحددها المجلس.
باعتقادي أن كرامة العمل أهم من تأمين التعطل، فالمواطن الاردني الذي اجتهد طالبا ومتدربا وحصل على وظيفة لمدة معينة ثم فقدها لأسباب خارجة عن ارادته يستحق من دولته ممثلة بمؤسساتها المعنية مثل وزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي وغيرها أن تعيده لسوق العمل باقرب فرصة ممكنة، ففي ذلك استثمار أفضل لأموال الضمان الاجتماعي واستعادة لكرامة انسانية المتعطلين مؤقتا عن العمل.
الباحث عن العمل يستطيع ان يحصل على الخبز من الجمعيات المختلفة بسهولة، لكن مساعدة الباحث عن العمل للحصول على العمل سيمكن هذا الانسان من الحصول على الخبز في بيته. حصول الانسان على خبزه في بيته أفضل بكثير من حصوله عليه من صناديق التأمين والجمعيات والمتبرعين. كرامة الانسان في العمل وليس في تأمين البطالة.

د.عدلي قندح

adlikandah71@gmail.com
0
0
Advertisement