عن محمود درويش وغزة المقاومة..

محمد كعوش

محمد كعوش [ 2014\07\25 ]

منذ اربع سنوات ولحم غزة يتطاير شظايا قذائف ، لا هو سحر ، ولا هو اعجوبة ، انه سلاح غزة في الدفاع عن بقائها ، وفي استنزاف العدو.

اسمحوا لي ان اكتب عن محمود درويش وعن غزة .. فهناك شيء مشترك بين شاعر المقاومة وبين غزة المقاومة .
بعد اسبوعين فقط تحل ذكرى رحيل الشاعر العربي الكبير محمود درويش الذي ودعناه في التاسع من شهر آب 2008 . كنت قبل ايام اعيد قراءة اعماله النثرية والشعرية التي اقرأها في كل عام في مثل هذه الايام مع اقتراب موعد رحيله استجابة للشوق وفقداننا لهذا العاشق للحياة والشعر وكل ما هو جميل ، وكما خاطبه الشاعر رامي ابو صلاح في قصيدته حين قال :" اترك حصانك ان الروح تحفظه ...وان غبت عن جسدي فالروح تتصل ". رحل الشاعر محمود درويش قبل العدوان الاسرائيلي القائم على غزة وقبل الحروب الثلاثة.
ولكنه كتب عن الحرب على غزة وكأنه حاضر بيننا وفيها. وهذا هو الفرق بين شاعر المناسبات الذي امتهن وظيفة الشعر، وبين الشاعر العظيم الملهم ، اوالكاتب المبدع الذي يعيش نبض الشعب ويعايش قضايا امته ويشاركها الهموم والمصير . واليوم اسمحوا لي ان استضيف الشاعر درويش، وان انشر ما كتبه حول صمود غزة وعنها في مقالته التي كتبها ونشرها قبل ثلاثة حروب على القطاع تحت عنوان " صمت من اجل غزة "...فيقول : تحيط خاصرتها بالالغام ، وتنفجر ، لا هو موت ، ولا هو انتحار، انه اسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة .
منذ اربع سنوات ولحم غزة يتطاير شظايا قذائف ، لا هو سحر ، ولا هو اعجوبة ، انه سلاح غزة في الدفاع عن بقائها ، وفي استنزاف العدو. ومنذ اربع سنوات والعدو مبتهج باحلامه ، مفتون بمغازلة الزمن.. الا في غزة لأن غزة بعيدة عن اقاربها ولصيقة بالاعداء. لأن غزة جزيرة كلما انفجرت – وهي لا تكف عن الانفجار- خدشت وجه العدو ، وكسرت احلامه ، وصدته عن الرضا بالزمن ، لأن الزمن في غزة شيء آخر ، لأن الزمن في غزة ليس محايدا. انه لا يدفع الناس الى برودة التأمل ، ولكنه يدفعهم الى الانفجار والارتطام بالحقيقة . الزمن هناك لا يأخذ الاطفال توا الى الشيخوخة ، ولكنه يجعلهم رجالا في اول لقاء مع العدو . ليس الزمن في غزة اسرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة .
لأن القيم في غزة تختلف .. تختلف .. القيمة الوحيدة للانسان المحتل هي مدى مقاومة الاحتلال .هذه هي المنافسة الوحيدة هناك . وغزة ادمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية . لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة ، ولا من ابواق الدعاية العالية الصوت، ولا من الاناشيد . لقد تعلمتها بالتجربة وحدها ، وبالعمل الذي لا يكون من اجل الاعلان والصورة .
ان غزة لا تتباهى باسلحتها وثورتها وميزانيتها . انها تقدم لحمها المر ، وتتصرف بارادتها وتسكب دمها . وغزة لا تتقن الخطابة . ليس لغزة حنجرة .. مسام جلدها هي التي تتكلم عرقا ودما وحرائق . من هنا يكرهها العدو حتى القتل ، ويخافها حتى الجريمة .. ويسعى الى اغراقها في البحر او الصحراء او في الدم . من هنا يحبها اقاربها واصدقاؤها على استحياء يصل الى الغيرة والخوف احيانا .
لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للاعداء والاصدقاء على حد سواء. ليست غزة اجمل المدن. ليس شاطئها اشد زرقة من شواطيء المدن العربية الاخرى . وليس برتقالها اجمل برتقال على حوض البحر الابيض . وليست غزة اغنى المدن .. ( سمك وبرتقال ورمال وخيام تخذلها الريحة، وبضائع مهربة ، وسواعد تباع للشاري ). وليست ارقى المدن ، وليست اكبر المدن ، ولكنها تعادل تاريخ الامة .لأنها اشد قبحا في عيون الاعداء ، وفقرا وبؤسا وشراسة . لأنها اشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته ، لأنها كابوسه ، لأنها برتقال ملغوم، واطفال بلا طفولة ، وشيوخ بلا شيخوخة ، ونساء بلا رغبات .
لأنها كذلك – فهي اجملنا واصفانا واغنانا واكثرنا جدارة بالحب . ونظلم غزة حين نحولها الى اسطورة ، لأننا سنكرهها حين نكتشف انها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم .
وحين نتساءل : ما الذي جعلها اسطورة؟ سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة ، او نلعنها لو رفضنا ان نثور على انفسنا . ونظلم غزة لو مجّدناها .
لأن الافتتان بها سيأخذنا الى حد انتظارها ، وغزة لا تجيء الينا ، غزة لا تحررنا . ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصي سحرية ، ولا مكاتب في العواصم . ان غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد . وحين نلتقي بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار. صحيح ان لغزة ظروفا خاصة وتقاليد ثورية خاصة ( نقول ذلك لا لنحلل وانما لنتحلل ) .
ولكن سرها ليس لغزا : مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد ( تريد طرد العدو من ثيابها ) . وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير علاقة الجلد بالعظم، وليست علاقة المدرس بالطلبة .
لم تتحول المقاومة في غزة الى وظيفة ، ولم تتحول المقاومة الى مؤسسة. لم تقبل وصاية احد ، ولم تعلق مصيرها على توقيع احد او بصمة احد . ولا يهمها كثيرا ان نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها. لم تصدق انها مادة اعلامية وانها فوتوجنيك . لم تتأهب للتصويرولم تضع معجون الابتسام على وجهها .
لا هي تريد ولا نحن نريد . ولم يتحول جرح غزة الى منبر للخطابة . من جمال غزة اننا لا نتحدث عنها كثيرا ، ولا نعطّر احلامها بعبير اغانينا النسائي . من هنا تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة . ومن هنا تكون كنزا معنويا واخلاقيا لا يقدر لكل العرب .
ومن جمال غزة ان اصواتنا لا تصل اليها ، لا شيء يشغلها ، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو، لأ اشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر، او على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه، ولا طريقة توزيع المقاعد في المجلس الوطني . لا شيء يشغلها . انها منكبة على الرفض ، التعذيب والرفض ، الحصار والرفض ، والموت والرفض .
قد ينتصر الاعداء على غزة ، وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة صغيرة .. قد يقطعون كل اشجارها .. قد يكسرون عظامها .. قد يزرعون الدبابات في احشاء اطفالها ، وقد يرمونها في البحر او الرمل او الدم .. ولكنها لن تكرر الاكاذيب ، ولن تقول للغزاة نعم .. وستستمر في الانفجار .. لا هو موت ، ولا هو انتحار .. ولكنه اسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة ...

محمد كعوش

المواجهة فوق الارض وتحت الارض !!

عن انتفاضة الصواريخ في غزة..

وللمقاومة شروطها ايضا

شهب غزة في سماء تل ابيب ..

غزة تستعيد روحها المقاومة

على ابواب انتفاضة فلسطين التاريخية

نتنياهو يخسر كل معاركه..

نتنياهو وعملية الهروب الى الامام ..

العراق .. بداية المشروع!!

أول الغيث.. نفط عراقي لإسرائيل!!

العراق بعيون اميركية ..

عن العراق مرة اخرى..

العراق .. عودة الى المربع الاول!!

مصر في عهد السيسي ..

حزيران .. ومن يتذكره!!

فراغ الى اشعار آخر

رئيس جديد وتحديات كبرى..

ماذا بعد الشغور الرئاسي؟

زيارة البابا في مرحلة تاريخية..

ماذا بعد الشغور الرئاسي ؟

المنطقة بين المناورات السياسية والمنورات العسكرية!!

الحلم والمفتاح والارادة التي لم تنكسر..

رؤساء بالجملة !!

المشهد الكامل لازمة الرئيس !!

في قلب العاصفة !!

عن العراق بمناسبة الانتخابات ..

مشهد فلسطيني جديد ..

مرشحون عابرون!!

رحل وتركنا في متاهته!!

رؤساء ما بعد الربيع !!

هوية جديدة للحراك في لبنان..

احتلال بلا سقف!!

العودة الى مصر..

اردوغان وهولاند والانتخابات البلدية !!

العودة الى البدايات !!

أي مستقبل افضل؟!

الاهتمام عربي.. والازمة في اوكرانيا!!

الاهتمام عربي.. والازمة في اوكرانيا!!

كل الاحتمالات واردة ..

احياء مشروع تقسيم العراق!!

استشهد على مشارف الحلم ..

خبز وورد!!

العبث في حديقة موسكو الامامية !!

كيف نواجه الحلول المشبوهة؟

ما وراء استقالة حكومة الببلاوي !!

المي مقطوعة يا افندي!!

القدس ... ما العمل؟!

حكومة لبنانية بعملية قيصرية !!

دور الغاز في تشكيل التحالفات بالمنطقة!!

تاكسي !!

للقدس رب يحميها ..

بانتظار كيري !!

من هو الفقير؟!

يحدث في مصر الان..

مهرجان خطابي حول سوريا !!

دولة منزوعة السلاح والسيادة !!

أين الجوائز التقديرية للمبدعين الأردنيين؟

الاطار الاميركي والمصالح الاردنية!!

جذور المشكلة في العراق ..

الكتابة الساخرة في الزمن المسخرة!!

ليلة سمر من أجل القدس!!

ابنتي ذهبت الى جبهة التوجيهي!!

كل عام وأنتم بخير

ربيع كييف؟!

ذاب الثلج وبان المرج !!

ليس دفاعا عن العسكر..

عندما يسرق السجّان هوية الضحية!!

زعيم استثنائي ..

قانون النذالة والنكران!!

القاهرة وترويدة النيل..

ماذا بعد؟

هجوم دبلوماسي روسي غير مسبوق ..

حراك الصحافة الورقية ..

البحث عن انتصار!!

ما بعد الانهيار!!

الطريق الى جنيف تمر بطهران

الجدران والاحتلال بين المشكلة والحل ..

العراق يطلب الترياق من البيت الابيض !!

احزاب وشباب !!

الازمة سورية والحلول خارجية!!

العيش في الغابة ؟!

حديث الميادين في مصر الجديدة

ماذا حدث في غرفة التفاوض؟

لعبة حافة الهاوية الاقتصادية في اميركا ..

شتاء سوري شديد التوتر والغموض!!

عن فلسطين في الوقت الاضافي!

مصر .. والعبور الجديد

اوباما بين مطرقة بوتين وسندان الكونغرس!

ما وراء الغزل بين واشنطن وطهران

روسيا علّقت الجرس!

حسن النوايا وسوء النتائج..

حرب مفتوحة ومفاوضات مفتوحة!

الامانة والامين والتحديات..

روسيا تمسك باوراق اللعبة

روسيا تمسك باوراق اللعبة..

قانون القرداتي والحرب الاقليمية!

تفتيت البلاد وتفكيك دولها!

لماذا تردد الرئيس ؟

ما اشبه الليلة بالبارحة!!

بانتظار الاصعب والاخطر!

الدفاع عن هوية مصر الثقافية..

اين هو النصر؟!

تراجيديا فلسطينية!

حكاية اسمها سيناء!

كيف نحل المشكلة؟

مدينة الحرب والسلام

البحث عن طريق مشترك

لا للاغتيالات السياسية..

من يفاوض سجانه ؟

يحدث في الميادين العربية!

الدول تبحث عن مصالحها..

الخيبة من مدريد الى واشنطن!

الثورة قايمة والكفاح دوار..

مصر بحاجة الى كل المصريين..

مصر... سنة أولى حكم!!

مفاوضات حول ماذا؟

يحدث في البر التركي ..

الطريق الى الديموقراطية..

رياح إصلاحية اقليمية!

عندما يغيب الحواريحضر السيف!

حروب المياه.. هل اقتربت؟

ثرثرة في الخامس من حزيران !

يحدث في اسطنبول !

قراءة المشهد العربي بهدوء!!

لاءات اسرائيلية ومفاوضات عبثية

ما بين العسكري والسياسي !

من يملأ الفراغ؟

الديموقراطية وسيادة القانون

مشروع التوحيد والتهويد !!

على حافة الهاوية!!

مبادرة مرفوضة !!

لعبة الامم الجديدة!!

الصغار لا ينسون

ماذا بعد بوسطن؟!

الوعد بلا شيء

يحدث في 'أم الدنيا'

هكّر هكّر تل ابيب

انتفاضة الاسرى

تصفية الحل النهائي

ربيع الغضب والمجد....

القدس ولعبة الواقع والتاريخ‎

ضفاف مشتعلة

ضفاف مشتعلة

الضيف والمفاوضات العبثية

ادخلوها آمنين

من يعيد بغداد الى بغداد؟!

شيخوخة مبكرة

الافلام صهيونية والفضائيات عربية

مشروع نهضوي اردني

سياسة الفن

لا تريد للسراب أن يتحجر

'الاخوان' وعقدة الميدان

كتل قابلة للتفكيك

مرحلة انتقالية...

رسالة بالعبري..

انتخابات مبكرة أخرى

ثرثرة قبل صناديق الاقتراع!!

في قلب العاصفة

اصرخ يا صاحبي

اهلا '13'

حوارية الدم

يحدث في مصر الان..

سقوط الديمقراطية

في كل فجر...ميلاد جديد

المستقر في 'المقر'

0
0
Advertisement