وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2014\08\19 ]

ادعاءات البعض بالتخوف من حكومات برلمانية قد تتلاعب بمصير الوطن ، كلام يعوزه المنطق السليم ، لأننا نطالب بحكم ديمقراطي يستمد صلاحياته من الشعب

التعديلات الدستورية التي أمر بها جلالة الملك تبناها رئيس الوزراء عبد الله النسور وكأنها جاءت بمبادرة شخصية منه . وهذا يدفعني للحديث عن جانب واحد منها في هذه المقالة وهو ما يتعلق بوزارة الدفاع وتعيين رؤساء الأجهزة الأمنية . فوزارة الدفاع التي تمثل في مختلف دول العالم الوزارة المعنية بأمور الحرب وحماية البلاد ، يشغلها غالبا أحد الجنرالات السابقين أو مدنيا يتمتع بخلفية عسكرية مناسبة ، يدرك من خلالها مفهوم الاستراتيجية العسكرية ، ويعرف كيف يتعامل مع القضايا المتعلقة بسياسة الدفاع الوطني .
رئيس الوزراء الدكتور النسور ارتدى بزة الجنرال بما تحمل من نياشين وأوسمة عالية الشأن ، وأشغل وظيفة وزير الدفاع إضافة لوظيفته كرئيس للوزراء لمدة تزيد على سنتين . ولكنه لم يشارك الجنود خلالها بنشاطاتهم التدريبية أو تمارينهم العسكرية ، ولم يقم بزيارة ميدانية واحدة لأي وحدة عسكرية للإطلاع على تدريباتها ومدى جاهزيتها لتنفيذ واجباتها المحتملة . كما أنه لم يقترح أي فكرة تسهم في تطوير العقيدة القتالية أو الاستراتيجية العسكرية ، بل كان عمله مقتصرا على المراسلات والأعمال الروتينية .
لو أن فكرة فصل وزارة الدفاع عن حضانة رئيس الوزراء طُرحت عليه قبل بضعة أيام من إعلانها لعارضها بقوة ، واتهم مطلقها بمحاولة تخريب بنية الدولة وزعزعة الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة . ولكنه تجاوب مع التوجيه الوارد إليه بصورة فورية دون مناقشته بل دعَمَه بتبريرات غير واقعية . وهذا التجاوب السريع يذكرني بالقصة الحقيقية التالية :
في ذات يوم قائض وقف أحد القادة العسكريين أمام جنوده ، وإلى جانبه مساعده ـ الذي يوافقه تماما على كل ما يقول أو يفعل ـ وراح القائد يلقي محاضرته على مستمعيه مقدما لهم النصح والإرشاد حول أمورهم التدريبية والإدارية والانضباطية . ولكي يحفزّهم على تحدي خصومهم خاطبهم قائلا ( بصورة خاطئة ) : قال تعالى في كتابه العزيز : " إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب " والتفت إلى مساعده يسأله عن صحة الآية . فأجابه المساعد فورا وبصوت جهوري : نعم سيدي ما تحدثت به صحيح وهذه آية كريمة من سورة الذئب . وهذا النموذج من الموافقات السريعة دون تدقيق ومصارحة بالحقيقة ، مطابق لاستجابة دولة رئيس الوزراء حيال التعديلات الدستورية المطلوبة .
من المعروف أن تعيين رئيس هيئة الاركان ومدير المخابرات العامة وبقية مدراء الأجهزة الأمنية ، كان يتم بمعرفة الملك وبتنسيب من مجلس الوزراء منذ إنشاء الدولة ، كتطبيق للديمقراطية والمشاركة بصنع بالقرار ـ حتى وإن كان صوريا ـ ثم يصادق عليه الملك لكي يصبح ساري المفعول . ودون تلك المصادقة فإن التنسيب يعتبر باطلا وغير قابل للتنفيذ .
وفي توضيح لاحق لهذا التعديل قال رئيس الوزراء : " بأن القيادة العامة للقوات المسلحة والمخابرات العامة ستبقى تتبع لرئيس الوزراء دون تغيير في أسلوب العمل أو ما يتعلق بالمساءلة والمحاسبة " . وهنا أسأل دولته : ألا ترتبط القيادة العامة للقوات المسلحة بوزارة الدفاع الوليدة أم أنها مؤسسة موازية لها وتتلقى تعليماتها من دولتكم مباشرة ؟ وهل صحيح أن أسلوب العمل سيبقى كما هو في السابق رغم تغيّر الارتباط والواجبات ؟
إن مبدأ تلازم السلطة والمسؤولية يقضي بمحاسبة الموظف إذا أخطأ في أداء عمله ، فكيف يمكنكم دولة الرئيس محاسبة رئيس هيئة الأركان ومدير المخابرات العامة ، إذا صدرت منهما اخطاء في أداء أعمالهما ، طالما أن لا سلطة لكم في تعيينهما أو فصلهما عن موقعيهما ؟ وأحب أن أبين لدولتكم ـ رغم معرفتكم بذلك ـ بأن تعيينهما وارتباطهما الجديد بالملك سيجعلهما خارجيّن عن سيطرتكم لأن ذلك يعود تلقائيا لمن عينهما في موقعيهما الجديدين . وهذا الارتباط سينزل بمرتبة الملك عن كونه محصنا وحكَما بين مختلف السلطات في الدولة ، إلى مشارك في صنع أخطاء رجلُيه التي تستوجب المحاسبة .
وحيث أن تشكيل وزارة دفاع يمكن تحقيقه بيسر وسهولة من خلال تعديل وزاري ، أتساءل لماذا جاء الأمر بإجراء تعديل دستوري يحتاج إلى قرار من السلطة التشريعية في هذا الوقت بالذات مما يخلق تشويشا وإرباكا جديدا بين المواطنين ؟ فإن كانت الإجابة بأن الأخطار تداهمنا من مختلف الجوانب ، فأقول بأننا واجهنا أخطارا أصعب من هذه في وقت سابق وتجاوزناها بدون تعديلات دستورية . وإذا كان المبرر الآخر هو لإبعاد القوات المسلحة عن التجاذبات السياسية ، فقد كانت هذه الحالة مرافقة للقوات المسلحة منذ تأسيسها ، وأصبحت مبدأ راسخا تسير عليه ولن تبدله في المستقبل . وبناء عليه فإنني أعتقد بأن هذه حجج واهية لا تستقيم مع حقيقة التعديلات المطروحة ، بل تنذر بحدوث أمور مستقبلية غامضة .
أما ادعاءات البعض بالتخوف من حكومات برلمانية قد تتلاعب بمصير الوطن ، فهذا كلام يعوزه المنطق السليم ، لأننا نطالب بحكم ديمقراطي يستمد صلاحياته من الشعب ويبتعد عن القرارات الفردية ، علما بأن قرارات مجلس الوزراء الهامّة تخضع لمصادقة الملك .
وإذا ما كُتب لوزارة الدفاع أن ترى النور في المستقبل القريب ، بعد أن ترجّل عن صهوتها دولة رئيس الوزراء فمن الضروري مراعاة النواحي التالية : 1. أن لا تكون الوزارة الجديدة مصممة لخلق وظيفة لشخص معين ، يحظى بالرضا والقبول من قبل صانع القرار . 2. أن تمارس دورها كوزارة دفاع حقيقية لا ديكورية تعمل في بيئة منفصلة أداء وارتباطا . 3. أن ترتبط برئيس الوزراء صاحب الولاية العامة ، لتنسجم مع سياسات باقي وزارات الدولة واستراتيجياتها العامة . 4. أن تخضع أعمالها وموازناتها للجهات الرقابية في الدولة . 5. أن يشغل هذه الوظيفة رجل مشهود له بالكفاءة والوطنية والنظافة والجرأة الأدبية .

موسى العدوان

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement