معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2014\09\14 ]

في الوقت الذي كانت تخوض به العراق وأمريكا معركة شرسة ضد داعش كان مجلس الأمة يخوض معركة الرواتب والتقاعد في تحد صارخ لمشاعر المواطنين

من المفارقات العجيبة في هذا البلد أننا ابتلينا بمجالس أمة اعتقدنا انها ستجسّد إرادة الشعب وتحافظ على مصالح الأمة . ولكن من خلال تجاربنا مع المجالس السابقة منذ مجلس عام 1989 وحتى الآن أصابنا الإحباط ، نتيجة لأدائها الضعيف وممارساتها المشخصنة ، بعيدا عن الديمقراطية التي نتطلع إليها ورعاية مصالح الشعب.
ومن المؤسف أنه في الوقت الذي كانت تخوض به العراق وأمريكا معركة شرسة ضد داعش على الأراضي العراقية خلال الأسبوع الماضي ، كان مجلس الأمة الأردني يخوض معركة من طراز آخر ، هي معركة الرواتب والتقاعد لأعضائه في تحد صارخ لمشاعر المواطنين .
لقد سنّ مجلس الأمة تشريعا جديدا يسمح بموجبه لعضو مجلس الأمة ، ممن أمضى خدمة سبع سنوات فقط في مؤسسات الدولة ، تقاضي راتبا تقاعديا مساو لراتب الوزير مدى الحياة ، وبأثر رجعي يمتد إلى أربع سنوات سابقة . هذا بالإضافة إلى جواز الجمع بين راتبين خلال عضويته في المجلس . لا أعرف بأي حق يبدد السادة أعضاء المجلس أموال الدولة على أعضائه ، وكأننا في دولة نفطية لديها فائض من الأموال ، لا دولة فقير ترزح تحت مديونية فلكية .
الموظف المدني أو العسكري عليه أن يمضي 18 عاما على الأقل في الخدمة العامة مقرونة بالعمر لكي يستحق الراتب التقاعدي ، على أن يكون قد أكمل اشتراكه في صندوق التقاعد المختص طيلة تلك الفترة . فكيف يُمنح عضو مجلس الأمة راتبا تقاعديا طالما أنه لم يُمضِ نصف الحد الأدنى لفترة التقاعد المفروضة لقرينه في مؤسسات الدولة ؟ ولم يقدم اشتراكاته المالية لصندوق التقاعد ؟ أمر غريب من نوعه يشكل سابقة لم تحدث في أي دولة متخلفة أو متقدمة من دول العام . وهذا يشير بأن أعضاء مجلس الأمة يعيشون في عالم آخر غير عالم الأردنيين .
لو أجرينا مقارنة بين عضو مجلس الأمة ذو خدمة ال 7 سنوات في ظروف مريحة ، فيحصل بعدها على راتب تقاعدي يتجاوز 4000 دينار ، وضابط ميداني برتبة لواء أمضى ما يزيد على 30 عاما في خدمة القوات المسلحة ، وفي ظروف عسيرة كان خلالها معرضا للخطر في كل لحظة ، إضافة لدفعه جميع اشتراكاته في صندوق التقاعد ، سنجد أنه يتقاضى راتبا تقاعديا لا يزيد عن 1400 دينار .
وهنا يتجلى الظلم الكبير الذي يحيق بالعسكري مقارنة بعضو مجلس الأمة ، من حيث طول مدة الخدمة وظروفها القاسية والمردود المادي الذي يحصل عليه ، إذا حالفه الحظ ولم يكن مصابا أو مشوها خلال أدائه لواجباته العسكرية . ولابد هنا من التذكير بالمعارضة القوية التي أبداها أعضاء المجلس تجاه مطالب المعلمين ممن تقترب رواتبهم لخط الفقر .
نتذكر بالإجلال والتقدير أعضاء مجلس الأمة في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي ، والذين لم يتجاوز عددهم 80 عضوا ، فكانوا يتقاضون مكافأة شهرية تتوقف عنهم بتوقف دورات المجلس ، ولا يتقاضون بعدها أية مكافآت مالية أو رواتب تقاعدية . وقد رفضوا أن تحمل لوحات سياراتهم الخاصة عبارة مجلس الأعيان أو مجلس النواب ، باعتبارها تمييزا لهم عن بقية أفراد الشعب احتراما منهم لناخبيهم .
ولكن مجلسنا الموقر يتفنن في استنباط المكاسب الشخصية لأعضائه الذين يبلغ عددهم 225 عضوا ، دون مراعاة لتحميل موازنة الدولة أعباء إضافية . وليس من المستبعد أن يسن المجلس تشريعا جديدا يسمح لأعضائه بالسفر إلى سطح القمر بحثا عن منافع جديدة لهم .
إن مهمة مجلس الأمة كما هو معروف تتلخص في ناحيتين هامتين : هما التشريع والمراقبة . فالأولى استغلها المجلس لمصلحة أعضائه أبشع استغلال . وأما الثانية فهي غائبة ولا تثار إلا في قضايا استعراضية أمام المواطنين . وبهذه المناسبة نستذكر جلالة الملك حسين رحمه الله ، الذي كان عند ملاحظته لخروج المجلس عن جادة الصواب ، يستدعيه ويوجهه إلى الطريق القويم بصورة حازمة .
أما اليوم فنلاحظ أن مجلس الأمة يُصاب بالشطط ويقوم بتصرفات بعيدة عن الحكمة ، فيوزع الهبات المالية على أعضائه وعلى مدراء مكاتبهم دون مبرر ، ويرسل وفود الترضية النيابية في زيارات خارجية لمختلف أصقاع الأرض دون أي فائدة تذكر ، ويشرّعون لأنفسهم بما يحرّمونه على غيرهم . ومع هذا لا نجد من يردعهم عن ممارساتهم غير المنطقية . وهنا يحق لنا أن نطرح السؤال التالي : أين جلالة الملك عن هذه التصرفات كرئيس للسلطات الثلاث ؟ وأين دوره في كبح جماح المتنفعين على حساب الوطن والشعب؟
القاعدة التي تقول : " بأن العدل أساس الحكم " أصبحت بوجود هذا المجلس غائبة تماما ، وهو المجلس الذي يفترض به أن يكون قدوة حسنة للمواطنين ، في سلوكه وفي محافظته على مصالح الدولة ، ومكافحة الفساد ، والسعي لتحقيق العدل بين الناس في مختلف مواقعهم . وهكذا فقد اختلت موازين العدالة ، وساد الفقر ، وانتشرت البطالة ، وازدادت الرشوات والسرقات في مختلف مفاصل الدولة ، وفقد الناس الأمل بتحسن احوالهم المعيشية ، الأمر الذي يدفعهم إلى التطرف وارتكاب الجريمة .
داعش هي حزام ناري يحيط بنا من الشمال والشرق ، وتتبني أيديولوجية متطرّفة ، تدعو إلى إقامة دولة خلافة إسلامية تحقق العدل وتحارب الفقر والبطالة بين الناس حسب ادعائها . وهذه أفكار عابرة للحدود تلاقي صداها لدى الفقراء ومن يشعرون بالتهميش وفقدان العدل ، فقد تدفعهم بالتعاون مع خلايا نائمة إذا وجدت لتشكيل ( داعش الداخل ) إذا ساءت الظروف لا سمح الله .
وإن كانت القوات المسلحة قادرة على التصدي ( لداعش الخارج ) ، فإن أعضاء مجلس الأمة ( أصحاب التقاعد الوزاري ) غير قادرين على التصدي ( لداعش الداخل ) إذا لم تعالج أسباب الشكوى من جذورها ، ويتحقق العدل والمساواة بين الجميع . ويجب أن نتذكر في هذا السياق بأن الرصاص لا يقتل الفكر الذي يتسرب إلى الناس ، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمحطات الفضائية .
المخلصون في هذا الوطن يقدمون نصائحهم قولا وكتابة بصورة متواصلة ، ولكن الحكومات تصم آذانها وتغمض عيونها ، لأنها لا تريد أن تسمع أو تقرأ فتلجأ إلى أسلوب النعامة تاركة الحبل على الغارب . ولكل رئيس إقطاعيته يصول ويجول فيها كما يشاء دون حسيب أو رقيب .
إن الأمل معقود على جلالة الملك في أن يرد هذا التشريع المُكْلف على خزينة الدولة ، كما رده في مناسبة سابقة ، لا سيما وأن أعضاء المجلس سيتزايدون سنة بعد أخرى .
كلمة أخيرة أختم بها هذا المقال فأقول : إن الأرض خصبة ومهيأة لتقبل البذور الخبيثة ، التي قد تنبت على سطحها في أية لحظة . وكل ما أخشاه أن يأتي يوم علينا نواجه به شريحة من المواطنين ، يحملون سلاحهم ويجهرون بأصواتهم قائلين : " أهلا داعش على أرض الرباط والجهاد " . وعندها لن ينفع الندم . . !

موسى العدوان

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement