على نهج قبلة ديستان

لانا العطار

لانا العطار [ 2014\11\22 ]

هل ستقاتل اميركا وحلفائها طويلا في شمال شرق سوريا ؟ هل أفراد الدولة يتكاثرون كالنمل أم أن صواريخ الأطلسي لم تنتهي بعد ؟هل سيبقى الإعلام العربي والغربي يهمش من تحت الأنقاض ويمزق الخريطة ؟ ويعلن كوباني قبلة العرب ؟!

حير السيد ديستان رجال الحدود الألمان عشرين عاما , هذا الرجل البلجيكي غريب الأطوار كان يقطع حدود بلاده إلى المانيا بشكل يومي على دراجته الهوائية ولم يتكاسل يوما عن حمل حقيبة مملوءة بالتراب على ظهره وفي صباح كل يوم يقوم رجال الحدود بتفتيش حقيبته , يفتحوها يخرجون كل ما فيها ولا يجدوا إلا ذرات التراب , وتعاد تفاصيل قصة ديستان في صباح كل يوم جديد , وبحسب مزاج رجال الحدود تتغير مجريات الأحداث , يوم يقومون بالترحيب به وآخر يعيدونه من حيث آتى وتتغير الفصول المناخية أحيانا يحتجزونه لبضع ساعات لحيرتهم من كيسه الترابي وفي ايام الشتاء كانوا يغضبون منه لدرجة إيقاعه عن الدراجة لايمانهم العميق بأنه يهرب شيئا لا يعلمون ما هو , ولم تتغير ملامح ديستان على الإطلاق بل كان يرد بابتسامته الثلجية ويلملم ترابه ويحزم حقيبته ويدندن .
لما هذه القصة ؟ لأنني لا أدري كيف سيقتنع ابناء وطني الكبير أن البدايات لم تعد عفوية ليس كل بداية مؤامرة لكن قد تستغل البدايات وضمها تدريجيا الى حكايا جديدة مختلفة الأهداف و النتائج والإحداثيات والأهم من ذلك أن تقوم جهات بتسليط الضوء فقط على الغضب الجماهيري, حيث تقوم الجهة سين بالتركيز على الغضب نفسه وحشده وتنظيمه, الضغط على روح الجمهور واستفزازها وسيلة لتوصلها إلى مكان واحد هو الخوف " الغاية العظمى " , الخوف باشكاله الخوف على العادات والتقاليد والخوف على الثروات , الخوف على النفس والأهم خوفنا اللاإرادي على الوطن هو الخوف من شدة الحب . لكن هل الخوف أركد النخوة اركد دموعنا على من يقتلوا حولنا بدم متجمد ؟
نحن نكذب كل الاجابات التي تخطر اسئلتها على اذهاننا , نتحسر قليلا وننصرف متنهدين الى اعمالنا واذا اشتد الغضب نطفئ عقب سيجارة ونحتسي فنجان قهوة آخر ! ماذا يفعلون بنا أكثر مما فعلوا لنغضب !! لنطالب بعدم السرقة بعدم التقدم أكثر ؟ أكثر من شظية تسكن رحم طفلة ! كيف ننهض ؟
هل ستقاتل اميركا وحلفائها طويلا في شمال شرق سوريا ؟ هل أفراد الدولة يتكاثرون كالنمل أم أن صواريخ الأطلسي لم تنتهي بعد ؟هل سيبقى الإعلام العربي والغربي يهمش من تحت الأنقاض ويمزق الخريطة ؟ ويعلن كوباني قبلة العرب ؟!
السر الحقيقي لم يكشف إلا بعد وفاة السيد ديستان حين وجدت في مذكراته الجملة التالية:“حتى زوجتي لم تعلم انني بنيت ثروتي على تهريب الدراجات إلى ألمانيا”!!. اميركا وديستان وجهان لعملة واحدة , ينثرون الرماد في العيون ويحولون الأنظار عن هدفهم الحقيقي , أنظار العربي الغارق بالخوف والدم , الهدف بات واضحا .. سابقا حين يسألوني من أين أنت ؟ أقول من الأردن واليوم وغدا ينتظرون مني جوابا موجها ومحددا .. أنا من الأردن جنوب كوباني !!
وصلت ؟!

0
0
Advertisement