قراءات في جولة 'اوباما' المرتقبة في المنطقة

د.رضا البطوش

د.رضا البطوش [ 2013\02\14 ]

ما ورد على لسان الرئيس اوباما في تصريحاته الأخيرة بأن السلام في الشرق الأوسط ليس الهدف الوحيد من زيارته القادمة للمنطقة، أدى إلى تراجع سقف التوقعات العربية بهذا الشأن، ففي الشرق الأوسط هنالك الملف النووي الإيراني، والذي تحاول الولايات المتحدة معالجته من خلال الضغط وليس الحل العسكري ما أمكن، وهنالك الأزمة السورية وما يشاع عن مسار سياسي (روسي - أمريكي) لحلها، وهنالك ايضاً انتكاسة "حركة التغيير" في دول الربيع العربي وما قد يترتب على ذلك من تداعيات، ووقفات للمراجعة من جانب الدوائر الأمريكية المعنية، وسط احتمالات بنشوب أزمات إقليمية اخرى وبأشكال مختلفة، فما جُرّب وما طُرح من وصفات لم يعد يناسب دول المنطقة، كما ولم يعد يكفي لمعالجة الأسباب التي تحركت من اجلها شعوبها، إذ لم يعد بالإمكان تسويق الوهم (وهم التغيير الذي رافق الربيع العربي) أو أن مثل هذا التسويق للوهم قد أصبح مكلفاً وبلا جدوى، وبالرغم من ذلك فإن جولة الرئيس الأمريكي تبدو ضرورية، فهي تؤكد إهتمام وحضور الولايات المتحدة في قضايا المنطقة، وعلى رأسها "عملية السلام"، وعندما لا يكون الغيابُ مُبرراً، فالدولة "الأعظم" لا تأخذها أزماتها الداخلية عن القضايا الدولية.

ستمارس الولايات المتحدة وبلا شك نوع من الضغط على الحكومة الإسرائيلية، ولكن ليس خارج أدبيات العلاقة الإستراتيجية بين البلدين، أو محددات المعادلة الداخلية الأمريكية، وسيكون حجم الزخم مرتبطاً بما تسمح به أولويات الإهتمام الإستراتيجي الأمريكي الذي بات أيضاً يتجه بطبيعة الحال نحو المناطق التي تشهد نمواً اقتصادياً أفضل، والأخرى التي يمكن أن تشكل عامل تحدي وتهديد إستراتيجي على المديين (القريب والبعيد)، وخصوصاً في آسيا وضمن المجال الحيوي الصيني بكل تفاصيله، أما باقي المناطق ومنها منطقة الشرق الأوسط، فهي وإن كانت في صُلب الإهتمام الأمريكي فهي لا ترقى إلى مستوى التهديد الإستراتيجي للمصالح الأمريكية، ولكن ليس بالضرورة أن يترجم ذلك إلى ما يشبه "إدارة الظهر" عن قضايا المنطقة، فالحديث لا زال ضمن المنظور النسبي، ففرص بدء المفاوضات الإسرائيلية ـــ الفلسطينية مثلاً تبدو كبيرة، وستدفع الولايات المتحدة بهذا الإتجاه، وسيكون للأردن دور هام ورئيسي تجاهها، مدعوماً بمعطيات جديدة للبيئة الاقليمية، والتي باتت تشهد متغيرات متسارعة ، فما كان يطلب من مصر قبل وخلال "أزمة غزه" الأخيرة لم يعد ممكناً اليوم، بكل ما يحمل ذلك من هوامش إضافية للدور الأردني، ومن كان يسوّق الوهم ويراهن على إيصال الأردن إلى الحافة، بات اليوم أمام معطيات جديدة تؤكد صحة الحسابات السياسية لهذا البلد ومتانة بناءه الداخلي، فالأردن اليوم يبدو أكثر استعداداً ولديه من أوراق القوة ما يكفي للعب الأدوار الحيوية في نطاق أي مفاوضات قادمة، مدافعاً عن حقوق الأشقاء الفلسطينيين وحاضراً عند أي حديث يمس مصالحه الوطنية العليا.

إن ما يجري في الإقليم هو أمر محزن ومقلق، فبؤر التوتر التي يشهدها من جراء ما يسمى بالربيع العربي، ستفرز واقعاً جديداً سيكون له تداعياته الكارثية على أمن دول الإقليم دون إستثناء، وسيضع هذا الواقع الجديد المنطقة العربية برمتها في صُلب الإهتمام الأمريكي والأوروبي، خاصة إذا ما وصلت قوى التطرف في المنطقة إلى السلطة، عندها كيف سيكون الواقع فيما يتعلق بالأمن القومي العربي؟

0
0
Advertisement